الجبهة الجنوبية وبيان رفع عتب هزيل

0

يبدو لي أن بيان الذي اتهمت فيه بعض “أصدقاء سورية” بالتآمر لإبقاء الأسد، قد كتب في غرفة عمليات الموك، ولم ينتج عن إرادة حقيقة لأهل حوران.

كان البيان معيباً بدرجة لا توصف، كما كان جباناً، وأشبه بطريقة رؤساء الائتلاف الوطني الذي يتم فيه مجاملة الغرب على حساب الثورة والشعب السوري.

جاء في الخبر: إن “الجبهة الجنوبية” في درعا، تتهم “بعض القوى الدولية المنضوية تحت مسمّى بالمشاركة في تنفيذ بعض الخطط مع حُلفاء النظام السوري والتي من شأنها الإبقاء على نظام الأسد”، معتبرة ذلك “خبثا جائرا تُمارسه تلك القوى”.

ليت قادة فصائل الجبهة أخبروا الرأي العام الحوراني على الأقل فضلا عن السوري والعربي بتلك الجهات الصديقة للشعب السوري والتي تمارس الخبث السياسي لإطالة عمر الأسد.

يحضرني سؤال مهم، هل تعلم فصائل الجبهة الجنوبية أن جون كيري صرح يوم الثلاثاء الماضي بأنه يريد سورية دولة علمانية، وأنه اتفق مع الروس على أهمية مشاركتهم في قصف تنظيم الدولة، ولا شك أن السادة قادة الفصائل في الجنوب رأوا بأم أعينهم طائرات السوخوي وهي تتجنب مواقع التنظيم ولا تقصف إلا مواقع الجيش الحر ومساكن المدنيين ومساجدهم. وأنها قتلت حتى اليوم أكثر من مائة مدني بعضهم لم يبلغ الثانية من عمره، و أن كل هذا تم بموافقة أمريكية غربية.

هل يستطيع الجيش الروسي أن يدخل سورية دون موافقة ومباركة غربية أمريكية؟ لدرجة أن الغرب كله لا يتحدث اليوم عن الاحتلال الروسي لسورية بل يتحدث عن ضرورة أن تركز الطائرات الروسية قصفها على تنظيم الدولة الإسلامية وحسب.

تصريح الخارجية يوم الاثنين الماضي حول العمليات الروسية يؤكد أن الولايات المتحدة الأمريكية مشارك فعلي في هذا الاحتلال” يبدو أن الطائرات الروسية تقوم بقصف مواقع تنظيم الدولة”. ألا يعني هذا التصريح دعاية رخيصة للاحتلال الروسي لدمشق.

هل يتجاهل قادة الفصائل في المنطقة الجنوبية أن الولايات المتحدة تعتبر كل من يدخل إلى سورية إرهابياً يجب قتله إلا الروس والإيرانيين والمليشيات الشيعية، وهل تناسى رجال الجيش الحر في حوران أن الولايات المتحدة منعت تسليح الثوار في سورية، في القوت الذي قبلت فيه بتدفق الأسلحة الروسية والإيرانية على بشار الأسد، وبلغ الأمر حداً أن يغض الغرب عينيه عن وصول القوات البرية الروسية والحرس الثوري الإيراني وأربعين مليشيا شيعية إلى سورية لتقاتل الثورة وتدمرها.

ألا يظهر جلياً أن واشنطن والغرب هي من أوعز بشكل غير مباشر وربما مباشر، لروسيا لدخول سورية وحماية الأسد قبل سقوطه. وهي من شغل دولاً عربية وإقليمية بحروب جانبية ومشكلات داخلية في سبيل قطع أي مساعدة للثورة السورية.

بالطبع لا يلزمني تذكير فصائل الجبهة الجنوبية، بما فعلته أمريكا بهم في عاصفة الجنوب وما فعلته من قبل بالصواريخ الحرارية التي غنمها الثوار في درعا.

ولعلي أذكرهم بتصريحاتهم السابقة حول جيش الفتح وجبهة النصرة التي كان الموك يفرضها عليهم فرضاً، كما فرض هذا التصريح المعتل.

إن لم تعترف الجبهة الجنوبية صراحة بأن الولايات المتحدة الأمريكية ومجموعة أصدقاء سورية، هي العامل الأهم في بقاء الأسد، وأنها المسؤولة عن الاحتلال الروسي لبلادنا فهذا يعني أن بعض قادة الفصائل لا يزالون يقفون على أبواب غرفة الموك ينتظرون المساعدات المالية والغذائية.

عجباً لجبهة تضم ثلاثين ألف مقاتل بسلاحهم وعتادهم، لا تستطيع أن تتحرك إلا بأوامر غرفة الموك وتوجيهاتها، ويبلغ الأمر حداً أنها لا تستطع إصدار تصريح إعلامي دقيق، بسبب رفض الغرفة له وتدخلها في صياغته. أخبروني كيف تنتصر هذه الثورة إذا بقي بعض قادتها حجّاباً على باب غرفة الموك؟.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.