بشارة: الجيل الفلسطيني لم يصبح “نرويجيا” والكلام عن مرحلة انتقالية في سوريا تخريجات لفظية

1

وعد الأحمد- وطن (خاص)

رأى مدير المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات الدكتور أن   “المواطنة ستكون أداة الغرب في صراعهم مع الأحزاب اليمينية داخل فرنسا وأن أجيال في الغرب فشلت في الإندماج بسبب سياسات التهميش والتمييز وبخاصة من يعيش منهم في الضواحي في مجتمع لم يستوعبهم أو واجهوا عنصرية في حياتهم” وأشار بشارة في حوار مع قناة “” أنه شخصياً يرفض أن تكون هذه الأمور مبررات ولكنه يتحدث-كما يقول-عن خلفية تحتاج إلى دراسات وليس إلى تصريحات في التلفزيون، مشيراً إلى أن “الغرب ونحن على السواء نحتاج لمثل هذه الدراسات لأن هناك في البيئة الاجتماعية كماً هائلاً من العنف يتراكم منذ الطفولة نتيجة للتهميش والعنصرية ويجد هذا العنف-كما يؤكد- متنفسات فيما بعد حينما يأتي تنظيم ويعرض على هذا الشخص أن ينفّس عن حجم العنف المتراكم في نفسه نتيجة الهيبات والإحباط وربما العنف الجسدي”.

ولفت بشارة إلى أن “الغربيين سيضطرون أكثر فأكثر من أجل الدفاع عن حقوقهم المعاشية اليومية حتى في قضية الهوية وممارسة العبادات والحقوق والحريات أن يلجأوا إلى أدوات ديموقراطية، وسيتهمون اليمين –كما يشير بشارة- أنه يخون التقاليد الديموقراطية الفرنسية وحينها ستحصل عملية دمقرطة أكثر للجاليات العربية والإسلامية في الغرب وسيصبحون حلفاء لليبراليين في هذه الدول”.

وأضاف المفكر الفلسطيني “بعد أحداث 11 ايلول نشأت توجهات في الغرب تدعو إلى إعطاء التيارات الوسطية الإسلامية فرصة، وأصبح هناك دعايات مصطنعة أكثر من اللزوم في هذا الحالات وينفر منها الناس، ولكن هناك تيارات إسلامية غير مصطنعة قائمة وموجودة على الأرض”.

 وفي سياق تحليله لتداعيات ما يجري على العرب والمسلمين في أمريكا قال بشارة    إن العرب والمسلمين في الولايات المتحدة عموماً كانوا مع الجمهوريين ولكن بعد أحداث 11 أيلول بدأوا يتجهون أكثر إلى الديموقراطيين الذين أصبحوا يشعرون –كما يقول- بشعور الأقليات أكثر ويتضامنون معهم” وأوضح بشارة أن “المهاجر إذا ربط مصيره بالمواطنة في تلك البلاد فلا يمكن أن تكون أدواته القتال أو الحرب أو العنف  مثلاً لأن هذه الأمور كلها-بحسب قوله- لا تصلح في دول متطورة عاتية تكنولوجياً واقتصادياً وفيها أجهزة أمن كبرى وجيوش كبرى، بينما أداة التقدم –كما يبين– هو الإنجاز والكفاءة والتمسك بالحقوق الديموقراطية والمواطنة إن لم تكن في الجيل الأول ففي الجيل الثاني”.

وبالنسبة لوضع أشار بشارة إلى أن “محاولات التسوية التي تجري حقيقية ولكنها غير جدية” وهناك -كما أوضح- تحول  تمثل في جلوس أطراف رئيسية لأول مرة مع بعضها متجاوزة الحاجز النفسي، ولكن البون شاسع والهوة سحيقة بين الأطراف الموجودة” –كما قال- نافياً أن تكون هناك أي محاولات حقيقية لجسر هذه الهوّة لأن هذه الأطراف محصّنة وراء مواقعها دون الالتفات إلى مصالح الشعب السوري مصير هذا البلد الذي دُمر.

 وشكّك بشارة بما يُسمى المرحلة الإنتقالية في سوريا التي تنتقل فيها الصلاحيات بوجود الأسد أو بغير وجوده قائلاً “بوجود الاسد هذا يعني أن الصلاحيات لن تنتقل” واصفاً هذا الأمر بـ”الضحك على الذقون” وأضاف: “إما أن يكون هناك رئيس أو مرحلة انتقالية”. فهناك-كما يشير- تناقض بين نظام رئاسي ديكتاتوري بصلاحياته الحالية ومرحلة انتقالية ولا يمكن الجمع بينهما

ولفت بشارة إلى أن “هناك تخريجات لفظية وإضاعة للوقت بكلام لفظي وفي النهاية لا يمكن تطبيقه وهناك أمر أساسي يجب أن يُحسم وهو هل هناك تطبيق لمبادىء جنيف، وهل هناك مرحلة انتقالية إذ يجب أن يكون بشكل واضح  متى تُنقل الصلاحيات من هذا الرئيس إلى الحكومة الانتقالية وموعد هذا التسليم وحتى الآن لا يوجد اتفاق على هذه الأمور.

