خَّبصَه وِلدْ القرداحه: سوريا.. وطن مستباح وشعب في مهب الرياح!!

0

نشاهد ونستمع في هذه الاحيان لكثير من التحليلات والمحللين المهتمين  بالشان السوري بدرجات متفاوته واتجاهات متقاطعه تعبر الكثير منها عن وجهات نظر كُتاب ومحللي بلاط قريبون من هذا النظام  العربي او ذاك النظام الاقليمي اوالعالمي وجاء التدخل العسكري الروسي ليزيد ملح الطبخه او الخبصه السوريه وليزيد الطين بله ليصبح المشهد اكثر دمويه واكثر فوضويه وخاصة ان الروس جاءوا ليثبتوا انهم افضل من امريكا والغرب اذا تعلق الامر بالقصف والقتل والدمار وهم لم ياتوا لا لمحاربة الارهاب ولا حتى انقاذ النظام لانهم يدركون ان النظام في المحصله ساقط لا محاله وهم يريدون انقاذ ما امكن انقاذه من المصالح الروسيه في سوريا عبر خلق معزل جغرافي وديموغرافي سوري يضمن بقاء  التواجد العسكري الروسي  بداخله وداخل حدوده وهذا المعزل الجغرافي ان صدق المنجمون والمحللون هو غرب سوريا ومنطقة الساحل الذي يضم طرطوس واللاذقيه حيث التواجد العلوي وما يسمى بالقوى والمناطق المواليه لنظام بشار الاسد, بالاضافه الى هذا المعزل الجغرافي والديموغرافي نضيف معزل جغرافي وديموغرافي اخر مجاور له تقوم على تأمينه ايران وحزب الله الشيعي اللبناني وباقي الميليشيات الشيعيه الوافده من العراق واما كن اخرى وهذا المعزل يتمثل في المناطق الواقعة جنوب إقليم حلب وجزء من الحدود مع لبنان مروراً بمنطقة القـَلـَمون  وحتى ضواحي دمشق.. معزل جغرافي يضم بعض الاقليات الطائفيه والعرقيه كالعلويين والشيعه وجزء من المسيحيين في سوريا يضمن بقاء التواجد العسكري الروسي في سوريا الى حين تسنح فيه الفرص والظروف السياسيه لحل نهائي يضمن المصالح الروسيه لكنه لا يضمن بالمطلق بقاء نظام بشار الاسد التي  ستسعى روسيا للتخلص منه في المحصله بهدف القول: ها نحن نلبي مطالب الشعب السوري او الاكثريه السُنيه  ونتخلى عن نظام بشار واستبداله  ببديل اخر اما من داخل حزب البعث نفسه او من خلال اجراء انتخابات رئاسيه وبرلمانيه في سوريا….استبدال بشار الاسد يرئيس اخر من داخل منظومته السياسيه هو الحل المرحلي الاقرب للتطبيق في ظل استحالة اجراء انتخابات في سوريا المحتله والمقسمه جغرافيا وديموغرافيا بين سلطة عشرات الميليشيات والقوى الاقليميه والعالميه ناهيك عن ان ما يقارب  ثلث الشعب السوري اصبح  لاجئا يعيش خارج وطنه.

