فساد معجون بالخبز السوري… هكذا نظام يحتاج إلى هكذا معارضة

0

حمزة هنداوي -وطن (خاص)
ما كان ينقص السوريين أو بالأحرى بقايا السوريين سوى التلاعب بقوت يومياتهم البائسة التي صار فيها الموت مجانا بل “بسعر الكلفة”، والحياة تكلف غاليا، سواء من سكان الداخل ونازحيه، أو اللاجئين خارج بلاد استوطنها الموت.
في ما يلي نعرض قضيتي فساد أبطالها الفاسدون في النظام والمعارضة كلاً على حده، لتتعمق مأساة السوريين بأصعب وأعقد الامتحانات التي ابتلاهم الزمان بها، وهم يصارعون استبداد نحو نصف قرن من صناعة النظام وانعكاساته على ذهنية بعض التي تشبهه في قهر السوريين بأساليب أخرى.

* قمح “
كشفت وثائق عن قصة فساد تمت في وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك السورية أثناء فض العروض الخاصة بمناقصة التي أعلنت عنها شهر تشرين أول /أكتوبر الماضي.
وحسب مصادر إعلامية سورية، أوضحت الوثائق أن القصة بدأت عندما رست مناقصة استيراد 200 ألف طن من القمح على شركة سبق أن تكفلت بنقله إلى مخازن وصوامع الحبوب من المناطق الشرقية، التي يقع معظمها تحت سيطرة تنظيم “داعش”، إلا أنه وفجأة ودون سابق إنذار توقف عقد النقل واختفت آلاف أطنان القمح التي من المفترض نقلها وأعلنت حكومة النظام حينها أنها تتجاوز ثلاثة ملايين طن ولم يصل إلى المخازن والصوامع أكثر من 500 ألف طن تحت حجج وذرائع متعددة.
وكشفت الوثائق التي نشرتها صحيفة “الوطن” المملوكة لرامي مخلوف ابن خال بشار الأسد، أنه تقدمت للمناقصة 12 شركة لاستيراد القمح باليورو، إلا أنه تم قبول من لم يتقدم باليورو، علماً أن شروط التقدم للمناقصة وفق دفتر الشروط لا يكون إلا باليورو، مؤكدة أن هذا لم يكن التجاوز الوحيد بل إن هناك تجاوزاً، حصل أبعد من ذلك وهو تجزئة السعر على العرض الواحد أي إن شركات تقدمت بسعرين في عرض واحد على حين تحدث دفتر الشروط عن تجزئة الكمية وليس تجزئة السعر.
واشترت حكومة بشار الأسد الأسبوع الفائت 200 ألف طن بسعر 192.50 يورو للطن الواحد، من القمح الطري الذي يستخدم في صناعة في مناقصة تم الاعلان عنها في 11تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، بعد إلغاء مناقصة لشراء 150 ألف طن.
ووصل إنتاج سورية من القمح، نهاية تسعينيات القرن الماضي لنحو 5 ملايين طن، بدأ في التراجع إلى نحو 3.5 ملايين طن عام 2011، ولم تكن حاجة البلاد في هذا الوقت تزيد على 2.5 مليون طن، والباقي يصدر أو يخزن ضمن ما يسمى احتياطيا استراتيجيا، ولكن خلال الثورة وبسبب الجفاف والحرب وغلاء أسعار مستلزمات الإنتاج لم يزد إنتاج القمح عن 1،7 مليون طن، وهذا العام قدر بنحو 2 مليون طن، ولم تزد حصة النظام منها، بسبب سيطرة المعارضة وتنظيم “داعش” على مناطق الإنتاج، سوى 430 ألف طن هذا العام.

* القمح الضائع بين الائتلاف والحكومة
على الضفة الأخرى، شهدت ساحة المعارضة السورية ممثلة بالائتلاف ووحدة تنسيق الدعم التابعة له من جهة والحكومة المؤقتة من جهة أخرى صراعا على مبلغ قدمته بقيمة 15 مليون دولار للمعارضة مخصص لشراء قمح السوريين في المناطق المحررة، نهاية آب،أغسطس الماضي.
ومازال القمح في تلك المناطق مجهول المصير رغم تحذيرات من تأخر شرائه قبل هطول المطر وتلفه أو لجوء الفلاحين لتهريبه لدول الجوار، أو بيعه لنظام الأسد الذي رفع الأسعار طامعا باستجرار أقماح المناطق المحررة، وبالتالي التمكن من تشديد حصاره لمؤيدي الثورة في حواضنها.
وتتلخص القضية بمصادرة مؤسسة وحدة تنسيق الدعم التابعة للائتلاف لعمل ليس من اختصاصها في تسويق الحبوب، لأن “مكتب الحبوب” محروم من تسويق الموسم الذي تكفل به السنتين الماضيتين لمجرد تبعيته للحكومة السورية المؤقتة، بحسب مصادر من الائتلاف.
وذكرت تقارير إعلامية نقلا عن تلك المصادر أن “قطر” اشترطت عدم تكفل أو ندخل الحكومة المؤقتة بتسويق الحبوب، بعد كشف أكثرمن قضية فساد فيها، رغم عدم إثبات أي تهمة على مكتب الحبوب، الذي تأهب من بداية الموسم واستنفر نحو 500 من موظفيه في الداخل لاستجرار الموسم من فلاحين وعدهم بذلك وانتظروه طويلا قبل أن يتصرفوا بموسمهم كل حسب مصلحته بعد شعورهم بالخذلان.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.