الشيطان حين يعظ .. بوتين-حامي المسيحية والإسلام أيضاً!

2

(وعد الأحمد-وطن-خاص)- مع تلطخ يدي “فلاديمير ” بالدم السوري انبرى الكثير من المطبلين للتدخل الروسي في لاختلاق الذرائع الدينية والسياسية وفي هذا السياق نشر الكاتب اللبناني “حبيب فوعاني” على موقع قناة RT الروسية بالعربية مقالاً استفزازياً يحمل عنوان “نعم بوتين-حامي ، والإسلام أيضاً!”.

 

ويتضمن المقال كماً من الإدعاءات والتضليلات التي تجانب الصواب وتضرب كبد الحقيقة بمقتل، وبحسب المقال المذكور “شدد الرئيس فلاديمير بوتين، منذ اعتلائه سدة الرئاسة عام 2000على تمسكه بالتقاليد، وعلى أن ، بلد القيم الأصيلة، تواجه الوثنية الغربية الجديدة”.

 

ولا ينسى فوعاني في سياق تسويقه لـ”مثالية بوتين” أن يقارنه بجورج بوش الأب الذي كان شاهداً على عقد زواج امرأتين في عام 2013 وكذلك بباراك أوباما . “رئيس وحليف وبطل ورمز” المثليين، كما جاء مؤخراً على غلاف مجلتهم الشهرية، بينما بوتين. وفي ضوء ذلك يؤكد الكاتب فوعاني أن “هناك حرباً إيديولوجية باردة خفية تدور بين روسيا والغرب منذ أعوام. وقد استعرت هذه الحرب في العامين الأخيرين”.

 

ولكن فوعاني – والاسم ذو دلالة مكانية- لا يلبث أن يعتبر أن إدعاء بوتين وتمسّحه بالدين هو مجرد حجة، كما حصل مطلع عام 2014 أثناء ما سُمي بـ” الدفاع عن عودة القرم إلى الوطن الأم”، حين قال: “إن القرم– هو المكان، الذي تعمَّد فيه الأمير القديس فلاديمير قبل أن يعمِّد الروس كلهم بعد ذلك” –لاحظ ارتباط القداسة بالقذارة السياسية اسمياً- ويمضي فوعاني ناقلاً ما قاله “القديس فلاديمير المعاصر” الذي بدا أشبه ببطل فيلم “الشيطان يعظ”: “نحن نرى كيف أن دولاً يورو أطلسية سارت على طريق التخلي عن جذورها، بما في ذلك عن القيم المسيحية، التي تشكل أساس الحضارة الغربية؛ فهي تنكر المبادئ الأخلاقية وأي هوية تقليدية: قومية، ثقافية، دينية بل وجنسية. وتنتهج سياسة تضع على مستوى واحد العائلة المتعددة الأطفال وشراكة مثليي الجنس، الإيمان بالله والإيمان بالشيطان..”، محذراً من أن ذلك “طريق مباشرة إلى الانحلال–ويأتي هذا الكلام الخيالي الذي يبدو أبعد ما يكون عن المجتمع الروسي في الوقت الذي تغزو فيه بنات الليل الروسيات فنادق وكازينوهات ومواخير العالم وأقرب مثال ابنة رأس الدب الروسي”يكاتارينا تيخونوفا” 29 سنة راقصة الـ “روك أند رول” وتوابعه.

 

ويتابع كاتب المقالة المسلية أكثر “من كلو بزر” كما يقول الحماصنة– ليربط إلى درجة التناغم- بين خطابات بوتين الأخيرة، وانتقادات قداسة البابا يوحنا بولس الثاني الراحل القاسية، التي وجهها في “إنجيل الحياة” عام 1995 إلى الغرب لخضوعه لـ”ثقافة الموت”، والتي قصد فيها “الجرائم المنافية للأخلاق وخنوع الغرب أمام الثورة الجنسية وتفشي الطلاق، والفسق في كل مكان، والفن الإباحي، واللواط، وحركات تحرير المرأة، والإجهاض، وزواج مثليي الجنس، والقتل الرحيم، والانتحار بمساعدة الآخرين، والاستعاضة عن القيم المسيحية بقيم هوليود” مع الإفتراض “المقيت” لفوعاني أن المجتمع الروسي لا شأن له بكل هذه الموبقات، ليشير إلى “الدوما (مجلس النواب الروسي) حظر في العام 2013 الدعاية للشذوذ الجنسي والإجهاض، وحظر الإجهاض بعد الأسبوع الثاني عشر من الحمل، وهي كما يُخيل للقارىء “بيضة القبان” الوحيدة التي وضعها “الدب الروسي” منذ عهد القياصرة.