التدخل الروسي في سوريا سيبقى محدود النتائج ومردوده قليل جدا على نظام الاسد رغم ان روسيا ستستعمل وتستعمل القوه المفرطه وسياسة الارض المحروقه في قصفها للمناطق السوريه بهدف اثبات نجاعة سلاحها وتدخلها في سوريا مقابل الزعم بفشل امريكا عسكريا وسياسيا في محاربة ما يسمى ب”الارهاب” الشماعه العريضه الذي علقت عليها جميع الدول والميليشيات الطائفيه  اسباب تدخلها في سوريا وبالتالي الجاري في سوريا بشكل عام اضخم بكثير من حجم قوة ال تدخل العسكري الروسي في ظل وجود قوات نظاميه سوريه منهكه ومتعبه من حرب شارفت على بلوغ عمر الخمس سنوات كانت كافيه  لاحتلال واستباحة سوريا بالكامل ولم يعد بامكان قوات نظام الاسد وحلفاءه فعل الكثير على الارض وحتى وجود الغطاء الجوي روسي لن يكن بمقدوره حسم المعركه على الارض في ظل وجود معارضات سوريه كثيره مسلحه بشكل جيد وخاصة بالصواريخ المضاده للدروع والدبابات التي الحقت بقوات النظام السوري  خسائر فادحه في ميادين الحرب و المعارك  الجاريه في سوريا وبالتالي ماهو حاصل وسيحصل على الارض السوريه هو ان المقاتل وقوة باسه ومعنوياته وعقيدته القتاليه هي التي ستحسم  نتيجة المعارك النهائيه والواضح ان مقاتلي الفصائل المعارضه للنظام السوري افضل حال ومعنويا من قوات النظام وحلفاءه الطائفيون ومن بينها حزب الله اللبناني الذي تكبد ويتكبد خسائر فادحه في الارواح الى حد  لم تعد تتوقف فيه مراسيم تشييع جثامين قتلاه العائدون الى لبنان في ثوابيت من سوريا والامر نفسه ينطبق على القوات الايرانيه والميليشيات الشيعيه التي تتكبد ايضا خسائر فادحه ورغم ان المعارضات السوريه هي الاخرى تتكبد خسائر كبيره لكن مخزونها البشري والديموغرافي التعبوي في سوريا اكبر بكثير من الميليشيات الطائفيه الشيعيه الوافده التي تحارب لجانب النظام.. النتيجه الحتميه والمحصله النهائيه هي هزيمة النظام وهزيمة سيد المقاوله الطائفيه هزيمه نكراء في سوريا لكن الحرب مع هذا ستستمر في سوريا على السلطه والنفوذ المناطقيه حتى بعد اسقاط نظام بشار الاسد الذي بدا اسيرا ذليلا في حضرة بوتين في زيارته الخفاشيه الاخيره لموسكو!!

 خبصه ” ولد القرداحه” في سوريه لم تعد في مرمى نطاق المنطق والتحليل وكل هذه الاكاذيب والتخمينات التي تخرج من  منابر وسائل الاعلام العربي  بكل توجهاته وتبعيته لهذا النظام او ذاك ما هي الا خزبعلات تبرير وتمرير مسلكيات انظمه عربيه واقليميه وعالميه تعاملت مع الازمه السوريه من منطلقات عدميه ورجعيه وامبرياليه وطائفيه شكلت في النهايه المشهد التراجيدي والمأساوي الجاري والحاصل في سوريا المحتله بالكامل من قبل عشرات القوى والميليشيات التي اوجدت على تعددها وعددها مناطق نفوذ  في سوريا المقسمه في هذه الاوان بالكامل وما يجب لفت النظر اليه هو التركيز الدولي والاقليمي المفتعل والتمثيلي على ” داعش” واتفاق الجميع على محاربة هذا التنظيم تحت لافتة او شماعة محاربة “الارهاب” في حين ترك العالم الشعب السوري ضحية ولقمة صائغه لنظام حكم طائفي وفاشي دمر المدن والقرى السوريه على راس قاطنيها وقتل اكثر من 300 الف سوري وجرح مئات الالاف ناهيك عن  تشريد ملايين اللاجئين وعشرات الالاف من المفقودين ومئات الالوف من البيوت المهدمه..

