هآرتس: السيسي (وعد) فأخلف والمصريون باتوا (يخشون) التجول بحرية

0

 

قال المحلل للشؤون العربية في صحيفة “هآرتس” الاسرائيلية تسفي برئيل إن الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي فشل في الوفاء بوعد قطعه على نفسه أمام ناخبيه قبل عام بالقضاء على الإرهاب، وأن تعهده خلال كلمة مقتضبة ألقاها الثلاثاء في جنازة النائب العام هشام بركات بالاستمرار في مطاردة الإرهاب حتى النهاية، لم يعد يقنع المصريين الذين باتوا يخشون التجول بحرية والاقتراب من المواقع والمنشآت الحيوية.

وقال “برئيل” في تحليل صحفي وعود الرئيس السيسي بمطاردة الإرهاب حتى النهاية، ودعوات رموز في الحكم لفرض نظام طوارئ بلا قيود، لم تقنع المواطنين المصريين الذين يخشون الاقتراب من الأماكن الحيوية. فبعد عام من حكمه كرئيس منتخب وعامين من إطاحته بمرسي والاستيلاء على الحكم، لم يف السيسي حتى الآن بوعده لناخبيه بالقضاء على الإرهاب، هذا بالطبع مطلب دِيماجُوجِيّ ، بشكل لا يقل عن الوعد نفسه”.

وأوضح المحلل الإسرائيلي أن هناك عدة أسباب جوهرية تقف خلف هذا الإخفاق، أهمها وجود مجموعة من التنظيمات العاملة في مصر، تختلف في طبيعتها عن تلك التي نشطت في البلاد قبل ثلاثة عقود. فمعظم التنظيمات الحالية أعلنت ولائها لتنظيم الدولة الإسلامية (داعش)، وبعضهم مازال تابعا للقاعدة، وفي حين تعمل تنظيمات أخرى بشكل مستقل، علاوة على أن خطوط إمداد هذه التنظيمات تمتد من ليبيا، عبر الصحراء الغربية، ومن السودان، وكذلك كانت تمتد من غزة أيضا حتى فترة قريبة.

وفقا لتقديرات مصادر أمنية مصرية، هناك نحو 2 مليون قطعة سلاح غير مرخصة في البلاد، بعضها استخدم في قتل نحو 500 شرطي وجندي منذ عام 2013، معظمها في سيناء، وبعضها في القاهرة والمدن الأخرى. رأى الجيش المصري في البداية أن بإمكانه مواجهة هذه التنظيمات، وفقا لاستراتيجية متبعة بوقف مصادر التمويل والتسليح، وإجراء مطاردات في مناطق تمركزها بسيناء والصحراء الغربية.

في سيناء أخلى الجيش أكثر من 2000 منزل على طول الحدود مع غزة، ووسع المنطقة العازلة بين غزة وسيناء، وتم وضع أنظمة إلكترونية متقدمة على طول الحدود، وجرى تدمير معظم الأنفاق، وإغلاق معبر رفح (تم فتحه مؤخرا) وبدأ الجيش أيضا في حفر قناة للحيلولة دون التنقل عبر الأنفاق.

لكن-بحسب”برئيل”- فلم تنجح هذه الخطوات الاستباقية في أن تكون بديلا للقتال على الأرض، حيث تكمن هنا أيضا الصعوبة التكتيكية التي يواجهها الجيش، فرغم استخدامه المروحيات والطائرات، بعد حصوله على موافقة إسرائيلية بخرق معاهدة كامب ديفيد، فإنه يجد صعوبة بالغة في تحديد وإصابة المغارات والكهوف التي تتحصن داخلها عناصر تلك التنظيمات وسط سيناء.

في الغرب انتهج الجيش استراتيجية أخرى استخدم فيها سلاح الطيران، جنبا إلى جنب مع طائرات من دولة الإمارات ضد قواعد داعش الواقعة شرق ليبيا. لكن ومثلما فشلت الاستراتيجية الجوية في القضاء على داعش في سوريا والعراق، حدث ذلك أيضا على الحدود الليبية، التي تحاول قوات الأمن فيها مثلما تفعل في سيناء الاستعانة بالقبائل القاطنة على طول الحدود، للحصول على معلومات استخبارية على وجه الخصوص.

