رصيد صداقة لما “يُعلمُ” المدين الدائن!

0

انتظر أكثر من ألف يوم من آخر لقاء جمعتْ الأيام بينه وبين مثلك فيه قبل أن يخط عنك حرفاً.. أشرقتْ الشمس فيها من “الغرب” بسبب إن إحدى قدميه “عثرتْ” بك عن غير ذنب جناه، فيما كانت الشمس حتى حينها تشرق لديه من مكانها المُختار لتوقيتات الوفاء، وعدم خيانة الأمانة في حياته، كانتْ شمسه رغم أزمة ومحنة الشرفاء في موضعها، وهو من بينهم، لم يكن في القلب منهم، لكنه إذ يؤثر الانحياز إليهم، خُيّلَ إليه إنه سيجد الأمور في مجتمع ألجاتهم الدماء إليه  أكثر نقاء والقاً مما اعتاد، وأن الكأس سيجدها مترعاً بالوفاء بالتأكيد “سيجدها”، يعرف إن المنحنى البياني له درجات، وإن الهبوط والصعود من طبائع النفس البشرية، وإنه إذ يفتح حساباً لمماثل لك سيجد فيه ما في النفس، وإن رصيدك البنكي الذي يسمح لك بافتتاح الحساب لدى الشعور منه قد يكون صفراً، وما يمنع أن يكون البدء منك لديه بالصفر إذا زكاك الشرفاء بأنفسهم، وقالوا إنك على درجة من الخٌلق تقتضي عشرين عاماً من الصلاح المتواصل، كان رصيدك هو الصفر ولكن مثلك لم يكن يدري، ولا أظنه يوماً من الأيام سيدري إن الصفر المادي في لغة القلوب قمة الرُّقي الخُلقي، قيل إنك بمفردات التدين التي طالما برّدتْ قلوبنا وجعلتنا مع شهادة الأطهار نُسلمُ لصاحبها، على الأقل بحسن الخلق الذي يدنيه من الصفر في القاع ويقربه منه في القمة في آن واحد..!

أكثر من ألف يوم مضروباً في أربعة وعشرين ساعة كلها تطلع إلى رب العزة للنجاة من فخ قدرتَه لمن أراد الخير لك وأعانك عليه، والحقيقة إنه ليس من المفهوم على نحو علمي دقيق من قياسات لمواد جسم الإنسان، كما أن الأمر إعجاز فيما يخص النفس بل ما وراءها، فلا السيكولوجي ولا الفيسيولوجي يفهم عنك سر ما فعلتْ، عدد ساعات يجاوز مئات الآلاف احتفاء بالنجاة مما أبدعتْ، ومجزوء من القليل منه لتدبر ما أعددتَ وزويّتَ وأردتَ لغيرك الوقوع فيه، أما عنك فقيل مجاهد، وقيل مُرّبٍ، أوصاف تعددتْ وتشعبتْ وأتفقتْ في النهاية على أنك إنسان فاضل، أما الذين شهدوا بالفضل لك لما تبيّن للجميع الغبار الذي فعلتَه قالوا بأنهم انخدعوا فيك حتى الثمالة، أي رؤوا واحداً يشبه شكلك وملامحك البالغة الرهافة المصطنعة، رأوك أنت لكن من داخل حبّات أنفسهم، أي ألبسوك ملابس الإنسان السوي لكن من داخلهم، وبقيتَ نسيجاً فريداً بمفردك من البشر المنحنى الصاعد والهابط من المؤشرات البيانية لم يلتق مثلك ..