…الانظمه الامبرياليه والاقليميه ركبت موجة محاربة “داعش” حتى تبرر صمتها وجبنها حين تركت نظام بشار وحليفه القزَّم الطائفي نصر الله ومعهم ايران وشيعة الولي الفقيه يذبحون الشعب السوري ويدمرون قراه ومدنه ويحرقون الاخضر واليابس للحفاظ على نظام طائفي لاتشكل طائفته “المظلومه”عشره بالمئه من تعداد سكان سوريا.. اكذوبة حلف الممانعه والمقاومه  ستنتهي بكارثه وهزيمه نكراء لمروجي هذا الشعار الكاذب اللذي اثبت ان ما بعد بعد حيفا كان تدمير بلاد الشام وزرع الحرب والكراهيه الطائفيه الى ابد الابدين..  لا يجب الحديث  من منظور العين بالعين والسن بالسن لا بل من منظور المنطق الذي يقول : ماشي..اعتبرتم ” داعش” و”النصره” قوى ارهابيه وتحاربوها وتقصفوها!..فل يكن الامر هكذا و على منوال منطقكُم هذا, لكن ماذا مع حزب الله الشيعي اللبناني وعصائب الحق وعصائب القتل الايرانيه التي تشارك جميعها في قتل وابادة الشعب السوري؟..لماذا لا تعتبروها ارهابيه وتحاربوها كما تحاربون داعش والنصره وغيرها من ميليشيات متواجده على الارض السوريه…. لاحظوا معنا مفارقة الحرب على  ” الحوثيين” في اليمن حلفاء حسن نصر الله وايران..حلال في اليمن وحرام في سوريا؟..ماهذا المنطق؟ وقبل ان اترك هذا المربع وهذه الجزئيه سؤال اخر منطقي: ما هذا المنطق ان تدمر اليمن تحت لافتة محاربة “الحوثيين” في حين ان الهدف الحقيقي هو الحفاظ على النظام السعودي عبر حرب  استباقيه جاريه على ارض اليمن.. النظام السعودي يلعب لعبة انه نصير الشعب السوري وداعم لثورته في حين يقوم هذا النظام بتدمير اليمن وقتل شعبه والحيلوله دون احصاء العدد الحقيقي لضحايا غارات طيران الحلف السعودي على اليمن…خبصه سياسيه عربيه..طلطميس يا خميس!!

عوده الى جوهر الخبصه الماساويه والدمويه السوريه الذي كان اساسها ومنطلقها نظام دكتاتوري دموي وهمجي فعل ما فعل وارتكب ابشع المجازر والجرائم والاباده الجماعيه بحق الشعب السوري وما زال  متشبثا بالحكم ويبحث له عن دور في مستقبل سوريا  المحتله والمدمره دمارا كاملا وشاملا والواضح ان راس النظام السوري فقد جميع احاسيسه ولم يعد يستوعب حتى ما يدور حوله من احداث ولم يدرك بعد انه نظام جلب الاحتلال المتعدد الاشكال لسوريه وانتهك السياده السوريه بشكل فاضح وماساوي  وصارت سوريا في عهده بلاد مستباحه وشعبها صار في مهب الرياح العاتيه يموت في الوطن ببراميل النظام ويغرق في عرض البحار ويموت جوعا وملايين المشردين واللاجئين واخر ما تبقى في جعبة النظام جلبهُ لالة الدمار الروسيه  وكأنهُ لا يكفيها ما فيها وبيها…واضح ان النظام السوري ساقط الان في مربع الهزيمه وجلبه للروس دليل قاطع على هزيمته في الميدان العسكري والسياسي داخل سوريا نفسها وهو الان يترنح ويبدو هو وضباط جيشه رهينة في يد حزب الله وايران وروسيا…حتى ما سمي بالجيش الوطني السوري صار مستباح ويعمل تحت امرة ميليشيا حزب الله وايران…النظام السوري فرط بكل رموز السياده الوطنيه بما فيها الجيش الذي يعتبر في الظروف العاديه حامي للسياده الوطنيه وليس مفرط بها..!!

