موقع إسرائيلي: بالتفصيل.. هكذا اغتصبت ريهام سعيد فتاة المول

0

بشكل مفصل، تطرق موقع “سيحا مكوميت” الإسرائيلي، لقصة التي شغلت الرأي العام المصري طوال الفترة الماضية. ورأت الكاتبة “مقبولة نصار ” أن الفتاة سمية عبيد التي تعرضت للتحرش والاعتداء في “الحرية مول”، قد اغتصبت لكن هذه المرة على يد التي عرضت صورها الشخصية أمام الملايين.

إلى نص المقال..

في مصر يحدث كل شئ بمعدلات كبيرة، فمثل الأهرامات، والنيل، وأم كلثوم، يدرك من يعرف صورة الإعلام المصري بعد الربيع العربي أن هناك فوضى هائلة تسوده بلا كوابح، تعززها آلة نسبة مشاهدة “ترافيك” أكثر وحشية. هذا هو الحال عندما نتحدث عن جمهور من عشرات الملايين مدمن على الشاشة، في دولة تبث وتحدد النغمة لـ 400 مليون شخص في أنحاء العالم العربي.

هكذا تحول نجوم الإعلام في مصر خلال السنوات الماضية إلى إمبراطوريات المال والنفوذ، بما فيهم شخصيات شاذة نجحت في الاعتماد وبناء نفسها على نظام السيسي الجديد، وكذلك على الجهل والفقر المهين الذي تعاني منه شرائح كبيرة من الشعب المصري.

في الوقت الذي أوقف فيه بث برنامج باسم يوسف “جون ستيوارت المصري”، وأغلقت قنوات الإخوان المسلمين، ولم يعد هناك صوت آخر- ليس هناك مثل إعلام جديد جرى تجنيده لتسلية الشعب.

مصر ضد المعتدي

سمية عبيد، طالبة مصرية، دخلت للمركز التجاري “الحرية مول” في القاهرة يوم الاثنين الأسبوع الماضي كأي شخص آخر. ما حدث بعد ذلك شاهده 80 مليون مصري، وسمية اليوم جرى تسميتها “فتاة الحرية مول”. فلماذا؟

تعقبها فتى مجهول وكمن لها في المتجر لوقت طويل. بدأ لدى خروجها التحرش بها لفظيا، اقترب منها ودعاها لممارسة الفحش، وعلى عكس معظم من يتعرضن للتحرش في مصر، قررت سمية المقاومة- صرخت وحاولت استدعاء عناصر الأمن. ثارت أعصاب الفتى وبدون تردد صفعها بشدة وبدأ في الهجوم عليها وضربها، حتى أوقفه رجال الأمن وأبعدوه عن المكان.

بدون توثيق كاميرات المراقبة، وعناد سمية، لكانت القضية انتهت عند هذه النقطة، مثل مئات وآلاف الحوادث في مصر كل يوم. لكن في هذه الحادثة جرى نشر الفيلم وأثار الشارع المصري.

كما هو معروف، مصر دولة مصابة بآفة التحرش في الأماكن العامة، وتحتل المركز الثالث عالميا في خطورة المشكلة بعد الهند وباكستان. تطرح القضية في كل مناسبة منذ الانتفاضات في مصر عام 2011، فالتحرش بميدان التحرير خيم على روح الثورة، واستخدم كآداة لتشويه سمعة المتظاهرين والمتظاهرات.

أبدت سمية شجاعة نادرة، تقدمت بشكوى في الشرطة وبدأت في حملة شخصية لمحاكمة المعتدي. أعلنت الفتاة الذكية والفصيحة أنها تفعل ذلك باسم كل النساء المصريات اللاتي يتهددهن العنف والتحرش في الأماكن العامة.

