بالشريعة “هل نطلق مصر ونوصي عليها”؟!

0

الغيرة الشديدة التي يبديها أنصار الشرعية في مصر تجاه قرارات قائد الإنقلاب عبد الفتاح السيسي ونظامه، والحرص الهائل المطلق على التنديد بها، ولا أقصد القرارات المصيرية من مثل اتفاقيات مياه النيل، أو إرسال قوات للحرب خارج مصر، أو استمرار قتل أهل سيناء والمصريين بوجه عام، أو القوانين الظالمة للثورة، ولكني أقصد كل قرار يصدره الإنقلاب في صورة السيسي وأي من رموز نظامه أياً كان، ولو كان محافظاً، أو مدير مديرية، أو حتى موظف من الدرجة الرابعة لكنه يملك صبغة الرسمية في مصر، تلك “الحمية” التي تثور في فضائيات تابعة للشرعية تلهث خلف تسفيه الإنقلاب والإنقلابيين، ومواقع إلكترونية وصفحات تواصل اجتماعي.. ومن أهم مقومات هذه “الحرب” بلا مبالغة..المقارنة بين ما يفعله الإنقلابيون الآن وما كان الإخوان يفعله حينما كانوا في السلطة، والمستقبل الذي كان ينتظر مصر معهم.. ورغد العيش الذي ضحى به أنصار السيسي ومفوضيه ب”جهلهم” وما شابه .. تلك الغيرة الشديدة تذكرني بالمثل الدارج جداً في حياة المصريين القائل:”طلقها وأوصى عليها”.

فمع عظيم تقديري لعظيم “محاولة” الإخوان الأخذ بيد مصر نحو النهضة، والظلم الواقع عليهم بإقصائهم عن الحكم، وعدم “شرعية” النظام الحاكم الآن.. إلا إن أنصار الشرعية لا ينتبهون هنا إلى مسألة بالغة الدقة: إنك ..طوال الوقت لما تدين أبسط قرارات الإنقلاب تعترف به من وجه دقيق خافٍ عليك، أي إنك انسحبت إلى حين من المشهد، وتنتظر نصراً من رب العزة يعيدك إليك، تلك مفرداتك، أتفقنا أم اختلفنا معك فإن هذا ليس هو ما يعنينا الآن ولكن في ظل “كمون” وجمود الموقف الحالي.. وتنديدك بالقرارت المصيرية التي يصدرها نظام السيسي ..فيم اعتراضك على بسيط و”ساذج القرارت” الذي لا يعدو إلا أن يكون جانب منه “مكايدات سياسية” موجهة إليك؟ والغرض منها، عفواً، ما تفعله النسوة في “الحارات الشعبية”، فبعد العداوة الشديدة تمل إحداهن منها..فتنبري بكل بساطة مستفزة جارتها، المتشاجرة منها، لكنه استفزازاً محسوباً، في حالة نسوة الحارات الشعبية، لا يزيد العداوة.. التي لا تكون عادة في حاجة إلى تأجيج.. فتخرج الجارة متسآءلة عن سبب مواصلة “فترة الردح” من جديد بعد حالة السبات، و”فض الاشتباك” وهنا تبادر المبادرة بتجديد العداوة بمواصلة شىء بسيط منها ثم احتضان خصمتها منهية الأمر كله ..                                                                                   أزعم إنه على نحو ما فقد ضاق الإنقلاب ذرعاً بالوضع الذي “وضع” نفسه ومصر فيه، وإنه يصدر سفيه القرارات يومياً لأحد هدفين:دفع الإخوان للتوصل معه ولو بالاعترض، كاعتراض الجارتين السالف الذكر ومع تكرار الاعتذار عن التشبيه، ومع الاعتراف بمرارة الشعور بالظلم بخاصة مع الدماء التي أهرقت في رابعة ومثيلاتها، ومع اعترافي بكونه ليس مجالاً للحديث عن كيفية إنهاء الوضع في مصر.. إلا إن خطاً فاصلاً يجب الانتباه إليه عند تناول ومعالجة الأمور ..أنت ترى عدم قانونية كل ما يحدث في مصر، بالنسبة للعملية الديمقراطية. وبالتالي بالنسبة للموقف من الشرعية، ومن جانب بين الجماعة وأفرادها لإنه لا يصلح للتصدير إلى خارجها، فيما يخص الشريعة أيضاً من عظيم حرمة الإنقلاب والخروج على الحاكم الذي تم اختياره برضا الناس، وشهادة من يخرج عليه، ووقوع الأجر على الله للمصاب والمعتقل، وكل ذلك كافٍ لأن تخرج كل  آن وتملىء “الكون” صراخاً حيال كل فعل إنقلابي .. أحياناً الغرض منه المكايدة التي ليست من عُرفكَ ولا تفهمها . ولا تقدرها.. وتقوم بالرد عليها عبر “موجة” مختلفة من الموجة التي يتحدث عليها مُصدرها.. هذا من وجهة نظرك..

الأمر باختصار هو إنك تتدهور في التعبير فمن الرفض المطلق للإنقلاب .. إلى رفض عظيم القرارات .. ومؤخراً إلى الاعتراف بسخافات الإنقلاب التي هي من قبيل العبث ..بالإصرار من طرفك على التنديد بها كل آن ..بل مقارنتها بما كان يصدر عنك.. والخير العميم العائد على الناس في مصر لو إنك بقيت في مكانك.. والأمر لا يعدو كونك تعترف ضمنياً بالأمر الواقع كما هو ..وتنشغل بالرد على أمور هي من باب السفسطة السياسية بل المعيشية، والماكينة الجمعية والإعلامية لك مشغولة بما لا يجب أن تنشغل به ..وهو هدف تلك الحملات من تفاهة الإنقلاب الثاني..                                         بل إن صاحب هذه الكلمات في النهاية ليزعم إنه ما من جديد أخبار في مصر الآن، اللهم إلا في الندرة النادرة الخاصة بالشهداء والضحايا، وكل ما عدا ذلك إن الماكينة الإنقلابية المجرمة تصدر إلى الجانب الآخر من المصريين “هرطقات” و”قذارات” آراء وأنباء ليغرقوا في نقدها وتفنيدها، وأحياناً يتناولون مكايدات أقل من مجرد التفكير فيها .. طالما لا يريدون عودة الآن ولا اقول مصالحة، يتناولون المكايدات على إنها من حقائق استمرار خصومة..

وهذا الطرف إذ يفعل هذا فلكأنه يقنن ب” الشريعة” هذه المرة مبدأ كان مثلاً أكثر من دارج يقول :”طلقها وأصى عليها”!

بقي أن أقول: لكم أتمنى أن نبحث عن سبيل لمخرج حقيقي من الأزمة الطاحنة التي تعصف بوجه الوطن كله ..بدلاً من الانشغال بالترهات التي لا تسمن ولا تغني من جوع، وإن كانت تفتح بيوت بعض الذين استكانوا للوضع الراهن من “طحالب الشرعية” وهو تعبير موفق لأحد مناصري “الشرعية” اليوم.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More