 مما لاشك فيه ان هنالك معارضات سوريه وطنيه وجذريه وهنالك معارضات تسلقت على اكتاف الجرح السوري وشيدت سرح تضليلي لتبرير وجودها في سوريا وايا كانت الاتجاهات السياسيه للمعارضات السوريه الا اننا نشكك بمصداقية وطنية ومصداقية اي حزب معارض  او ميليشيا مسلحه تتلقى الدعم من النظام الرجعي السعودي والامبرياليه الامريكيه العدو اللدود للشعوب العربيه  وعليه ترتب القول بوجوب سقوط  نظام بشار الاسد لكن استبداله بنسخه من النظام السعودي تعني  في الحقيقه فشل الثوره السوريه وانتقال سوريه من حكم دكتاتوري الى نظام دكتاتوري موالي للسعوديه ونظامها الذي كان دوما اساس مصائب العرب وعلى راسها كارثة احتلال العراق عام 2003 وما انبثق عن هذا الاحتلال منذ ذلك التاريخ وحتى يومنا هذا من قتل ودمار و حروب طائفيه  وتغلغل النظام الايراني في العراق لابل استيلاء رجال الولي الفقيه على الحكم في العراق…امريكا والسعوديه هما من سلم رسن العراق لايران وامريكا والسعوديه ومعهما تركيا هم من حرفوا بوصلة الثوره السوريه وتركوا الشعب السوري ضحية لنظام فاشي وحلفاءه من ميليشيات شيعيه وطائفيه فتكت بالشعب السوري وزرعت  الحقد والكراهيه الطائفيه الى ابد الابدين…بسقوط النظام السوري ستدخل سوريا في حروبات اخرى ولربما يبلغ التطهير الطائفي مدى لا يتصوره احدا وخاصة اننا نعرف ان نظام بشار الاسد قد زج بالطائفه العلويه في الحرب ضد الشعب السوري  واحرقها وطنيا وهذا امر  لاتحمد عقباه ونتائجه ستكون كارثيه على طائفه ليست كلها مؤيده لنظام “ولد القرداحه”..!

 عملية انقاذ النظام السوري هي عمليه شبه مستحيله حتى لو جلب كل جيش وقوات روسيا “العظمى” وهذا النظام سيُهزم وستكون نهايته مثل هتلر وفرانكو وموسوليني وتشاوسيسكو وبن علي وحسني مبارك واخرون كثيرون من الدكتاتوريات التي اسقطتها الشعوب لكن في المقابل ذهبت الانظمه وبقيت الشعوب والمهم والاهم ان يجد الشعب السوري مخرجا لازمته الوطنيه وينقذ الشعب والوطن السوري واولى الخطوات من وجهة نظرنا هي تحجيم دور الايادي الخارجيه وحصر الحل فيما بين الشعب السوري على ان لا يكون للنظام الحالي اي دور في مستقبل سوريا…نظام عائلة الاسد خلق دوله عائليه وبوليصيه يحكمها البلطجيه وثقافة  الطائفيه المبطنه والظاهره ولذلك انزلق السوريين بسرعه فائقه الى هول الحرب الاهليه  والطائفيه مما سهل الطريق على استباحة سوريا وطنا وشعبا..

 نعم الوضع السوري معقد وصعب جدا لكن النظام وجميع الميليشيات الاجنبيه المواليه له والمعارضه ايضا لا مكان لهم في مستقبل سوريا…هزيمة النظام وحزب الله وايران تدق الابواب وروسيا لن تتمكن حتى من تخفيف وقع ووطأة هذه الهزيمه وسوريا اليوم تقف على اعتاب مرحله جديده تتطلب حكمه خاصه في ايجاد حلول بين البَّينين ولا خاسر ولا رابح والاولويه تكون لربح الوطن  والشعب السوري ودستور سوري يكفل المواطنه والمساواه للجميع والاهم هو اعادة بناء سوريا المدمره…إعادة اعمار سوريا وعودة المهجرين واللاجئين الى ديارهم ووقف ولجم الخبصه السوريه نهائيا…نتمنى الخير والعقلانيه لسوريا وشعبها والعفو عند المقدره والاهم هو فترة ما بعد الاطاحه بنظام “وٍلد القرداحه”…فترة بلسمة الجراح وما اكثرها في سوريا..!!

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.