Web Analytics Made Easy - StatCounter
تقارير

نذرف الدموع على الأمم.. ونحن أمة لا بواكي لها

لا أحد يبكي دمنا ولا موتنا ونتراقص كالأطفال حين يعلن نجم مشهور في الغرب تعاطفه مع ضحية من ضحايانا فننقل صوره ونتغني به. واذا كتبت صحيفة غربية، دأبت على شتمنا كل يوم مشرعة هدر دمائنا، كلمة صائبة استشهدنا بها لنصدق أننا ضحايا نقتل بلا سبب وأننا أول ضحايا ولسنا آخرهم.

ونحن الأموات والأحياء عرفنا إرهابا لم يعرفه الغرب وربما يفسر هذا بأن الوجع لا يحس فيه إلا الموجوع  فنستنهض من بين مجازرنا أفراداً وجماعات وقد هزتنا الانفجارات في مدينة الحب والأزياء وغطت على البراميل المتفجرة والإعدامات التي تجري بدم بارد في القدس والخليل وبيت لحم، والوجبات التي تبتلعها الحيتان من دماء وأجساد أطفال المهاجرين ضمن قصة المسلخة السورية التي طغت على كل شيء في تاريخ العرب الحديث.

تنفجر وسائل التواصل الإجتماعي من “فيسبوك” و”تويتر”  وغيرها بأخبار التفجيرات والإدانات والاستنكارات وإعلانات البراءة، ويشمخ علم فرنسا مزيناً بعض العواصم العربية في فسحة من المؤامرات والقتل والاعتقالات والإرهاب. وينقسم العرب إلى أقسام:

يكتب الكاتب الكبير في الصحيفة الكبيرة مؤكداً أن هذا الإرهاب بلغ مداه وهو أخطر من هجمات سبتمبر. لقد منحته الدماء الباريسية، بعد أن تحولت دماء العرب إلى ماء، فرصة لاكتشاف مدى إجرام وتجاهل شأنه شأن الذين يقيمون سرادق المناحات في داخلهم من أين جاء هؤلاء القتلة، وكيف حملوا كل هذه الرغبات بسفك الدماء وقطع الرؤوس وحرق الأحياء.

يوافق الكثيرون الكاتب دون أن يقرأوا له وينشرون دموعهم وصلواتهم بأن يحمي الله باريس وأهلها، ثم يؤكدون أن هـذا الإرهاب لا يمثلهم ولا يمثل الإسلام.

ويؤكد كثيرون أيضا أن (الإرهاب هو الإرهاب) الذي ضرب باريس ولا يختلف عن الإرهاب في “ريف الشام” و”الفلوجة” و”أبو غريب” و”غزة” و”رابعة” و”بيروت” و”القدس” وأنهم بالطبع بريئون منه  فهو لا يمثلهم ولا يمثل الإسلام.

أما شيوخ الدين فهم لا يتأخرون في الإدانة العاجلة والشديدة فور وقوع هجمات إرهابية في دول غربية مؤكدين أن هذا لا يمثل الإسلام. والكثيرون من جوقة الحاكم سرعان ما يشمتون  و”يتفيهقون” على مبدأ (قبل أن تحاسبوا السيسي أو الأسد حاسبوا هذا الإسلام الذي جلب لنا ولكم الإرهاب.!).

وقليل ممن يتخفون بأسماء وهمية على مواقع التواصل يحتفلون بالهجمات، ومع ذلك تعتذر الأمة بأكملها عن جريمة لم ترتكبها وعن دين حفظ كرامة الإنسان وعن نار الإرهاب التي صنعها الغرب نفسه حتى تسللت من بين مجازرنا ووصلت بغفلة عن الجميع إلى الآمنين في ملاعب وحانات باريس.

نعتذر لأن إرهاباً عن إرهاب يختلف- كما خيمة عن خيمة تختلف -وفق وصف غسان كنفاني- هناك إرهاب موسمي مثل غزوة باريس وهناك إرهاب يلتف كالثعبان بل كطوق النار ليحاصرنا.

حاكم مستبد وطاغٍ يحاصرنا ويحصي أنفاسنا.  وإسرائيل تحاصرنا بلا رادع وتحاصرنا جمهورية الملالي في طهران ويحاصرنا الفساد والتخلف والطائفية والفقر والجوع والقمع والمعتقلات والمؤامرات. ورغم ذلك ننتصر على موتنا لندين ونستنكر ونشجب إرهابا كنا عنواناً له  لكنه أخطأ العنوان.

الوسوم

مقالات ذات صلة

‫4 تعليقات

  1. كلام حق يراد به باطل لم تنصف ولم تصدق في كلماتك حين أكتفيت بأدانة طرف على أساس طائفي ولم تدين الطرف الآخر الذي هو على مذهبك فألعصبيه المذهبية والنفاق هي ما دعتك ألى الكتابة والتباكي على الشعب المقهور في سوريا وفلسطين وتعرضت لحادث باريس على سبيل ذر الرماد في العيون ولم تدن أجرام الذين أعتدوا على البارييسين كما أعتدوا على بني قومك لأنهم على مذهبك ولم تتباكى على مآسي اليمن وليبيا لأن المعتدين هم من طائفتك الداعشية رغم أن ضحايا اليمن وليبيا والعراق هم أيضا من الأطفال والنساء لكن لابواكي لهم وهم عرب أيضا ياكذاب فلماذا لابواكي لهم من قلمك المنافق.

  2. كل هذه الادانات لداعش والأوصاف التي وصفها الكاتب وهذا المعلق الغارق هو بالطائفية لا يعتبر ذلك ادانة
    تعرفون متى يرتاح هذا الطائفي اذا شتم الكاتب السنة والصحابة حينها يصفه بانه صادق وغير طائفي

  3. إلى صاحب التعليق#1
    الظاهر انك صاحب أفق ضيق حجب عنك صورة الواقع,و سهت الحقائق التاريخية أن تحرك ذاكرتك فاوقعتك في عمى الطائفية و العصبية.
    إن الموضع أعمق من السطحية التي انت اسيرها!

  4. هل أحتاج داءما أن أذيل تعليقاتي بألقول بأني سني وهل قول الحق يحتاج ألى تقرير أنتمائي الطائفي لكي يسمع الناس قول الحق? هذا هو البؤس في أمة الطائفية المقيتة الجاهلية متى تعرفون الفرق بين قول الحق من الباطل من غير معرفة هوية الرجال القائلين?

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

يسمح لك بالدخول بدون استخدامها