كشف حساب سريع لحصاد 20 يوما من معارك النظام السوري تحت الغطاء الروسي

0

مجدالدين العربي – وطن (خاص)

لايمكن لأحد اليوم أن يقول إن وضع المعارضة العسكرية السورية على ما يرام، أقله نتيجة تعرضها لهجوم شامل وعنيف في محيط دمشق وأرياف حلب وحماة وإدلب واللاذقية وحمص، مدعوما بغطاء جوي كثيف من الروس، وبمؤازرة من مليشيات محلية وأجنبية.

لكن بالمقابل، لا يمكن لأحد أن يتجاهل الوضع الحرج للنظام وحلفائه، لاسيما بعد مرور نحو 20 يوما على الضربات الروسية التي خطط لها أن تكون ممهدة لتقدم قوات النظام وحلفائه على الأرض، بشكل أسرع وأكثر زخما مما يشهده الميدان حاليا.

ومن خلال كشف حساب سريع للجبهات التي يعمل النظام على اختراقها وتبديل خريطة السيطرة فيها، يتضح أن صيت التدخل الروسي والدعم الإيراني كان أكبر بدرجات من وزنهما على الأرض، وأن حملة التخويف من قدوم الدب الروسي بثقله العملياتي والجوي، آتت ثمارا عكسية، فظهر الوجوم في شارع النظام بعد أن رفع سقف توقعاته قياسا إلى حجم التدخل.

ومقارنة بمعارك أخرى خاضها منفردا أو بمشاركة حلفائه الطائفيين من مليشيات قادمة من لبنان والعراق وأفغانستان، فإن التقدم الأخير للنظام مدعوما بالروس والإيرانيين كان هزيلا، ولم يحصد سوى مكاسب قليلة على الأرض في ريفي حماة وحلب الجنوبي، وهي في النهاية اختراقات قد تحصل في أي معركة، ويمكن تداركها عاجلا أو آجلا.

وأبعد من ذلك، فإن المكاسب الميدانية التي يقول النظام إنه حققها، تعد كارثة حقيقية من المنظور العسكري، إذا ما وضعت في الميزان مع الخسائر، وهي تناهز 55 آلية مدرعة وثقيلة، فقدها النظام في جبهتي ريف حماة وحلب فقط، دون احتساب الجبهات الأخرى، فضلا عن مئات القتلى والجرحى من عناصره، وإسقاط 4 طائرات حربية له.

ويبدو أن رهان النظام وربما موسكو نفسها على دعم كان مبالغا فيه، إلى درجة جعلت النظام يقدم على شن حملة واسعة على مختلف الجبهات، وبامتداد مئات الكيلومترات، وهو سيناريو يتجاوز المغامرة إلى المقامرة، ولا يمكن لأي جيش مهما بلغت قوته وتسليحه ومعنوياته أن يعتمده ويشرع في تطبيقه.

واليوم، وأوضح من أي وقت مضى في الصراع السوري الناشب منذ 5 سنوات، يبدو النظام بمساعدة حلفائه المباشرة ودعمهم المفتوح، أعجز عن انتزاع ما أخفق في انتزاعه عندما كان بمفرده، أو مدعوما بشكل محدود.

وحتى هذه اللحظة، يعطي النظام السوري إثباتا جديدا على أن انهياره مسألة وقت، وأن العكازات الروسية والإيرانية لن تفلح سوى في تأخير السقوط، لا تجنبه.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.