نتنياهو يزيل ورقة التوت عن القوميين والاسلاميين العرب

1

من منا لم يطلع على ادبيات الاحزاب القومية العربية واحزاب الاسلام السياسي التي كانت تنظٍر لطبيعة الصراع العربي الاسرائيلي ( بالنسبة للقوميين ) والصراع الاسلامي اليهودي المتجذر في التاريخ ( بالنسبة للاسلام السياسي ) ؟  وتتبنى كما كبيرا من الشعارات المطاطة التي كان الطرفان  يسوقانه في الشارع العربي بان كل ما اصاب الامة العربية والاسلامية من ضعف وتشتت كان بسبب هذا الصراع الذي استغلوه لتخدير الشعوب العربية المسلمة تحت شعار (كل شيء من اجل المعركة) , تلك المعركة التي عندما خاضوها خططوا لكيفية الهزيمة فيها وليس النصر .  فتحولت دولهم الى خراب تحوم في سمائها غربان الايدلوجيات البالية التي كانت هي وليس غيرها السبب الرئيس لما وصلت اليه الشعوب العربية من هوان وتخلف .

 ان  زيارة الاخيرة لامريكا ولقائه بالرئيس الامريكي اوباما تعتبر من الزيارات التي يفترض ان تهتم بها الشعوب العربية , لانها كشفت  مدى الزيف والكذب الذي مورس على هذه الشعوب طوال قرن من الزمن على يد احزابها القومية والاسلامية . فحسب التسريبات الواردة عن المباحثات .. فان  نتنياهو قد طلب من الرئيس اوباما ضرورة الابقاء على دور لبشار الاسد في أية  ترتيبات مستقبلية للوضع السوري , وطالب  الادارة الامريكية بالتنسيق مع الطرف الايراني والروسي لمد جيشه بالسلاح والمعدات ,  اضافة الى اعترافه بوجود  تنسيق بين اسرائيل وجبهة النصرة الاسلامية .

من المعروف ان النظام السوري وجبهة النصرة الاسلامية يمثلان قطبي الافكار السياسية التي تناوبت على الشارع العربي بعد انهيار الدولة العثمانية بدايات القرن الماضي .

 فقد ظل حزب البعث يحكم سوريا طيلة ما يربو عن خمسين سنة ,ويعتبر من اكثر الاحزاب القومية تنظيرا في العالم العربي , وله من الادبيات المتخمة بالشعارات المقولبة الشيء الكثير . فقد نظٌر للحرية والتحرر واتخذ من الوحدة العربية حلا وترياقا  لحل كل ازمات الامة, طبعا بعد القضاء التام على اسرائيل , التي يعتبرها صنيعة الغرب والامريكان ولقيطتها التي لولاها لكانت هذه الامة العربية في مصاف الامم المتقدمة ( حسب ادعائاتهم) , وها هو حزب البعث السوري يستجدي هذه اللقيطة ( اسرائيل) للتوسط له عند امريكا ( الامبريالية) للابقاء على دور لبشار الاسد في سوريا المستقبل .

اما جبهة النصرة ( الفرع السوري للقاعدة) فهي تمثل الاسلام السياسي الجهادي الذي لا يؤمن في طروحاته بنظرية الصراع العربي الاسرائيلي , بل يتجاوزه الى فكرة اشمل وهي تبني نظرية الصراع الاسلامي اليهودي , الذي يرون ان له جذور تاريخية تبدا من نزول الوحي على الرسول (ص) ولغاية يومنا هذا .  فاليهود ( وحسب الاسلام السياسي)  هم سبب مشاكل العالم الاسلامي كلها , وقلما نجد مشكلة المت بالعالم الاسلامي قديما اوحديثا الا وجعلوا لليهود اصابع وايادي فيها وحتى ارجل . وغرسوا في اذهان الناس ان  المعركة المصيرية الكبرى التي ستحدث في اخر الزمن  ستكون بين المسلمين وبين اليهود…. رفعوا كل هذه الشعارات  ومع ذلك فهم الان ينسقون مع هذا العدو التاريخي وجندوا انفسهم لحماية حدوده في الجولان مقابل معالجة  جرحاه في المشافي الاسرائيلية .

  والمضحك في الامر ان كلا الطرفين ( القومي والاسلامي) يتهم احدهم الاخر بالعمالة لامريكا واسرائيل .

  ان  متابعة سريعة للاحداث تثبت ان الفكر القومي العربي ومعه الاسلام السياسي يتحركان وفق مصالح الدول الغربية واجنداتها في المنطقة منذ بداية تشكيل الدول العربية الحالية . فقد تاسسا بعد انهيار الدولة العثمانية ودخلا المشهد السياسي في المنطقة العربية على شكل حكومات قومية علمانية مقابل معارضات اسلامية دعوية ( تحولت بعد ذلك الى جهادية مسلحة ) , لينشرا كل ما في القاموس البشري من معاني التخلف والدمار في كافة مناحي الحياة على حساب شعوبها المسكينة ويجهضا كل محاولات الاستقرار بينها .

والان وبعد دخول داعش الى المعادلة مع النتائج السلبية التي ترتبت على هذا الدخول , فان الشعوب العربية مطالبة باتخاذ موقف حازم من هذين الفكرين , ولفظهما من بنية الفكر السياسي للمنطقة دون رجعة , وان تؤمن بان ادلجة الحكومات والانظمة لم تكن يوما في صالح الشعوب المتطلعة للتقدم والرقي والازدهار , فهذه الايدلوجيات المسخة استغلت الشارع العربي عقودا من الزمن لتتسيد عليه ثم اصبحت مطية لتنفيذ الاجندات الغربية والامريكية على حساب تلك الشعوب .

قد يعجبك ايضا
تعليق 1
  1. وعد السماء آت يقول

    ستأكل الخرا ويسيل من اكواعك يانتن انت ومن ايدك والشعوب العربيه والاسلاميه صادقه ولكن الرؤس هي من دعمت وايدت صعيون مقابل العروش والكراسي والجميع يوغل في دم الشعب الفلسطيني ففضل الفلسطيني على جميع الرؤساء من المحيط للمحيط فقد باعوا واشتروا بفلسطين ارض وشعب
    فليحذر اهل فلسطين من الزعماء لانهم اول العملاء على فلسطين وشعبها فقد ظهروا عيانا بيانا في الحرب الاخيره على غزه فلا يأمل اهل فلسطين اي دعم من هؤلاء الاعداء ولايراهنوا على اي عربي فقط يراهنوا وفقط على انفسهم والله لن يبقى لصهيون اثر فحفظ الله فلسطين واهلها من اعدائهم المنافقين والمتأسلمين عليهم من الله الخزي والعار والدمار

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.