AlexaMetrics (واشنطن بوست): هذه 4 حلول فقط لإنهاء الحرب في سوريا .. | وطن يغرد خارج السرب

(واشنطن بوست): هذه 4 حلول فقط لإنهاء الحرب في سوريا ..

(وطن – وكالات) نشرت صحيفة “واشنطن بوست” مقالاً للكاتب مايكل أوهانيون، قال فيه إن الحرب الأهلية في سوريا تبدو حربًا لا يمكن وقفها، وفي قرابة أربع سنوات، قتلت هذه الحرب 250 ألف شخص، وشردت نصف السكان الذين كان يبلغ عددهم 23 مليون نسمة ما قبلها، وأدت إلى ولادة “الدولة الإسلامية”، التي تعد للاستيلاء على المنطقة، وتلهم قيام الهجمات الإرهابية في جميع أنحاء العالم الغربي.

ويضيف الكاتب: “وقد تمكنت إدارة أوباما من إبقاء الولايات المتحدة بعيدة عن التورط في صراع رئيس ثالث في الشرق الأوسط، ولكن سياستها تجاه سوريا أخفقت في كل شيء خلاف ذلك. لم يتنح الرئيس بشار الأسد، كما كان متوقعًا، عن السلطة؛ بينما نفذت أمواله وانهار جيشه، وفشلت الجهود المختلفة لخلق معارضة عسكرية معتدلة عمومًا، ولم تصل عملية “جنيف للسلام”، التي تهدف لتشكيل حكومة ائتلافية جديدة، إلى أي مكان، وقد لا تحقق الخطة (الأمريكية-التركية) الجديدة لإنشاء منطقة آمنة في شمال سوريا الكثير أيضًا، بالنظر لعدم وجود القوات المتاحة لإنشائها وحمايتها، وحتى في حال وجود تسوية، من الذين سيحافظون على السلام في هذا البلد إذا كانت يد الجيش السوري قد تلطخت بالكثير من الدماء، والدولة الإسلامية وجبهة النصرة التابعة لتنظيم القاعدة تنظيمات متطرفة جدًا في عقيدتها، والمعارضة المعتدلة ضعيفة ومنقسمة؟”.

وتابع: “لنتصور كيف قد تنتهي الحرب الأهلية السورية في نهاية المطاف، سيكون من المفيد أن نفكر في كيفية انتهاء الحروب الأهلية بشكل عام، ومن ثم التساؤل عن أي نهج من الممكن تطبيقه في هذه الحالة”.

واستكمل :” وتتمثل الطريقة الأكثر وضوحًا لإنهاء الحرب في تحقيق انتصار عسكري صريح، أي عندما يهزم أحد الجانبين الآخر، كما كان الحال عندما نهضت الجبهة الوطنية الرواندية واستجابت للإبادة الجماعية التي قادها الهوتو في عام 1994. ويقول علماء، مثل هاريسون فاغنر، إن هذا النوع من النهايات هو الأكثر استقرارًا. وبطبيعة الحال، غالبًا ما تكون الانتصارات الدائمة بعيدة المنال؛ حيث تحاول المجموعات المهزومة تضميد جراحها، وتجميع صفوفها، والتآمر للقتال في يوم آخر. وفي سوريا، تعد المجموعات الأقوى، وهي الأسد وجيشه، والدولة الإسلامية وجهاديوها، على حد سواء فائزين غير مقبولين من قبل الغرب.”

وأما الطريقة الثانية لانتهاء هذه الحروب فتتمثل في التدخل من قبل بعض القوى الخارجية. وبعيدًا عن الحروب التي قادتها الولايات المتحدة على مدى السنوات الـ 15 الماضية، كانت الأمثلة على استخدام هذا النهج الإطاحة بعيدي أمين في أوغندا من قبل تنزانيا، وهزيمة الجيش الفيتنامي للخمير الحمر في كمبوديا. ولكن، فقط تركيا (أو إسرائيل) لديها الوسائل للقيام بمثل هذا العمل في المنطقة، وفقط الولايات المتحدة لديها القدرة على شن مثل هذه العملية من بعيد. وفي الواقع، ليست أنقرة، ولا واشنطن، ولا حتى إسرائيل، مهتمة بالقيام بهذا الدور حاليًا. كما يقول ” أوهانيون”

وثمة خيار آخر -بحسب الكاتب- لانتهاء الحرب هو التوصل إلى حل وسط عن طريق التفاوض الذي يجلب السلام. ولكن هذا النهج يميل للعمل فقط عندما يتم استنفاد أطراف النزاع، وعادة ما يأتي بنتائجه بعد عقد من الزمان أو أكثر من بدء القتال، كما كان الحال مع أنجولا وموزامبيق بعد الحرب الباردة أو أجزاء من أمريكا الوسطى، أو عندما يتأكد أحد جانبي المعركة من أنه لا يستطيع كسب الحرب، ولكنه لم يهزم تمامًا بعد، كما هو الحال مع القوات المسلحة الثورية في كولومبيا الآن. وعلاوة على ذلك، يتطلب هذا الحل وجود قوة حفظ سلام موثوقة، أو جيش موثوق نسبيًا، لتنفيذ اتفاق السلام. وفي سوريا، لا وجود لمثل هذه القوة العسكرية المحايدة اليوم.

