لهذه الأسباب أعاد النظام اعتقال حفيد قائد الثورة السورية في جبال العلويين

0

حمزة هنداوي – وطن (خاص)

اعتاد عدم احتمال أي نقد يطاله ليس من “ الناعمة” أو معارضة “تحت سقف الوطن”، وحسب، وإنما بلغ به ضيق الأفق بأن يضيق ذرعا بنقد أقرب مؤيديه، حسب ما يقول معارضون.

وآخر ممارسات النظام ضمن هذا السياق إقدامه على المعارض والسجين السياسي السابق “أبو علي صالح”.

وتقول التفاصيل التي حصلت “وطن” عليها إن دورية تابعة لفرع المخابرات الجوية أحد أسوأ الأذرع الأمنية سمعة لدى السوريين، داهمت منزل صالح في مدينة حمص التي يحكم سيطرته عليها وسط ، واعتقلت حفيد “صالح العلي” أحد رموز الثورة السورية ضد الفرنسيين في جبال العلويين.

ولم يكتفِ عناصر أحد أسوأ أجهزة النظام السوري الأمنية سمعة باعتقال “صالح”، بل اصطحبوا معهم جهازي كمبيوتر محمولا وثابتا وكل أجهزة الاتصال من بيته.

ويأتي اعتقال الصالح للمرة الثالثة في ظل تحرك دبلوماسي دولي وزحمة مبادرات لإنهاء الازمة السورية، معظمها يركز على الإفراج عن المعتقلين.

وسبق للصالح أن اعتقل بداية الثورة السورية بعد قضائه 12 عاما كسجين سياسي لدى النظام قبل اندلاعها.

ويعرف عن الصالح بأنه من أشد الداعين إلى وقف التدهور نحو الصراع الطائفي بين السوريين منذ انطلاق الثورة السورية والحفاظ على الحرية والكرامة كهدفين رئيسيين لتلك الثورة.

وحول اعتقال الصالح قال الشاعر فرج بيرقدار أحد أقرب أصدقائه لـ”وطن”:”أبو علي صالح معتقل من جديد ولكن عند المخابرات الجوية هذه المرة. في السابق أعتقلته المخابرات العسكرية لاثنتي عشر سنة متواصلة، وكنا معاً في كثير من تلك السنوات”.

ووصف الشاعر المعارض، الذي قضى 14 عاما كسجين سياسي أيضا، الصالح، بأنه “رجل لا يهادن ولا يساوم ولا يعرف في الحق ونصرة المظلومين لومة لائم. لا يسكت عن الأخطاء والمثالب والمظالم أياً كان صاحبها أو مصدرها. لم يضيِّع بوصلته لا قبل الثورة ولا بعدها”.

وأضاف بيرقدار أنه “رمز وطني يحظى بشبه إجماع في صفوف السوريين الشرفاء على تنوّع مشاربهم، صوت الحكمة في أوقات لا حكمة فيها. حياته ومواقفه وسلوكه فضيحة مستمرة لكل من وما هو غير وطني. عيناه تشعان محبةً وذكاءً، وجسده يتوقّد دينامية في خدمة الجميع. رجل حرٌّ كما يليق به”. وأردف :”صحيح أنه من أحفاد الشيخ صالح العلي، ولكنه ينتسب إلى نفسه أولاً. ربما لكل هذه الأسباب، ولأسباب إضافية لا أعرفها، اعتقله النظام السوري مجدّداً”.

وختم زميل الصالح في حزب العمل الشيوعي قائلا: “كم أنتظر أن يعود إلينا أبو علي صالح، وكل من هم من أمثاله، سالمين وأكثر حرية”.

ويعتبر الشيخ صالح العلي جد محمد علي صالح وقائد الثورة السورية ضد الفرنسيين، أحد الرموز التاريخية في تلك الحقبة، وتغص صفحات كتب التاريخ الذي يدرسه السوريون في مختلف مراحل تعليمهم بصور وبطولات الرجل الذي قاوم الفرنسيين أثناء احتلالهم سوريا 1920 في جبال الساحل السوري التي كانت تسمى في كتب التاريخ أيضا “جبال العلويين” قبل أن يعدلها النظام في العقد الأخير من القرن الماضي ويطلق عليها اسم “جبال اللاذقية”.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.