75 % منها يرتكبها أشقاء الضحايا: قصص عاطفية تنتهي بجرائم شرف مأساوية !

0

(وطن – خاص/ وعد الأحمد): “لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى حتى يراق على جانبيه الدمُ”، هذا هو حال ما يُعرف بـ”” في المجتمعات العربية، حيث تذهب فتيات في عمر الزهور ضحايا الشك في سلوكهن أو ارتباطهن بعلاقة عاطفية، أو جراء لحظة تهور أو طيش في أسوأ الإحتمالات، ولكن ما الذي يبرر ارتكاب جريمة لمجرد أن الفتاة ارتبطت بعلاقة عاطفية مع شاب ما، وهي الحالة التي يمكن ملاحظتها في الكثير من قصص جرائم الشرف، وهل جريمة الشرف عُرف أم قانون أم عادة أم تقليد.

 

هذا التحقيق لـ”وطن” يتتبع الأسباب الكامنة وراء مثل هذه الجرائم وقصص انتقام الأشقاء لـ “شرفهم المهدور”:

 

لم تكن المغدورة “مريم الأسمر” 22 عاماً تظن أن نهايتها ستكون على يد شقيقها الذي وافق على تزويجها من شخص لبناني، وعندما أعلنت عدم رضاها عن الزواج من هذا الشخص أقدم شقيقها عدنان 24 سنة على ضربها بعنف من خلال كبل كهربائي بداية ثم قام بإحماء قضيب حديدي على نار مشتعلة حتى الإحمرار وأخذ يحرق جسدها به أمام مرأى زوجته إلى أن فارقت المغدورة الحياة ، ولم يكتف بذلك وذكر قام بدفن جثتها في حفرة بمنزله ضمن مرآب سيارة خاص به, ثم وضع مادة “البيتون” لملء ثغرة الحفرة وطمس معالم الجريمة والحفرة .

 

وقام بعد ذلك بأسابيع بتبليط المرآب كاملاً بما فيها المساحة التي تحتوي حفرة القبر وأدعى أن شقيقته قد تزوجت لشخص لبناني، لكن هواجسه لم تتوقف، وكأن حركة ما استمرت في الحفرة طوال الوقت وظلت تقلق راحته وتعكر خاطره , مما دفعه بعد شهر من ارتكابه هذه الجريمة الشنيعة إلى تكسير البلاط مجدداً حتى وصل إلى أعماق الحفرة التي تحتوي الجثة، ولم يجد سوى عظام المغدورة فقام بجمعها في كيس وحملها إلى القرب من قرية جبورين ورماها في نهر العاصي. ثم أعاد خلط التراب الذي أحاط بالجثة لينثره مجدداً ضمن المزرعة قبل أن يقوم بإعادة تبليط المرآب فوق الحفرة مرة أخرى وهنا زفر الزفرة الأخيرة معتقداً أن الجريمة مرت بسلام.

 

أما ( سمر شحادة ) فهي شابة في التاسعة عشر من عمرها متفوقة في دراستها كانت تحلم وتتهيأ لدخول كلية الطب لكن الموت فاجأها غدراً على يد أقرب الناس شقيقها الذي سمع بأن شقيقته على علاقة عاطفية مع شاب يسكن في نفس الحي الذي تسكن فيه وعندما رآهما يسيران إلى جانب بعض وهما غارقان في الضحك غلى الدم في عروقه واتجه نحوهما وهو يحمل سكيناً كان يخبؤها تحت قميصه وراح يطعنها حتى الموت ، أما العشيق الشاب فولى هارباً تاركاً فتاته تتخبط بدمائها وقام القاتل بتسليم نفسه إلى أقرب مخفر شرطة لينال جزاءه العادل .

 

أما خليل منصور ( 33 عاماً ) فقد قام بتهشيم رأس شقيقته وداد ( 22 عاماً ) بالحجارة لأنها اختارت أن تخرج عن تقاليد العائلة وأحبت شاباً دون رضى أهلها ووصلت الأمور حافة المنعطف عندما شاهد المتهم خليل شقيقته المغدورة عند مفترق طريق القرية جالسة مع شاب غريب يتبادلان الحديث سوياً فغلت نار الغضب في صدره ونزل من الحافلة التي كان يقلها ومشى باتجاه المكان الذي كانت تجلس فيه شقيقته مع الشاب الغريب وباقترابه منهما هرب الشاب باتجاه أراضي القرية بعد أن لاحظ الشر يتطاير من عيني المتهم خليل، وحصل تلاسن وعراك بين خليل وشقيقته المغدورة فقام بضربها بحجرة كبيرة على رأسها ، وبعد أن تأكد أنها فارقت الحياة تركها جثة هامدة واتجه إلى قريته وقام بتسليم نفسه لأقرب مخفر شرطة معترفاً بفعلته وأن جريمته كانت بدافع الشرف .

