الليرة التركية فرض “عين” في عاصمة الاقتصاد السوري

1

 

” حمزة هنداوي– خاص وطن”-  لن تصمد رؤية بائع الفلافل الحلبي “أبو أحمد” حول “بركة” الليرة السورية، على ما يبدو، وقد لا يمر الأمر بتناقص أو انقراض تلك “البركة”، بل ربما تطاله عقوبة نتيجة تمسكه بعملة تداولها على مدى سنوات عمره الخمسة والخمسين، لأن بيانا صدر مؤخرا عما يسمى “اللجنة السورية لاستبدال عملة التداول” يحظر التداول بالليرة السورية بدءا من 1/12/2015، ويضع مستخدميها تحت طائلة العقوبة، بعد إحالة قرار الحظر إلى “المحاكم المختصة لوضع العقوبات الرادعة” لمخالفيه.

 

وتداول ناشطون موقف “أبو أحمد” بائع الفلافل في حي “الأنصاري” الرافض لاستبدال العملة السورية بالتركية، حين أعلن أنه لا يقبض ثمن سندويشة الفلافل إلا “بالسوري لأن عملتنا فيها بركة”، بعدما نشرت اللجنة في مطلع آب/أغسطس الماضي بياناً يعلن الاستبدال المؤقت لليرة السورية بنظيرتها التركية، مبينة أسباب القرار، والفصائل والجهات المؤيدة له في عاصمة الاقتصاد السوري (أيام كان فيه اقتصاد).

 

ويأتي آخر قرارات اللجنة المذكورة بعد نحو 4 أشهر من إعلان  نقابة الاقتصاديين السوريين المعارضة، بالتعاون مع المجلس المحلي، عن “مبادرة لتبديل العملة التركية بالليرة السورية في الأراضي المحررة”.

غير أن القرار الذي تذرّع مُصْدروه بالتدهور السريع لليرة وبـ”مقتضيات المصلحة العامة للثورة السورية المباركة وحفاظاً على مصلحة المواطنين”، أثار زوبعة من آراء السوريين المعارضين لنظام الأسد.

قرار الليرة التركية

فمنهم من رأى في القرار ردا لجميل التي استضافت اللاجئين السوريين وكرمّتهم عكس ما فعل الكثير من العرب، بالتزامن مع انهيار الليرة التي فاقت 350 ليرة مقابل الدولار، وآخرون تحدثوا بلغة الحسابات معتبرين أن الأمر ليس بالسهولة التي يتصورها أناس غير مختصين من رجال الدين يتبوؤون مراكز القرار في المناطق المحررة لاسيما حلب.

 

* حسابات أهل الكار

الصحفي والمحلل الاقتصادي “عدنان عبد الرزاق” اعتبر أن لهذه الخطوة قراءتين، في الأولى فعل القسري بما تضمنه البيان من وعيد وإلزام اعتماد نقد غير سوري، وفيها من القسرية أكثر مما كان يستخدمه نظام الأسد الذي منع التعامل بالدولار وحيازته لنحو عقدين من الزمن، بل ويحال من يمسك بحوزته نقد أجنبي لمحاكم الأمن الاقتصادي.

 

وقال لـ”وطن” إن التخيير مع ترك البديل هو الحل، “إذ كفى السوريين من ينصب نفسه وكيلا عنهم ويفكر عنهم، لأنهم أدرى بمصالحهم وبحكم ما عانوا، باتوا على دراية، إن لم أقل خبراء بالاقتصاد والعسكرة وربما السياسة”.

 

أما القراءة الثانية، لعبد الرزاق، فإن القرار سيؤثر على سعر صرف الليرة الذي يعاني أصلا من تدهور وشبه انهيار، بعد أن هبط سعر صرف الليرة من نحو 50 ليرة مطلع الثورة عام 2011 لنحو 350 ليرة بالسوق الهامشية اليوم، ونحو 329 ليرة السعر الرسمي الذي يصدره المصرف المركزي.

