من له عمر لا تقتله الشدة .. سوريون واجهوا الموت وخاضوا لحظاته الصعبة!

0

  وعد الأحمد- وطن- خاص

قبل أن يتحول إلى شبح يومي يترصد خطواتهم ويلاحقهم في كل مكان، عاش بعض السوريين تجارب غريبة  كادت أن تودي بحياتهم وتكتب الفصل الأخير فيها ولكنهم نجوا بإرادة إلهية ليواصلوا حياتهم وكأن شيئاً لم يحدث، ويحفل المجتمع السوري بالكثير من القصص والوقائع الغريبة لأشخاص واجهوا الموت وخاضوا لحظاته الصعبة ولكنهم نجوا منه بأعجوبة وعاشوا ليؤكدوا أن “الأعمار بيد الله” وأن “من له عمر لا تقتله الشدة” كما يقول المثل الشعبي السوري.

 “وطن” تابعت بعض القصص الواقعية المؤثرة وخرجت بهذا التحقيق:         

ملهم الصحن شاب سوري  في العقد الثالث من عمره عاش منذ سنوات تجربة غير عادية أوشكت أن تودي بحياته لولا أرادة الله لينجو بمعجزة إلهية من موت محتم بعد أن سقط من الطابق الثالث عشر وأنقذه غطاء قماشي لسيارة شاحنة كانت تقف بالمصادفة إلى جانب إحدى العمارات الضخمة وسط مدينة حماة السورية وهي عمارة  (بشير العظمة ) وقال شهود عيان كانوا في المكان آنذاك لحظة وقوع الحادث إنهم شاهدوا شاباً يسبح في الهواء بعد سقوطه من سطح بناية يبلغ ارتفاعها نحو 55 متراً ثم يصطدم بالقماش الذي يغطي صندوق سيارة “بيك آب” كانت متوقفة بالجانب الشرقي للعمارة ليستقر بعد ذلك فوق كومة من التراب وأضاف الشهود إنهم فوجئوا بالشاب يسقط، ويقف على قدميه دون أن يُصاب بأي أذى وكأن شيئاً لم يحصل ، ولأن ” من عاش ” ليس كـ “من رأى” التقينا الشاب ملهم الصحن بطل هذه القصة الأعجوبة ليروي لنا هذه التجربة التي كتُب له فيها عمر جديد ،

يقول ملهم وهو وحيد أبويه ويعاني من إعاقة جسدية وتعسر في النطق منذ الطفولة لـ “وطن”:

في أحد أيام شهر تشرين الأول من عام 1996 صعدت إلى سطح البناية التي أقطن بها لأصلح هوائي التلفزيون ، وعندما حاولت أن أتأكد من عدم وجود انقطاع في السلك النازل من عمود الهوائي إلى منزلنا في الأسفل فقدت توازني وهوت قدمي باتجاه الأسفل .ويقول والد ملهم متذكراً وقائع هذه الحادثة الغريبة :”يوم وقوع الحادثة كنت على فراش المرض فسمعت أصواتاً عالية وجلبة في الخارج وعندما خرجت لأرى ماذا يجري ، قال لي بعض الجيران إن ملهم قد سقط فقدرت أنه سقط من الدرج ، وعندما قالوا لي إنه قد سقط من أعلى البناية على أرض الشارع دون أن يُصاب بأي أذى أصابني الذهول مما أسمع ولكنني سلمت للأمر لاعتقادي أن الأعمار بيد الله وسارعت إلى ملهم أجس أطرافه ورأسه ومختلف أنحاء جسمه ، ولكن لم يكن في جسمه أي أذى باستثناء بعض الخدوش البسيطة تحت ابطيه ، وكانت ثيابه ممزقة ولونه مخطوف أي أصفر من الخوف فاصطحبته إلى المشفى على الفور ، وقام الأطباء بالكشف عنه وتصويره بالإيكو ولم يعثروا على أي كسر  أو رض في أنحاء جسده .