حظيت بتغطية إعلامية وأخلاقية واسعة. وانضم إليها طالبات ونساء وحركات مدنية. للحظة بدا أن ثورة جديدة قد اندلعت ضد العدو الداخلي الأبدي للمجتمع المصري، الذي ظل أكثر من مبارك، والسادات والملك فاروق: الشوفينية.

سمية، التي تحولت إلى نجمة باسم النضال العادل، انتقلت من قناة تلفزيونية إلى الأخرى كي تروي قصتها. تكللت جهودها بالنجاح واستجابت الشرطة المصرية، التي تكاسلت في البداية، للضغط الشعبي، وبعد ثلاثة أيام أُلقى القبض على المعتدي، حجرى التحقيق معه واعترف بفعلته.

وكأي مجرم من هذه النوعية، ألقى اللوم على الضحية، عندما قال إن الفتاة شجعته على ذلك، إذ كانت تسير بكتفين مكشوفين وتتحدث في الهاتف على ما يبدو مع صديق. هذه الحجج جرى استنكارها من قبل الجميع. فالإجماع على حق سمية في شرفها وجسدها لم تتزعزع للحظة. لكنها لم تتوقع أنها على وشك خوض تجربة مهينة، تشبه تقريبا الاغتصاب العلني أمام الملايين.

“منحلة وسكيرة”

دعيت سمية لبرنامج ريهام سعيد، إحدى الإعلاميات الشهيرات والأكثر إثارة للجدل في البلاد، والمحسوبة على موجة صحفيي البلاط والدراما والإثارة في مصر. سعيد مقدمة تحظى بنسبة مشاهدة رهيبة، اشتهرت بفضل برنامج التحقيقات الاجتماعية التطفلي الذي تقدمه على قناة النهار التجارية. ومن داخل استديو مرصع بأعلام الوطن تبث برنامج مغلف بعباءة البر والأخلاق المحافظة، وتصطف مع النظام الأبوي السائد ومع النظام السياسي، أي نظام.

المقدمة خبيرة في عرض نماذج الفقر والبؤس من قاع القاع، لا تتردد في فتح جراحهم على الملأ، وكشف عوراتهم، قبل أن تقدم المساعدة وتمد يد اصطناعية للمداعبة. هكذا فعلت في تحقيق عن اللاجئين السوريين بالأردن، عندما جلبت لهم شحنة مساعدات كي ينقضوا عليها أمام الكاميرات. كذلك ابتزت تفاصيل عن اعتداء جنسي على فتاة صغيرة أمام الملايين.

بالإضافة إلى ذلك، أجرت الكثير من التحقيقات الصحفية عن المثليين جنسيا، والمومسات، والملحدين- التي تعرضهم جميعا كمصابين بالجذام، إلى جانب حلقات عن الجن والسحرة لم تعرضهم كمصابين بالجذام. الآن يمكن أن نفهم لماذا لا ينشغل المصريون بتصويت مصر لصالح إسرائيل في الأمم المتحدة أو تحطم الطائرة الروسية.

وعدت سمية بالمساعدة في نشر رسالتها خلال زمن حلقة ريهام سعيد، لكن الحديث كله خصص لتقويض روايتها.على غرار استجواب المغتصبة الذي كشفه رفيف دروكر في برنامج هماكور. بعد ذلك اكتشفت أنه بعد الحديث معها ثم بث جزء خاص، عرضت خلاله المقدمة للجمهور صورها الحميمة: مرة وهي تحمل زجاجة شمبانيا في حفل، ومرة وهي تحتضن شاب بملابس البحر على الشاطئ، أو صور سيلفي شخصية كاشفة، من نوعية الصور التي كانت أي فتاة غربية لتلصقها على حائطها. يتضح أن الشباب في مصر أيضا يلهون، يحبون، يتحامقون، ويلتقطون الصور.