 

غير أن قاصمة الظهر إشارة كاتب المقال الذي يخلط بين “قبّان الكذب” وقبّان القيم” إلى كون روسيا عضو مراقب في منظمة التعاون الإسلامي منذ عام 2005، وهي-أي روسيا- بحسب ادعاءاته- “لا تحترم التقاليد المسيحية فقط بل والإسلامية، حيث مُنعت في روسيا مطلع هذا العام إعادة نشر رسوم مجلة “شارلي إيبدو” المسيئة للنبي الكريم، ولم تجرؤ وسيلة إعلام روسية واحدة على إعادة نشرها”. ويمضي فوعاني ليشير إلى مراسم افتتاح مسجد موسكو الجامع في منتصف شهر أيلول/سبتمبر الماضي الذي شارك فيه الرئيس التركي “رجب طيب أردوغان” وحينها كما يقول حبيب فوعاني سمى بوتين ديناً عالمياً عظيماً- لاحظوا الإكتشاف المذهل- ولم يكتف “حامي الإسلام في روسيا” بذلك بل نوّه “بفضل أمة روسيا الإسلامية الكبير في ضمان الوفاق” في المجتمع الروسي، وبتعايش مختلف الأديان والشعوب بسلام فيه. وقال الرئيس الروسي: “لقد أصبح الإسلام جزءاً لا يتجزأ من الحياة الروحية لبلادنا” و”الدليل قالولو” -كما في مسرحية شاهد ماشافش حاجة –وهنا الدليل واضح في الشيشان وأفغانستان وفي سوريا اليوم.

 

وليضفي نكهة مسلية أكثر على مقاله الأشبه بالكلمات المتقاطعة يستشهد فوعاني بـ”خيال المآتة” الرئيس الشيشاني “رمضان قديروف” الذي “لا يشك في أن روسيا “تدافع في سوريا عن الإسلام الحقيقي”، وليس عن إسلام رجب طيب أردوغان الوصولي والمزيف، الذي يستعرضه الرئيس التركي عند الطلب ووفق حسابات الربح والخسارة. وبحسب قديروف فإن “إسقاط المقاتلات التركية الطائرة الروسية فوق منطقة المسلحين التركمانيين في سوريا ليس إلا دليلاً جليلاً على ذلك، ولا سيما أن “السلطان” الإسلامي الجديد لا ينوي محاربة التكفيريين على أعتاب “الباب العالي” لأن ذلك لن يدر عليه الأرباح السياسية المنشودة.

 

وعلى طريقة “الصلعاء التي تتباهى بشعر جارتها” هدد قديروف على حسابه في موقع ” انستغرام” 24/11/2015 بأن تركيا ستندم طويلًا لإسقاطها القاذفة الروسية “سوخوي-24” فوق الأراضي السورية.وكتب الرئيس الشيشاني: “ليس لدي أدنى شك بأن تركيا ستندم لأمد طويل جدًا على فعلتها، إذ لا يتصرف بمثل هذا الغدر من يتكلم في كل مناسبة عن الصداقة والتعاون!”

 

ولعل أبلغ وصف لهذا المقال جاء على لسان أحد المعلقين في تويتر حينما قال “فكر هذا الكاتب اللبناني مثل فكر البغي التي تدعي الحصانة وترمي المحصن ببغيها”.

قد يعجبك ايضا
2 تعليقات
  1. طز في ال سلول يقول

    ماذا عن جرائم السعودية في اليمن والبحرين ومصر؟؟؟؟؟؟ ام في سوريا حرام والدول الأخرى حلال !!!!!

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.