مجرد فكرة لإنقاذ الجيش اليمني من الضياع

0

لعل إنشقاق في العام «٢٠١١» هو سبب كل ما نحن عليه الان من إحتراب وإقتتال داخلي وخارجي، بل وصراع مذهبي وطائفي ومناطقي، فلو قال الجيش كلمته الفاصلة لما استمر الصراع السياسي بين الأحزاب في اليمن لسنوات طويلة، أنتجت مجملها هذه الأحداث التي أنهكت الجيش اليمني ودمرته بالكامل، وأحدثت شرخا في النسيج الأجتماعي والعسكري، وزرعت الحقد والكراهية في قلوب اليمنيين ضد بعضهم البعض، وكل هذا الصراع كان في بدايته صراعا لأجل السلطة وسباقا لكرسي الحكم وانتهى بحربا طاحنة قضت على الأخضر واليابس، وهاهو الجيش اليوم بلاشك اصبح هو المستهدف الوحيد من قبل هذه الأطراف.

فماذا لو أتفق جميع الأطراف في اليمن «المتصارعة منها والأحزاب السياسية» على إختيار شخص محايد من القيادات العسكرية العليا بالجيش، يفوض من قبلهم جميعا أو يشكل مجلس عسكري بقيادته، تكون مهمتهم إعادة توحيد الجيش اليمني وترتيب صفوفه على أسس وطنية بحتة، بحيث يباشر الجيش عمله في تثبيت الأمن والإستقرار، وسحب الأسلحة الثقيلة والمتوسطة من أيدي المواطنيين ونزع سلاح المليشيات المسلحة والجماعات المتطرفة الخارجة عن النظام والقانون، وأعادتها إلى مخازن الدولة والجيش وفقا لأليه يتفق عليها جميع الأطراف، وايقاف الحرب فورا.

وليس ذلك فحسب، بل أرى أن تظاف إلى تلك المهام الأساسية للجيش; مهمة جديدة؛ هي الإشراف على العملية السياسية في بلادنا، لردع كل من تسول له نفسه من الأحزاب والحكومات والقيادات العسكرية والمدنية أختطاف السلطة بالطرق غير الشرعية، والخروج على ولي الأمر مجددا، محترما قرار الشعب وكلمته الفاصلة في أختيار رئيسه وممثليه في المجالس المحلية والنيابية عبر صناديق الاقتراع، مع ضمان عدم تسلط العسكر أو تسلقهم إلى المناصب المدنية والحزبية، لإنهم «العسكر» بمثابة صمام أمان البلد ومؤسسة مستقلة تماما عن سلطة الرئيس والحكومة، كما هو الحال في عددا من الدول المتقدمة المستقرة والناجحة.

قد يعتبر البعض هذه الخطوة غير هامة وغير ضرورية في الوقت الذي يعي الجميع بانه لن يستطيع احدا من هذه الأطراف الحكم بمفرده إطلاقا، لصعوبة القدرة على الحسم، حتى ولو حقق بعض النصر فسيضل هدفا لخصومه الاخرين سوى كان في السلطة او خارجها، وهذا مايجعل جميع الأحزاب السياسية والتنظيمات والجماعات والمكونات الآخرى بالحاجة الماسة للحماية، الحماية لضمان البقاء والمشاركة في العملية السياسية، ولن يجدوا ذلك الا في وجود الجيش القادر على حماية الجميع من الجميع ويدين بالولاء للوطن لا للجماعات والاحزاب والشخصيات والقادة.

وفي الأخير اكاد أجزم; لو ان الرئيس هادي تعامل مع قوات الحرس الجمهوري مسبقا بقليل من الاحترام والمعاملة الطيبة لكان اليوم في صفه لا في صف خصومه، ولا اعتقد بان جميعهم يدينوا بالولاء لصالح حتى الأن، لان معظمهم اعتزل هذه الحرب والتزم بيته، والقاعدة العسكرية تقول العسكري يتبع معاشه، فلو اكرم هادي الجيش ورفع لهم المرتبات وعاملهم بعين واحدة لما تاخر احدا منهم لنجدته في أي وقت، ولا اعتقد بانه قد فات الآوان على إنقاذ ما يجب آنقاذه من الجيش، والخسارة من عدم أنقاذه هي خسارة على جميع الأطراف وسيندمون أشد الندم على ذلك.

وبالنسبة لفكرة إستبدال الجيش بالمقاومة الشعبية والمجاميع المسلحة فذلك يزيد الوضع سوءا لان هذه الجماعات قد تحتاج لسنوات وسنوات لتدريبها، وقد لا تستطيع الدولة كسب ولاءها مطلقا لانها لم تشارك في هذه المعركة إلا لهدفا تراه هي أسمى وأكبر من هدف إستعادة الدولة وعودة الشرعية للحكم، وفي المقابل قد يتحول الجيش المستهدف لمعارضة قوية او خلايا إرهابية كما حصل مع جيش صدام والذي تحول غالبيته الى داعش بسبب الإقصاء والتهميش الذي حل بضباطه وأفراده من قبل الأمريكان وحكومة المالكي عقب غزو العراق.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.