تزعم سمية أن طاقم الإعداد سرق صورها من هاتفها المحمول عندما أعطته لهم كي يشحن خلال الحوار. تحولت القضية فجأة تحولا مذهلا: حرصت المقدمة على إخبار الشعب المصري بأن الضحية التي تحظى بتضامنهم جميعا ليست أكثر من منحلة وسكيرة. وقضت أن فتاة من هذا النوع لا يبدو أنها كانت لترفض عرضا لممارسة الفحش في المول. كما قالت إنها تحتفظ بصور “تخجل أي مصري” لم تشأ عرضها على الجمهور، وأعربت عن اشمئزازها خلال عرض الصور، بل حتى طلبت من المحرر تمريرها بسرعة.

منذ ذلك الوقت تحولت الحياة الشخصية لسمية إلى مشاع. فبينما حاولت فقط النضال على حقها في جسدها، الآن ملايين الأعين والأيدي تداولوا صورها، وفحصوا جسدها، وأجروا استبيانات عن أخلاقها. أغرقت بموجهة من الإهانات والعار، بتحريض من قبل معجبي سعيد وقاطعتها أسرتها.

لحسن الحظ، لم يدفع كل هذا سمية إلى الاختباء أو الاستسلام. فما زالت الشابة تملك مزيدا من القوة، وقررت مواصلة النضال. من وجهة نظرها، نشر صورها هو فصل آخر من الاعتداء الجنسي والجسدي الذي تعرضت له في المول. الآن تناضل ضد المقدمة التي قررت تدميرها فقط لأجل حفنة من ملايين المشاهدات، وفي الطريق، تناضل أيضا على الحقوق الفردية في مصر بشكل عام.

عناق الدب

يظهر من تتبع التطورات في الأيام الأخيرة أن سمية تصمد ببطولة في المعركة. فالصدمة الجماهيرية التي حدثت بعد نشر صورها سرعان ما تبددت. وفجأة أصبح الموضوع الرئيسي في الحديث العام هو الشكل الذي تجاوزت به المقدمة ريهام سعيد حدود الأخلاق بشكل ممنهج.

أصداء القضية ضربت الشعب المصري برمته: استنكر شيخ الأزهر، أعلى صلاحية دينية في مصر، نشر الصور. تم وقف ريهام سعيد عن تقديم البرنامج، وسحبت شركات إعلانية رعايتها للبرنامج واحدة تلو الأخرى في أعقاب التهديد بمقاطعة منتجاتها.

في الأثناء حققت وسائل الإعلام المنافسة مكاسب، وسابقة عبر السماح بتسمية سمية بالناشطة النسوية. وسائل إعلام أخرى رفضت الإنشغال بفحوى الصور واعترفت بالحق في الحياة الشخصية والخصوصية. صحفيون وكتاب أيدوا واحتضنوا سمية، وفي الأساس، بعثوا برسالة بعدم الصمت حال التعرض للتحرش. مصر جديدة تقريبا.

هل يبدو ذلك مشجعا؟ ربما، لكن ليس في ظل الصورة الحالية المعقدة والمركبة للإعلام المصري. وخاصة الآن، ففي وقت يغيب تماما صوت الإخوان المسلمين والسلفيين عن وسائل الإعلام، يصعب الجزم أن الإعلام يقدم لنا قراءة صحيحة وكاملة عن الواقع الاجتماعي.

كذلك يصعب تصديق حقيقة احتضان الدب الذي تقوم بها وسائل الإعلام في القاهرة لسمية عبيد، خاصة لأن غالبيتها لا تتورع عن استخدام تلك الوسائل والمؤامرات والأحكام الغريبة مثل سعيد في الحرب على نسبة المشاهدة، وفي الحرب على قلب السيسي.

للمفارقة، بدأت أحداث هذه القصة كلها في مكان يسمى “الحرية مول”، وهكذا حصلت سمية على لقبها بين الجماهير. لكن اكثر شئ يبعث على التفاؤل في قضية “فتاة المول”، هو أن سمية نفسها، التي أثبتت أن الحرية ليست مجرد اسم مول أو علامة تجارية.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.