وأضاف الكاتب: “لكن وبشكل مواز للاستراتيجية المصرية طورت التنظيمات الإرهابية في مصر استراتيجية خاصة بها، تقوم على توسيع ساحة العمليات سواء من الناحية الجغرافية أو فيما يتعلق بالأهداف، فبينما كانت عملياتها تتمركز قبل عام في سيناء، وتستهدف على وجه خصوص عناصر الجيش والشرطة، بدأت في العمل أيضا ضد مواقع سياحية في الأقصر وزرع عبوات ناسفة في محطات قطارات بالقاهرة، وتفجير سيارات مفخخة في التجمعات السكنية ولا تترد في اغتيال الشخصيات العامة. فقد انتقلوا من الجبهة العسكرية للجبهة المدنية، ومن المناطق المفتوحة والصحراء لمراكز المدن”.

وتابع “هذه الاستراتيجية يمكن أن تؤكد أن تلك التنظيمات قد نجحت في ترسيخ بنية لوجيتسية لنفسها داخل المدن، ونجحت من خلالها في تجاوز جهاز الاستخبارات المصري. صحيح أن مصر صنفت الإخوان المسلمين تنظيما إرهبيا، ووضعت يدها على غالبية القيادة السياسية للتنظيم، بعضهم حكم عليه بالإعدام كالرئيس السابق محمد مرسي، لكن هؤلاء هم “المتهمون المعتادون”.

ورأى “برئيل” أن العقاب القاسي ومطاردة الناشطين المعروفين لم تقلل حتى الآن من معدل العمليات الإرهابية. فبينما هناك قيادة معروفة لتنظيم الإخوان الذي يعمل بشكل هرمي من السهل تحديده، فإن تنظيمات إرهابية مثل “أنصار بيت المقدس” (ولاية سيناء) تعمل بشكل مستقل دون تنسيق، حتى وإن كانت تتبع نظريا تنظيم فوقي.

ومقابل التنظيمات الإرهابية التي عملت في مصر في سنوات الـ 80 والـ90 فإن التنظيمات الجديدة ليس لها قيادة روحية معروفة وموحدة، يمكن أن تفرض خطوات أو أن تجري مفاوضات مع النظام إذا ما اقتضت الضرورة.

واعتبر التحليل الإسرائيلي أنه لم يبق في مصر زعيم روحي واحد يقوم بتوجيه التنظيمات الإرهابية، على شاكلة الزعماء الروحيين للقاعدة وداعش. فمعظم المرشدين الروحانيين الذين وجهوا الجماعة الإسلامية في مصر قبل 20 عاما يقبعون في السجون، أو أجروا “مراجعات” ويخطبون الآن ضد الإرهاب السياسي.

نتيجة لذلك تعتمد التنظيمات المصرية على التوجيه الخارجي، كالكتب والفتاوى التي نشرها أبو حسن الفلسطيني، الذي كان الزعيم الروحي لقوات داعش في منطقة القلمون في لبنان. في عام 2010 نشر كتابا من 101 صفحة تحت عنوان “البشرى المهدية لمنفذي العمليات الاستشهادية”، يوضح فيه لماذا يجوز قتل مدنيين، وعناصر شرطة وجنود، وضرب أهداف مدنية. ويعزى للفلسطيني مبادرة إنشاء وحدات خاصة من الاستشهاديين في صفوف داعش،.

ووفقا لعدد من التقارير فقد قُتل الفلسطيني العام الماضي، وبحسب تقارير أخرى فهو حي يرزق. وقد عثرت عناصر الاستخبارات المصرية على رسائله في منازل وأماكن اختباء إرهابيين مصريين، والتقدير أن داعش نجح في تسويق استراتيجيته وأيدولوجيته في ظل غياب قيادة روحية للتنظيمات المحلية.

وختم “تسفي برئيل” تحليله بالقول: ”هذه بشرى مريرة للحرب المصرية على الإرهاب التي يتوقع أن تجد نفسها أمام جبهة آخذة في الاتساع للحرب داخل المدن، كتلك التي يمكن أن تحاكي طبيعة قتال داعش، التي تتضمن مناظر مروعة لقطع الرؤوس وحرق المواطنين”.

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More