 وختم بشارة منوّهاً إلى أن “روسيا وإيران تكملان بعضهما في سوريا وتقتسمان العمل الإستراتيجي والجميع يعرف أن النظام السوري اصبح مرتبطاً عضوياً  بالنظام الإيراني وروسيا لن تنقذه من هذا هي قد تساعده لأن إيران وحدها لم تعد تكفي وكلاهما يكمل أحدهما الآخر”.

الجيل الذي ولد بعد لم يصبح نرويجياً ولا يزال فلسطينياً

ورأى”بشارة” أن الانتفاضة الفلسطينية اليوم تفتقر إلى من يتحدث باسمها ويطرح مطالبها، واشار   إلى أن “السلطة لا تستطيع أن تتبناها تماماً لأنها مرتبطة باتفاقيات دولية ” وأوضح بشارة  أن  “كل جيل فلسطيني يأتي بانتفاضته وأسلوبه لأن الجيل الذي ولد بعد أوسلو لم يصبح نرويجياً مازال فلسطينياً ويعاني من احتلال ويتنافس مع الجيل الذي قبله” وأشار بشارة أن “هذا الأمر يجب أن يربك اسرائيل ويخيفها بالنسبة لمخططاتها في المستقبل” فهناك-كما قال- قضية فلسطينية حقيقية  لا يمكن حلها لا بدولة فلسطينية في الضفة والقطاع عاصمتها القدس بالانسحاب إلى حدود الرابع من حزيران ولا بالضم وإنشاء مواطنة مشتركة كما جرى في عرب الداخل 48  لأن اسرائيل – كما يؤكد- “تريد أن تبقى  الضفة والقطاع في حالة  نظام فصل عنصري  (ابارتيد) كجنوب أفريقيا “وهذا -بحسب بشارة -غير مقبول وتتزايد أعداد الرافضين له من الشباب الفلسطيني” وأضاف المفكر الفلسطيني:”منذ ما قبل اتفاق أوسلو إلى الآن  لم يحصل تجميد للاستيطان سوى في مراحل الانتفاضات،  لأن اسرائيل –كما قال- كانت تدفع فيها الثمن ولم تكن الحياة طبيعية  تحت الاحتلال”.

وتطرق بشارة إلى قضية الفلسطينيين اللاجئين في سوريا في اليرموك والنيرب ومخيم درعا فهم -كما قال- بمثابة نكبة ثالثة أو رابعة  تشردوا مرة أخرى من بيوتهم، فلا الدول العربية تستوعبهم ويصعدون بسفن الموت مثل بقية الأخوة السوريين. وتساءل بشارة  لماذا لم يخرج صوت حاد وواضح يطالب بمجيئهم إلى فلسطين فهناك على الأقل سلطة فلسطينية” وأستدرك بشارة أنه ضد مفهوم العودة للضفة والقطاع فـ”حق العودة لكل فلسطين” ولكن –كما قال “هناك قضية إنسانية ملحة”.

 ولفت بشارة  إلى أن “طابع المعركة مع اسرائيل الآن  أصبح معركة مع العنصرية”  وألمح إلى أن “هناك حالة تشبيك غير مسبوقة بين الشبان الفلسطينيين في غزة والضفة  وأراضي 48 وأوروبا وأمريكا وسوريا ولبنان ، فالشباب الفلسطيني الآن-كما أوضح- يتواصل مع بعضه البعض بسبب وسائل التواصل التي لم تكن قائمة في السابق”.

ولدى سؤال المذيعة أن كان هذا الوضع سينتج قيادات جديدة بعيدة عن القيادات التقليدية  أكد بشارة بأن “هذا الأمر لا يكفي” مشيراً إلى أن “تجربة الثورات أثبتت أن التشبيك الأفقي لا ينتج  قيادات والدولة حالة هرمية لا يجوز معها التشبيك الأفقي”  لذلك فمبادرات الشباب ورومانسيتهم قد تكون مفيدة للهبّات  والانتفاضات ولكنها غير مفيدة لطرح البدائل “

قد يعجبك ايضا
تعليق 1
  1. أ.د. بسيوني الخولي يقول

    ولكن لماذا نشكك في إمكانية طرح الشباب للبدائل ؟! أليست الثورات العربية بديلاً استرتيجياً عميقاً لإقامة دولة مدنية حديثة ؟! لماذا لا نهجر التفكير العتيق العقيم الذي يجعل من الدولة منتجاً محتكراً لكل شيئ في المجتمع العربي ، لماذا لا تكون الدولة نفسها نتاجاً قابلاً للتطور والتطويع والتحوير مع متطلبات الواقع واحتمالات القادم .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.