رحل الأديب (إنعام الجندي) صاحب ترجمة (مئة عام من العزلة) وأهم كتاب صحيفة (وطن)

0

وطن (خاص) – سرقته السياسة أم سرقه الأدب من السياسة؟ سؤال لم يشغل الأديب والسياسي إنعام الجندي نفسه لكي يبحث عن الإجابة عليه.

 

ترك بصمته وتاريخه ورحل دون أن يزعج تلاميذه وأصدقاءه وأولئك الذي لا يزالون يحملون منه ذكرى.

 

سيسأل أحدهم: “إنعام الجندي.. سمعت بهذا الإسم!!” وسرعان بعدها ما يستحضره بفرح مستنكرا نسيانه فمن مثله لا يسقطون من الذاكرة بسهولة.

 

كثيرون عرفوا هذا الأديب السياسي ولكل واحد منهم قصته:

إنه عدو لدود لحافظ الأسد وكل أولاء الأسد وعدو لمخلوف وكل أبناء مخلوف وكل الذين سرقوا منه سوريا وحرموه أن يراها على مدى عقود طويلة من الزمان حيث ظل مطاردا من النظام ولجأ إلى بغداد وبيروت قبل أن يتعرض لمحاولة إغتيال من قبل النظام السوري ليقرر بعدها الاستقرار متنقلا بين قرية في الجنوب الفرنسي ومدينة لوس أنجلوس في الغرب الأمريكي.

 

وكثيرون سيتذكرون إنعام الذي ترجم مع أخيه الأديب “مئة عام من العزلة” والعديد من الروايات الفرنسية، وما كان يدرك حين كان يملأ الدنيا أنه سيقضي آخر عقدين من عمره شبه معزول عن العالم إلا بضعة أصدقاء بدأوا يتلاشون من حوله حتى مات دون أن يشعر به أحد.

 

وكثيرون سيتذكرون السياسي إنعام إنه من الرعيل الأول المؤسس لحزب البعث وأنه خاض حربا شرسة مع النظام السوري حين اصطف خلف الرئيس الراحل “صدام حسين” وأنه جند قلمه بالصحف وددواين الشعر والروايات التي لم توافق معظم دور النشر على نشرها باستثناء رواية واحدة إسمها (الجرثومة) حاربتها السعودية لما فيها من تلميح صريح عن حياة الأمراء وما زالت تباع (أونلاين) لتنجو من مقص الرقيب.

 

 

إنعام إبن (السلمانية) سليل عائلة الجندي المعروفة بصلة أبنائها في الأدب والسياسة، يعتبر أيضا من أوائل المجددين في الشعر العربي ونشر معظم قصائده بعد هجرته البعيدة في صحيفة (وطن) الأمريكية التي تصدر في لوس أنجلوس، وكانت تلك الصحيفة هي النافذة الأخيرة التي ظل ينشر فيها حتى قبل رحيله بسنوات قليلة قصصه القصيرة وقصائده ومقالاته السياسية التي استأنف خلالها هوايته المفضلة وهي تعرية النظام السوري مسهبا في شرح تآمر هذا النظام على الأمة بعكس قوميته التي يدعيها، وكتب عن خيانة النظام لفلسطين مطولا واستعماره للبنان وكيف خلق أمراء الطوائف وفضح تحالف صاحب شعار العروبة مع الفرس وتآمره على العراق.

 

كان مهموما على الدوام بمبدأ تحول إلى سخرية جماعية “أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة”.. ظل على إيمانه أنها فعلا أمة واحدة مهما تمزقت وتقطعت حتر رمقه الأخير.

 

قليل أولئك الذين يعرفون إنعام الجندي بوجهيه السياسي والأدبي معا. فزملائه بالحزب يرونه منظرا سياسيا لحزب البعث.. والأدباء يستأنسون جلساته وأدبه وذكرياته مع الأدباء حيث عمل محررا لأبواب الأدب في “ الأسبوع العربي” و “الدستور” و”الفجر” و”الوطن العربي” وعلى مدى أكثر من عقد من الزمان ظل أهم كتاب صحيفة (وطن) الصادرة في أمريكا.

وإذا فكر أنعام أن يعرج إلى السياسة في جلساته الأدبية، كان سرعان ما يعيده أحدهم أو أكثر إلى سيرة الأدب.

كان جميلا بالأدب وشرسا بالسياسة

كان شاعرا طائرا.. وكان عنيدا مقيدا بمباديء حزبه التي ظل وفيا لها طوال حياته.

إنه يختلف عن بقية الأدباء والسياسيين الذين أحتلت أسماؤهم نشرات الأخبار أو الذين ملأت كتبهم المكتبات.. لأن لا نظام يحتمل أدبه وسياسته وصراحته كطلقات الرصاص ولأنه أمضى حياته يقارع بالأسد وأبنه وظل مطاردا بالتالي من قبل النظام وكي يزيد من رقعة أعدائه لم يوفر نظاما عربيا واحدا.

 

ومن ليس سواه يرحل صامتا دون أن يزعج أحد من الأمة الواحدة رغم تمزقها ومعتقلاتها وموتها المجاني؟

رحل إنعام الجندي دون أن يسقط من الذاكرة رغم شبه عزلته التي فرضها عليه النظام السوري..

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More