ببساطة بعد استلامك رصيد المحبة الإنسانية مثّلت الحبور والشكر الشديد أمام الآخرين، لتصبح “مديناً” من طرف الذي لا يبوح بمحاولة مدّ اليد للآخرين احتراماً لحسابات الشعور، وكم احترمها حتى جعلتَه يلقى مثلك ليتعلم منه ما لم يرد تعلمه، ولشهادات صالحين فيك آنس إليك أكثر حتى إنك لما كدتَ تسقط عن الخارطة، ولم تجد مكاناً في الأرض يؤويك مد إليك طرف يده، برصيد الصداقة البالغ الرهافة لديه .. وهو يظنه لديك، وكان رصيده منك مخبأ خلف ظهرك، وظن أن مظهرك دال على مخبرك، فكنتَ معلمه أن هناك مرحلة وسطى من المنحنيات، ليست كلها بالذقن صاعدة، وليست كلها هابطة، كنتَ أنت المنحنى المتمم للقصة، والمُعلم لما لا يتعلمه المرء إلا من الحياة، أستنقذ يدك من فوق الخارطة، وعلم الشرفاء الذين أووك درساً في الوفاء، حتى إذا أعادك من المتاهة .. نسفتْ رصيد حسابك لديه، وأخبرتَه أنك تقف على قارعة البنك الخاص بمحبة الذين ساعدوك، أو دلّهم على سبل مساعدتك.. تهم بنسفه، وإنك تحتاج إلى حسابات أخرى من مغفرة، ومحبة ووهم أمام الآخرين لكيلا تفعل!

يد أمتدتْ لمثلك كانت بيضاء ساعة تسببتْ لك في الخير، وكان القلب منه حينها بارداً يريد أن يزيد جمالات الحياة فيهديها في أسمى معانيها بقعة ناصعة جديدة، وكان يظن أنه بفعله في مثلك يزيد من نور الشمس .. وضياء القمر، وضياء الشمس ونور القمر، ويفتح نافذة من عطر تطل على الوجود، وإنه إذ يأتي بك إلى حيث يقيم نصف اليوم يزرع في المكان شمساً جديداً من ألق عطر فواح، وإن شمساً ستزهر بك ستجعل الرائحة العطرة تزين الجدران وتفوح عبر إبداع عنوان يساعد الثورة، كان البسيط بالخير، المستدفىء بالمعروف في أوان البرد الشديد، الذي يرغب في استمرار الأفراح رغم “المآتم” المحيطة..

نسفتْ جسر المعروف، وقدمتْ أسوأ مثال لذيّ ضمير حي قبل مظهر آدمي، وألغيتَ وجودك من حياته بمساومته على بنك مشاعره، ومن عجب إن ترهاتك أصابتْ بعض العابرين في أفق الحياة فلم يعترضوا عليها ولا عليك، اضطر لتنقية صفحة حساباته منك ومنهم، بل طردهم عن أفق الممات لا الحياة ..

ليستْ المعاملات البنكية في المشاعر، أيا هذا، مرهونة بالنقص والزيادة، أو بقاعدة “فاقد الشىء لا يعطيه”، أيا رجلاً كان: المال في المشاعر لا ينقص بالخيانة بل يزداد بتنقيته “الأفذاذ” بعيداً عنه في إطار المصالحة مع الذات لا مع الذين ينقصونه .. او إنك لا تدري؟ بمثلك، يا من كنت لديه إنساناً، نعرف الله تعالى في أرضه، كما نعرف النهار من خلال اشتداد ظلمة الليل، وبهجة دفء الشمس من خلال اشتداد قسوة الشتاء، كما نعرف النجوم من خلال الغيوم، كما نعرف أرصدة مشاعرنا من خلال افتقادنا إلى البشر عبر قاسي الوحدة من بعد أحداثك ..

أعرف إنك فتحتَ ليلاً طويلاً بتجويف النفس لحماية مقدراتها قبل ممتلكاتها، وإن درساً قاسياً نال الحياة ووضوحها وحسنها وفيض خضرتها، درس اسمه “حدود” التمني، سأحمي من بعدك حساباتي وأرصدة محبتي بدقة، وسأتعلم أن المعروف صنائعه في غير أهله درب من السوء، وإن الذين يدخلون الأبواب لإنها مزدانة بالمحبة فيُفسدونَ.. لم يكن ينبغي للأبواب أن تنفتح لهم من الأساس .. إنك في الحقيقة للمرة الأولى “جمّلتْ” الغياب في عينيّ .. وزدتْ ألق الحياة بفقدك..!

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.