عمر الشقي بقي

عمر ألفين شاب آخر في أواخر العقد الثاني من عمره يتذكر حادثة مؤلمة حدثت له في طفولته المبكرة قائلاً :   كنت في التاسعة من عمري ألعب على سطح منزلنا عندما لفتت نظري دالية عنب تتدلى منها حبات الحصرم على سطح الجيران وكانت هناك قطعة حديد طويلة تصل السطحين ببعض بطول ستة أمتار وبشقاوة الأطفال رحت أمشي فوقها وعندما اقتربت من سطح الجيران سمعت صوت إحدى جاراتنا تحذرني من الوقوع وما إن سمعت صوتها حتى هويت من الطابق الثاني إلى ارض الديار في منزلنا ولم أعي ما حدث بعد ذلك وتم إسعافي وكنت مغسولاً بالدماء وغائباً عن الوعي كما قالت لي أمي فيما بعد لأنها كانت أول من رآني على الأرض بهذه الحالة وبقيت في المشفى الوطني في حمص حوالي شهر وأسبوعين غائباً عن الوعي تماماً في شعبة العناية المركزة وبعد أن عدت إلى الوعي وجدت أهلي وأقاربي حولي غير مصدقين أنني لا زلت حياً ولكن كما يُقال ” عمر الشقي بقي ” و شفيت بعدها والحمد لله ولكن هذا الحادث ظل مرتسماً في خيالي وذاكرتي إلى الآن ولا زلت أخاف من الأماكن المرتفعة

وثمة قصة أخرى عن شابين كانا يركبان سيارة بيك آب عند تقاطع طريق شركة الأسمدة ، دمشق مع خط القطار الواصل إلى محطة قطينة  ويحاولان العبور بها دون أن ينتبها إلى قدوم القطار من الجهة الجنوبية باتجاه الغرب السيارة على المعبر المذكور وقبل أن يصطدم القطار بسيارتهما قفزا منها إلى الخارج تاركين السيارة  أمام قاطرة الجر مباشرة حيث تم صدمها بالواقية الأمامية وتحولت إلى كتلة من المعدن المضغوط بعد أن دفعها القطار باتجاه الشمال لمسافة حوالي 20 – 30 متراً حتى استطاع قائد القطار أن يوقفه بلجام التوقف الطارىء ( الفرامل ) وحسب أقوال بعض الشهود الذين كانوا قرب مكان الحادث أنه لو كان القطار مسرعاً لصدم السيارة ورماها جانباً دون حدوث أضرار ولكن السرعة القليلة للقطار أدت إلى تعرض السيارة للهرس وهكذا كُتب للشابين الناجيين من موت محتم عمرٌ جديد

انشطار السيار إلى نصفين

ويروي المهندس “نجيب نقرور” قصة تعرضه لحادث سيارة خطير ونجاته بمعجزة إلهية لـ”وطن” قائلاً”: “ذات يوم من عام 1998 كنت أقود سيارتي قادماً من مدينة طرطوس باتجاه حمص وكان يركب إلى جانبي صديق وطفلاه الصغيرين وزوجته في الخلف، وفي الطريق فوجئت بسيارة مرسيدس تنطلق بسرعة هائلة في حارة المرور التي كنت أسير فيها” ويردف نقرور: “أخذت أقصى يميني ولكنه ظل يلاحقني فأخذت يساري محاولاً تفادي الإصطدام به، وعندها اصطدم بمنتصف سيارتي فانشطرت إلى نصفين وطار السقف العلوي في الهواء والنصف الأمامي من السيارة توقف في مكانه لأن السيارة الصادمة ضربت المحرك فتوقف عن الحركة ، أما النصف الخلفي الذي كان يضم زوجة صديقي وطفليها” ويضيف:” حينها فطار بعيداً ليستقر في أرض زراعية، وغبت عن الوعي ولم أفق إلا في المشفى وقد أصبت من جراء هذا الحادث- كما يقول – بكسر في الفقرة السادسة من العمود الفقري وهذه الإصابة عادة ما تؤدي إلى شلل رباعي، ولكنني نجوت بإرادة الله وبقيت على فراش المرض حوالي ثلاثة أشهر.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.