 

كما قام ماهر العلي( 27 عاماً ) بخنق شقيقته ( نجاة 18 عاماً ) للسبب نفسه ،ثم رمى جثتها في نهر آسن بالقرب من القرية وفي صبيحة ذلك اليوم احتشد عدد من الأطفال المتوجهين صباحاً إلى مدرستهم أمام منظر الجثة الطافية على سطح الماء وبعد مواجهة شقيقها بالأدلة المتوفرة أعترف بأنه أقدم على قتل شقيقته لأنه علم أنها على علاقة عاطفية بشاب من قريتهما، وقد استبد به الغضب-على حد قوله- عندما بدأت أصداء هذه العلاقة تنتشر بين أهالي القرية فلم يتمالك نفسه فاصطحبها إلى مكان بعيد عن القرية وقام بخنقها بيديه حتى أزهق روحها ثم حمل الجثة وألقى بها في نهر قريب .

 

الباحثة الاجتماعية آمال عبد الرحيم رأت لـ”وطن” أن “البيئة الاجتماعية تلعب دوراً هاماً وخطيراً في مجال انتشار هذا النوع من الجرائم لاسيما وأن الإنسان البسيط بوجه عام والريفي بوجه خاص يتأثر تأثراً عميقاً ببيئته لاعتقاده بأن سمعته تتوقف على ما يقوله الناس عنه” وتابعت:”عندما تخرج الفتاة عن الطريق القويم تلوك الألسنة سمعتها وسمعة عائلتها ويصبح لزاماً على العائلة التخلص من العار بالقضاء على سببه فيقوم الأخ تحت تأثير ضغوط الفضيحة وأقاويل الناس بمهمة غسل العار وإراقة دماء أخته المنحرفة لإنقاذ شرف العائلة الرفيع” ، ومن الملاحظ – كما تشير آمال عبد الرحيم أن المرأة “المنحرفة”– حسب اعتقادهم – هي قضية يهتم بها بالدرجة الأولى شقيقها وليس زوجها إذا كانت متزوجة الذي نادراً ما يُعتبر بأنه المطالب بغسل العار الذي لحق بشرف العائلة وحتى في الحالات التي يغض فيها الزوج النظر عن خيانة زوجته له فأن الشقيق لا يغفر لها خيانتها ويتولى بالتالي أمر قتلها .

 

ويؤكد المحامي عبد المنعم رضوان أن 75 % من جرائم الشرف يرتكبها أشقاء الضحايا سواء كانت الضحية زوجة زانية أو فتاة منحرفة عن السلوك القويم ويلاحظ من خلال قائمة الجرائم أن الأب يأتي في المرتبة الثانية في غسل عار العائلة ويأتي بعده العم ثم ابن العم وأخيراً ابن الضحية نسبة ضئيلة ويُلاحظ أن نسبة أكثر من 80 % من مرتكبي ما يسمى “جرائم الشرف” هم من الأميين الذين لا يجيدون القراءة أو الكتابة ثم إن معدل سن الذين حوكموا لارتكابهم جريمة شرف منخفض جداً ويمكن تفسير هذه الظاهرة كما يقول عباس بأن العائلة عندما تقررغسل العار الذي لحق بها تكلف الأصغر سناً لأن دخله يكون عادة أقل من دخل الآخرين ويمكن الاستغناء عنه ويستفيد من الأسباب التخفيفية لصغر سنه .

 

ويربط الشيخ “هيثم منصور” “جرائم الشرف في المجتمع العربي بظاهرة العنف الأسري التي نشأت منذ بدء الخليقة-كما يقول- وهي غالباً ما تتعزز جراء التراكمات الاجتماعية ومرادفاتها إضافة لضعف الإيمان بالله عزوجل فيحدث الانحراف عن الطريق المستقيم وعن الفضيلة التي أمرنا الله أن نتحلى بها والشرع الإسلامي”ويضيف منصور أن “سائر الشرائع السماوية لم تُبح بأن يأخذ الناس حقهم بهذا الشكل إذا افترضنا أن لهم حق فالمعاملة الحسنة والتربية القويمة والاهتداء بما أمرنا الله تعالى هي مقومات للارتقاء بسلوك مجتمعاتنا نحو الصلاح بعيداً عن العنف وآثاره المدمرة على مستوى الأسرة والمجتمع والحياة الإنسانية ككل.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.