ويتمثل الخيار الأخير كما يقول ” أوهانيون” في التقسيم أو الكونفيدرالية. وبالتأكيد، يعد هذا الحل هو الأسهل على الولايات المتحدة فيما يبدو، سواء كان الهدف هو خلق دول جديدة أو مناطق حكم ذاتي تعقد معًا من خلال حكومة مركزية ضعيفة. وإذا ما كان الطرفان يدركان أنهما بحاجة إلى العمل معًا، وبأن هناك بعض الطرق الطبيعية لتقسيم الأراضي بشكل عادل وقابل للتنفيذ عسكريًا على حد سواء؛ فإن التقسيم قد يمثل خيارًا ناجحًا. وعلى سبيل المثال، انتهت الصراعات بين البوسنة وكوسوفو، وبين إريتريا وإثيوبيا، وبين السودان وجنوب السودان، جميعها بهذه الطريقة، على الرغم من أنها وصلت لهذا الحل في كثير من الأحيان بعد إراقة الكثير من الدم، وغالبًا بمساعدة من قوات حفظ السلام الدولية المنتشرة على طول خطوط الانفصال المختلفة.

ومن بين هذه الحلول الأربعة، يبدو الحل الأخير فقط واقعيًا لسوريا. وبالرغم من أن هذه الخطة ستكون صعبة التنفيذ، بالنظر إلى مدى تتداخل العديد من مدن وسط البلاد عرقيًا؛ إلا أن لديها فرصة للنجاح على عكس الاستراتيجيات الأخرى التي لا توفر إلا القليل من الأمل.

والسبب الأساسي في هذا هو أنه سيكون أمرًا إجباريًا أن يتم فرض أي صفقة سورية. وفي الوقت الحاضر، ليس هناك أي طرف محتمل راغب في فرض أي من الخيارات الثلاثة الأولى المذكورة أعلاه. وبدورها، تعد أطراف الصراع أيضًا فاقدة للثقة ببعضها البعض، وبعيدة عن تحقيق أي انتصار عسكري واضح. وليس لدى أي قوة أجنبية الإرادة والوسائل لفرض حل على جميع أنحاء البلاد.

وفي المقابل، سوف يوفر النظام الفيدرالي الأمل في أن أي قوة حفظ سلام في سوريا مستقبلًا ستكون مضطرة للانتشار على طول خطوط الانفصال فقط بدلًا من الانتشار في جميع المناطق المأهولة الرئيسة. وسيكون من شأن ذلك تقليل حجم الحاجة ومستويات الإصابات المحتملة. وسيكون هناك بالتأكيد عمليات عنف، واختبارات لهذه القوة. ولذلك؛ يجب أن يكون الأمريكيون جزءًا منها؛ لإعطائها العمود الفقري والمصداقية، ولكن المشاركة الأمريكية قد تصل إلى 10 أو 20 ألف جندي، بدلًا من رقم 100 ألف جندي أو أكثر من الذين شاركوا في عملياتنا في كل من العراق وأفغانستان. وعلاوة على ذلك، سوف يتطلب هذا النوع من الصفقات هزيمة، أو ما يقرب من هزيمة، كل من الدولة الإسلامية والأسد؛ نظرًا لمدى عدم شرعية كل منهما. ولذلك؛ لن يكون هذا الحل ممكنًا إلا بعد القيام بتعزيز قوات المعارضة المعتدلة، وتحقيق هذه القوات لتقدم عسكري أكبر بكثير مما حققته حتى الآن.

ويشير هذا إلى أنه يجب على الولايات المتحدة وشركائها توسيع مساعدتهما للفصائل المعتدلة، عن طريق التخفيف من معايير التدقيق التي منعتنا من العمل مع أي شخص يريد استهداف الأسد بدلًا من مجرد استهداف الدولة الإسلامية. وبمجرد أن تصبح هذه القوى المعتدلة أكبر، ويمكن الاعتماد عليها داخل سوريا، يجب علينا إرسال فرق تدريب للعمل معها على تسريع وتيرة تجنيد وتدريب القوات المحلية. وسوف يسمح هذا النهج أيضًا بتوفير إغاثة إنسانية أفضل بكثير، وهذه أولوية ملحة معترف بها من قبل الجميع.

وستكون لهذا النهج الكونفيدرالي فائدة لا تمتلكها مسارات الحل الأخرى، وهي أنه سوف يحقق بعض الأهداف الهامة بشكل مؤقت، حتى لو فشل في تحقيق أهدافه المفضلة. ومن خلال خلق وتوسيع وجود الجماعات المعتدلة في سوريا تدريجيًا، سوف نكون ساعدنا في حصول ملايين من المحرومين حاليًا على الغذاء والدواء والتعليم، في نفس الوقت الذي سوف نخلق فيه أيضًا منافذ جديدة يمكن من خلالها رصد، وأحيانًا مهاجمة، تنظيم داعش.

إن الإبادة الجماعية البطيئة تحدث في سوريا الآن، وهي تعرض حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة، وكذلك أرواح الأمريكيين في جميع أنحاء العالم، للخطر. وفي حين أننا لا نمتلك حتى الآن استراتيجية قابلة للتطبيق لمعالجة ذلك؛ سوف يقدم العمل على تحقيق الكونفيدرالية في سوريا أفضل أمل لإيجاد الوسيلة الناجعة مستقبلًا.

 

قد يعجبك ايضا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *