فورين بوليسي: “داعش” و “السيسي”.. ثنائية الطغاة في الشرق الأوسط

0

عقدت مجلة مقارنة بين تنظيم الدولة الإسلامية ““، والرئيس المصري . مشيرة إلى أن الوقت قد حان لمقاومة الاختيار بين ما أسمته “ثنائية في الشرق الأوسط“، وأضافت أن: “كلًا من هذا الطاغية القومي، وذلك الإسلامي المتطرف (أبو بكر البغدادي قائد تنظيم الدولة الإسلامية) يقدمان ذاتيهما كضدين قطبيين، لكنهما يتشابهان في العديد من الأساليب“.

وفي مقال نشرته 19 فبراير الجاري، بعنوان: “داعش هي السيسي لو أعدت قراءة الكلمة بالعكس“، للباحث “إياد البغدادي“، الذي يقول إنه طرد من الإمارات باعتباره من نشطاء الربيع العربي؛ حاول الباحث فضح ما أسماه “المعضلة الزائفة” التي باتت تجبر العرب على الاختيار بين المتطرف والطاغية، والتي جعلت الغربيين يختارون دعم الثورات المضادة والديكتاتوريات المستبدة، بدعوى أنها مصادر للاستقرار الإقليمي، وحصون ضد الإرهاب!

حيث تقول الصحيفة إنه: “على مدى عقود، حوصرنا نحن العرب بين قرني معضلة زائفة وظالمة، بإجبارنا على الاختيار بين الحكام المستبدين مقابل الأمان والاستقرار، أو المتطرفين الإسلاميين مقابل الإطاحة باستعباد الطغاة والثأر لتجاوزاتهم“.

وإنه: “في لحظة هامة موجزة تاريخية، قدم الربيع العربي جيلًا ينظر قدمًا نحو عالم لا يتعين فيه الاختيار بين الشريرين، لكن أصحاب المصلحة الإقليمية، يرتدون مجددًا نحو تبسيط فج مفاده (الأمن ضد التطرف)، في عادة تنبئ عن وجهات نظرهم للثورة المضادة الأخيرة، والاستقطاب السام المصاحب له“.

وتشير لأن: “المراقبين الغربيين، على وجه الخصوص، يعودون مجددًا إلى ذلك النموذج المحبط؛ لإضفاء شرعية على ديكتاتوريات مستبدة، ينظرون إليها كمصادر للاستقرار الإقليمي، وكحصون ضد الإرهاب“.

شيزوفرينا غربية

 

وتطرح الصحيفة نموذجًا للتناقض أو الشيزوفرينيا الغربية في الاختبار بين الديكتاتورية والحريات، وبين دعم الطغاة ودعم المتطرفين، قائلة: “لقد رأينا أقطارًا غربية رئيسة تساند دعم حلفائهم الإقليميين لجماعات متطرفة، من أجل الإطاحة بالطاغية السوري، ثم مولت طاغية عسكريًا من أجل وقف الديمقراطية في مصر، تحت شعار محاربة التطرف. وفي ذات الأثناء، لم نسمع أي اعتراضات جراء اضطهاد ذات الحلفاء لمدافعين عن حقوق الإنسان يستطيعون أن يشكلوا بديلًا حقيقيًا“.

وتشير فورين بوليسي لأن هذا هو: “نفس النوع من التفكير الذي شرعن ديكتاتوريتي مبارك وابن علي، والذي مكّن التعاون الأمني مع الأسد والقذافي، بما ساهم في معاملة الأنظمة الاستبدادية كأصدقاء مخلصين، على الرغم من سجلهم الحقوقي المخزي“.

وتضيف: “لسوء الحظ عاد ذلك التوجه؛ حيث ارتد اللاعبون الغربيون إلى تلك النظرة الأمنية ضيقة الأفق للمنطقة، في ثنائية خاطئة بين الديكتاتوريين والمتطرفين الدينيين، واستبعاد أي احتمال للآخرين في دعم خيارات أخرى“.

وفي الجولة الثانية للانتخابات المصرية 2012، والتي قدمت اختيارًا بين أحمد شفيق، آخر رئيس وزراء في عهد مبارك، ومرشح الإخوان المسلمين محمد مرسي؛ “كان هذا واضحًا في هذه اللحظة الأكثر تأثيرًا، ولكن بعدها بعامين، وبعد العديد من الكوارث؛ أضحى الخياران أكثر تطرفًا، أحدهما طاغية عسكري، سقط على يديه مئات القتلى، أما الآخر فقد نصب نفسه زعيمًا وحملت يداه وزر عشرات المجازر“.

تشابه كوميدي مأساوي

وتقول فورين بوليسي: “إنها لكوميديا مأساوية، أن يكون النطق العكسي لحروف ISIS داعش، هي كلمة SISI أي السيسي؛ فكل من هذا الطاغية القومي، وذلك الإسلامي المتطرف يقدمان ذاتيهما كضدين قطبيين، لكنهما يتشابهان في العديد من الأساليب“.

فالاثنان، بحسب كاتب المقال: “نتاج نفس ثقافة القرن العشرين، والتي منحتنا تفسيرات استبدادية لكلا الفكرين، وقدم تبريرات للإسلاموية الاستبدادية، والقومية الاستبدادية، والاشتراكية الاستبدادية، وحتى، الليبرالية الاستبدادية؛ وكلاهما لا ينظران إلى حقوق الإنسان باعتبارها حقًا متأصلًا لا ينبغي انتهاكه، ولكن كما لو كانت منحة من الدولة، يمكن تقليصها أو وقفها، وفقًا للأهواء“.

وعلاوة على ذلك، فإن وجهة نظرهما تتجسد في دولة تتجاوز فيها حقوق بعض المواطنين نصيب الآخرين، كما أن كليهما يفتقدان التسامح تجاه حرية الفكر، ويجنحان نحو معاقبة الاحتجاجات، وتجريم النقد. وبالنسبة لأحدهما؛ فإن النقد هو معادل للخيانة، يضع صاحبه عضوًا في المؤامرة الأجنبية، أما بالنسبة للثاني فإن النقد يعادل الردة أو البدعة، ويتحمل الصحفيون والمثقفون وطأة ذلك، كما رأينا في مصر السيسي، وفي المناطق التي تقبع تحت سيطرة داعش.

حكم بلا شفافية

 

ويضيف المقال أن: “الهدف الذي يصبو إليه الطرفان هو الحكم بأقل توقعات ممكنة من الشفافية، كما أن لديهما رغبة مشتركة في التمتع بسلطة تخول لهما إصدار قوانين دون مراقبة، والحكم من خلال مراسيم لا يعترض سبيلها أي جدال داخلي أو سياسات“.

وأنه: “باسم الدين أو الوطن، يمتد رد فعلهما تجاه أي منغصات، مثل هواجس حقوق الإنسان إلى التجريم الكامل وليس الاستنكار فحسب“، وسواء في “الحرب ضد الإرهاب” أو “الحرب للدفاع عن العقيدة“؛ فإن النقد بمثابة انشقاق، والانشقاق بمثابة خيانة، عقوبتها الاستئصال.

وتضيف: “هذين المتطرفين يجذبان شريحة ترغب في استغلال السلطة من أجل سياسة احتكارية، فمن جانب، تمثل الدولة الوطن والوطن يمثل الدولة، أما بالنسبة للجانب الآخر، فإن الدولة تمثل الدين الذي يمثل الدولة بدوره“.

والمفهوم المجرد للوطن أو الدين يستلزم أن يتجسد في هاتين الحالتين بشخص أو طرف يحظى بولاء مطلق دون جدال، ويحكم باسم “الوطن” أو “الدين“، في ذات الوقت الذي يكون فيه محصنًا من المساءلة.

كما أن كلا الشخصيتين لديهما رؤية إقصائية عالمية عميقة (من ليس معنا فهو ضدنا)، تتجسد في الرفض العميق للتعايش مع الآخرين.

ففي الفترة السابقة للانتخابات الرئاسية 2012، ألمح المرشح أحمد شفيق، الموالي لمبارك؛ لحظر الإخوان المسلمين حال انتخابه رئيسًا، وخلال فترة حكم مرسي، رأينا خطاب الإسلاميين يقلص مساحة المجتمع المدني، بحسب الكاتب.

وفي عهد السيسي، نشهد مزيدًا من هذا المنحدر الزلق؛ حيث مرر نظامه أحكام إعدام جماعية، وسجن ما يزيد عن 40 ألف شخص، وكذلك رأينا داعش ترتكب مجازر ضد قبائل كاملة، فكليهما فاشلان.

لقد انتهى عام الإخوان في الحكم بترسيخ مؤسسة الجيش لسلطتها بما سمح بعودتها الكبرى، كما أن حكم السيسي في مصر، والذي بدأ بوعد للأمان والاستقرار، شهد المد الرسمي لداعش داخل الأراضي المصرية.

أيضًا عمليات داعش في العراق وسوريا، التي وعدت بـ “تحرير” كلا الدولتين؛ تسببت في إرسال الدول الغربية لمزيد من المساعدات للحكومة العراقية، ودراسة إعادة شرعنة نظام الأسد، والتنسيق مع إيران.

روشتة لربيع عربي حقيقي

 

ويقول الكاتب: “بصفتي ناشطًا من نشطاء الربيع العربي، طردت بالقوة الجبرية من موطني الإمارات؛ أشعر بحقيقة الألم الذي يحدث للمرء عندما يرفض كلًا من التعصب والديكتاتورية. ففي أرض لا يوجد بها إلا الأبيض والأسود؛ فإن الصرخة الرمادية بمثابة كفر“.

وأضاف: خلال خطابي الأخير في “منتدى أوسلو للحريات“، ذكرت أن الطريق نحو “ربيع عربي حقيقي” يبدأ برفض كل من الفاشية القومية والتطرف الإسلامي، وتشكيل طريق معتدل بين قرني هذه الورطة التي تبعث على الاكتئاب.

وأضاف: “نحتاج لنفهم أن الطغيان والإرهاب يغذيان بعضهما البعض في حلقة سيئة شريرة؛ فالطغيان يبرر الإرهاب عبر القمع والظلم، بينما يبرر الإرهاب الطغيان عبر العنف الذي لا يعتمد على التمييز، ويمنح للدولة الذريعة لاستخدام الطوارئ، وتعليق الإجراءات الطبيعية لاستعادة الاستقرار“.

ويشدد على أن: “الدرس الذي يمكن تعلمه في التاريخ الحديث هو أن التطرف ليس الطريق للحرية، ولكن لمزيد من الطغيان والتدخل الأجنبي، وكذلك فإن الاستبداد ليس طريقًا للاستقرار، لكنه يفضي فقط إلى عدم الاستقرار والتطرف“، وأن: “الربيع العربي يتحدث عن أنه لا ينبغي علينا للأبد الاختيار بين الشريرين، وأن بإمكاننا تقديم بديل حقيقي“.

ويضيف: “يحتاج الغرب، على وجه الخصوص، إلى إدراك أن الإرهابيين الذين يروجون لأيديولوجيات متعصبة لتبرير ارتكاب ممارسات عنيفة؛ ليسوا فقط من يهددون الأمن القومي، لكن أيضًا هؤلاء الطغاة الذين يخلقون، عبر وحشيتهم، ذات البيئة التي تترعرع فيها وتزدهر الأيديولوجيات المتطرفة“.

ويقول: “ينبغي معاملة أنصار الطغاة والمدافعين عنهم بنفس الصرامة التي يعامل بها أنصار الإرهابيين والمدافعون عنهم، ونحتاج نحن كعرب، إلى رؤية هذين المتطرفين كتهديد وجودي“.

ويختم بقوله: “لقد تحولت منطقتنا إلى ملعب للطغاة والإرهابيين، ومع كل دائرة محبطة، يضحي الخياران المتطرفان أكثر شرًا، بما يجعل كلاهما أكثر كارثية، ويزيد من أهمية نبذهما معًا“.

عادل القاضي – التقرير

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.