 

وأضاف أن الأثر سيتأتى من زيادة المعروض النقدي للعملة السورية نتيجة عدم التعامل بها على مساحة جغرافية من شريحة كبيرة من السوريين “المناطق المحررة” ما يعني زيادة العرض في مناطق استخدام الليرة ما يؤدي لزيادة تضخمها وتدهور سعرها.

 

واستطرد عبد الرزاق قائلا “معلوم أن كتلة النقد السوري المتداولة بالسوق السورية نحو 650 مليار ليرة، يضاف لها أحياناً بعض المليارات، كالذي رأيناه أخيرا وقت مولت سورية بالعجز وطبعت ألف ليرة خالية من صورة الرئيس السابق حافظ الأسد، وكانت الكتلة بنحو 10 مليار ليرة، وهي دون تغطية خدمية أو إنتاجية أو أرصدة من عملات صعبة، ما يعني أيضاً مزيدا من التضخم المتدحرج، وهذه الكتلة ستنصب كلها بمنطقة جغرافية، تهرب هي منها بالأصل بعد هبوط سعرها وبدليل تحويل المتكنزين والمدخرين بالليرة للعملات الأجنبية والذهب”.

 

ورأى أن المسألة ذات شقين، سياسي قسري واقتصادي، بيد أن السؤال، حسب عبد الرزاق، هل ستجد طريقها للتطبيق، وخاصة أن بعض الموظفين بالمناطق المحررة مازالوا يتقاضون رواتبهم بالليرة من نظام الأسد وأيضاً، فيما لو أراد السوريون تطبيقها، فأي عملة سيعتمدون، هل التركية في الشمال والجنوب والشمال الشرقي، أم سيتبعون عملات الجوار، فحلب وإدلب وغيرهما من محافظات الشمال سيعتمدون بحكم الجغرافيا والتعامل التجاري والحدود، وأهل درعا “جنوب سورية” سيعتمدون الدينار الأردني والشمال الشرقي القريب على العراق سيعتمد الدينار العراقي.

 

وختم المحلل الاقتصادي: “ثمة خيال واسع وعملية غير مدروسة من هذا القرار، تنم على رغبوية أكثر من علمية تأخذ بالحسبان المنطق الاقتصادي والاجتماعي، ومصالح السوريين”.

 

ولم يخفِ الصحفي السوري فؤاد عبد العزيز وقوفه ضد القرار وخصوصا أن الاستبدال محصور بالعملة التركية، وهي عملة غير مستقرة مهما كانت المبررات التي يسوغها أصحاب القرار في هذا الشأن وهي اللجنة التي تسمي نفسها لجنة استبدال الليرة السورية بالتركية، حسب عبد العزيز.

واستهجن فؤاد في تصريح لـ”وطن” أن يقرر هذا الأمر رجال دين، لأنها قضية اقتصادية نقدية بحتة، لا أحد يستطيع أن يدرك مخاطرها إلا ذوو الاختصاص، متوقعا أن تؤدي إلى إرباك الطبقات الفقيرة وأصحاب الدخل المحدود الذي يحصلون على دخولهم بالليرة السورية، فهم في هذه الحالة سوف يضطرون لتبديل العملة والخسارة من خلال التصريف.

 

ورأى عبد العزيز أن موضوع العقوبات الواردة في القرار أمر مريب، معتبرا أن فرض التعامل على الناس بهذه الطريقة، “خطوة لا تخلو من غباء ولربما كان وراءها مخطط كبير من قبل هؤلاء لا نعرف حتى الأن أهدافه ومراميه”.

 

ودعا عبد العزيز إلى مقاومة ومحاربة هؤلاء الأشخاص لأنهم “سيتاجرون بآلام الناس وقوتهم اليومي وسيتحكمون به من خلال هذا الإجراء”

قد يعجبك ايضا
تعليق 1
  1. Dr.khalid يقول

    الليرة السورية سيرتفع سعرها بعد اتفاق المصالحه مع المعارضة ولكن السؤال فين ألقى من يبيع لي عملة سورية في الرياض ؟؟ فيه بالبطحى ؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.