التمدد الروسي في المنطقة ينشط سوق النبوءات الإنجيلية.. و”وطن” تفندها

1

مجدالدين العربي- وطن – خاص

بينما تحاول التمدد في المنطقة العربية، لاسيما شرق المتوسط، مرسلة بقواتها وطيرانها إلى بحجة محاربة الإرهاب، تعود والتوارتية المبثوثة في العهدين الجديد والقديم إلى الواجهة لترتفع أسهمها وتروج سوقها بين من يفسرون كل حروب العالم وصراعاته على أساس ديني.

ومن بين هذ النبوءات التي تنشط بين حين وآخر، ما ينتشر على مواقع التواصل حول قيام روسيا بغزو تركيا؛ بهدف استعادة مجد ومملكة بيزنطة المسيحية واسترداد القسطنطينية (استنبول) وكنيسة آيا صوفيا، التي تحولت إلى جامع بعد فتح القسطنطنية عام 1453م، قبل أن يأمر مصطفى كمال أتاتورك بتحويلها إلى متحف منذ عام 1934م.

هذه النبوءات المبثوثة في الإنترنت وعلى مواقع التواصل، وجدت سوقاً أكثر رواجاً بالتزامن مع التوتر بين موسكو وأنقرة، والذي بلغ ذروته مع إسقاط الأخيرة قاذفة روسية في 24 نوفمبر الماضي، حيث لاحت نذر مواجهة عسكرية بين بلدين لم تنقطع حروبهما طول قرون.

وتسنتند معظم النبوءات حول الغزو الروسي لتركيا إلى إنجيل دانيال، وتحديدا الإصحاح 11، حيث يرد ما معناه: “ففي وقت النهاية يحاربه ملك الجنوب، فيثور عليه ملك الشمال بمركبات وبفرسان وبسفن كثيرة، ويدخل الأراضي ويجرف ويطمو”.

ويحاول أنصار روسيا المسيحيين أن يطبقوا هذه الفقرة من إصحاح دانيال على روسيا وتركيا، باعتبار أن ملك الجنوب هو الرئيس التركي رجب طيب أدروغان، وأن ملك الشمال هو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يثور على أردوغان، بموجب تفسيرهم للإصحاح، ويدخل أراضيه ويعيث فيها فساداً وتخريباً، كما تدل كلمتا: يجرف ويطمو.

ويرى المسيحيون المؤيدون لهذه الفقرة من إنجيل دانييل والموافقون على تفسيرها بحرب بين روسيا وتركيا، أن بوتين لن يكتفي باكستاح تركيا بل سيغزو سائر شرق المتوسط من العراق وسوريا ولبنان، دون أن يقترب من الأردن، حسب ما يرد في الإصحاح 11/41، في إنجيل دانيال، حيث يقول: “ويدخل (ملك الجنوب) إلى الأرض البهية (فلسطين) فيعثر كثيرون، وهؤلاء (هذه المناطق) يفلتون من يده: أدوم وموآب ورؤساء بني عمون (الأردن)”.

وبرجوعها إلى تفسير الإصحاح 11 وفق ما ورد عن المختصين، مثل القمص “تادرس يعقوب”، وجدت صحيفة “وطن” أن القمص “يعقوب” يشير بكل وضوح إلى أن الإصحاح يتكلم عن فترة مضت من تاريخ المنطقة، وأنه يعني بملك الجنوب ملك مصر وأن ملك الشمال هو ملك سوريا بلا خلاف، وأن ما يتكلم عنه إنجيل دانيال هنا هو فترة تقارب 200 إلى 300 سنة قبل الميلاد، بدءا من ملك مصر (الجنوب) بطليموس لاغوس الأول (323-285 ق.م)، ونظيره الذي عاصره أنطيوخس بن سلقوس، ملك سوريا (الشمال).

ويتفق القس “أنطونيوس فكري” مع تفسير القمص “تادرس يعقوب” للإصحاح 11 من إنجيل دانيال، حيث يؤكد “فكري” إن المقصود بملك الشمال هو ملك سوريا، وملك الجنوب هو ملك مصر، وأن حديث دانيال كان عن فترة ولت وانقضت من التاريخ الغابر، وتحدثت عن الحروب بين مملكة البطالمة نسبة لمؤسسها بطلميوس في مصر، ومملكة الشمال كانت تسمى مملكة السلوقيين نسبة لمؤسسها سلوقس في سوريا.

وتأييدا لنتفسيره يعرض القس “فكري” جدولا لملوك الشمال وملوك الجنوب المعنيين بالإصحاح 11، بدءاً من سلوقس نيكاتور (الغالب) سنة 310 ق.م، ونظيره “بطلميوس لاجوس” من سنة 323 ق.م، وانتهاءً بـ”أنطيوخس إبيفانيوس” سنة 175 ق.م، ونظيره “بطلميوس فيلوميتر” سنة 180 ق.م.

ورغم أن تفسيرات الأناجيل متاحة، فإن كثيرا من الذين يتاجرون بها في أوساط المسيحيين ما زالوا يلقون آذانا صاغية بل ومصدقة، لاسيما أن روسيا افتتحت عدوانها على سوريا بمباركة الكنيسة الأرثوذكسية التي وصفت الأمر بأنه “معركة مقدسة”، ما أسبغ على التغلغل الروسي ومحاولته اجتياح شرق المتوسط غطاء شرعياً، يبدو أن هدفه الأول شحن الروس دينياً بما يضمن عدم معارضتهم للتدخل الروسي في الخارج، الذي لم يجلب تاريخياً سوى الوبال على موسكو، ومن آخر أمثلته غزو أفغانستان، حيث كان هذا الغزو سبباً أساسياً في انهيار وتفكك منظومة الاتحاد السوفيتي، واضمحلال قوة ماكان يعرف باسم المعسكر الشرقي.

وفي أدناه من المقاطع التي تنتشر على الإنترنت هذه الأيام وتعتد على نصوص إنجيلية لترويج غزو روسيا لتركيا والشرق الأوسط

قد يعجبك ايضا
تعليق 1
  1. فالح يقول

    اتباع الاديان يقود للتهلكه

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.