كوارتز: هذا هو السبب الحقيقي الذي يقف وراء قدرة السعودية على تحمل حرب أسعار النفط

0

لقد كان هناك الكثير من النقاش مؤخراً حول محاولة منتجي ، وخاصةً المملكة العربية ، إخراج منتجي في الولايات المتحدة من لعبة النفط.

وتعتمد هذه النظرية على فرضية أن أعضاء أوبك يمكنهم الحفر حتى لو كانت الأسعار برخص التراب، وهو ما قد يسبب اليأس لمنتجي النفط الصخري عالي التكلفة في أمريكا، ويدفعهم في النهاية، إلى رفع الراية البيضاء، وإيقاف العمل.

ولكن المشكلة مع هذه النظرية هي أن منتجي النفط في أوبك حقيقةً لديهم تكاليف أكثر ارتفاعاً، وبفارق كبير فعلاً عن منتجي النفط الصخري في الولايات المتحدة.

ويتلخص الفرق في التكلفة في التعاريف. حيث إنه، وعندما نتحدث عن كم يكلف، على سبيل المثال، شركة Continental Resources التي مقرها أوكلاهوما، التنقيب في ولاية داكوتا الشمالية، فإن التكلفة هي تقريباً 40 إلى 50 دولاراً للبرميل، بالاستناد إلى متوسط النفقات. وهذا الرقم يأخذ بعين الاعتبار جميع التكاليف المرتبطة بالحفر، ويقترح أيضاً كم يجب أن تربح الشركة كي لا تنكسر أو تخسر.

ولكن الأمور تصبح أكثر تعقيداً عندما نتحدث عن شركة أرامكو السعودية، وإنتاجها في حقل الغوار العملاق، على سبيل المثال. حيث يقول خبراء غربيون إن تكاليف إنتاج السعودية هي في المتوسط 10 إلى 20 دولاراً للبرميل، وقد يزيد هذا الرقم أو ينقص بضعة دولارات. وبطبيعة الحال، لا توجد أرقام رسمية محددة عندما يتعلق الأمر بمعظم بيانات النفط السعودي، والأرقام التي بين أيدينا هي لتقديرات خبراء الصناعة فقط.

ورغم هذا، تعد مقارنة أرامكو السعودية بشركة Continental Resources الأمريكية، مقارنة سطحية. حيث إن أرامكو هي ذراع للحكومة السعودية، والنفط الذي تعمل على إنتاجه وجمع أمواله يشكل ما يقرب من 80٪ من ميزانية القصر، ويغطي بالتالي الدعم السعودي للتعليم، أسعار الطاقة المنخفضة محلياً، بدلات السكن، وغيرها من الفوائد، ناهيك عن الدعم السخي لحياة ورفاهية كل فرد من أفراد الأسرة المالكة.

ويظهر المخطط البياني التالي كم هي نسبة أموال النفط في الدخل العام لحكومة المملكة بالمقارنة مع أبرز الدول المنتجة الأخرى:

وعند إضافة كل هذا، تصبح تكلفة الإنتاج في المملكة العربية السعودية هي على الأقل 86 دولاراً لكل برميل من النفط، أو ضعف تكلفة الإنتاج لشركة Continental Resources الأمريكية تقريباً.

ولا يمكن حقاً اعتبار التكاليف الاجتماعية منفصلة عن تكاليف الحقل النفطي الفعلية (الحفر والتصفية وغيرها)، لأن هذه التكاليف هي الآلية التي تضمن بقاء الأنظمة الحاكمة المختلفة في السلطة. هذه الأنظمة مرتبطة ارتباطاً مصيرياً بقدرتها على توفير الرعاية الاجتماعية. ويجب على أرامكو السعودية، مثل باقي أشقائها في أوبك، أن تكسب هذه التكاليف أو أن تتعرض لخطر الانهيار في نهاية المطاف.

وهنا جدول بياني يوضح سعر برميل النفط الذي تحتاجه كل من دول الشرق الأوسط الرئيسة من آجل معادلة ميزانيات حكوماتها المالية لعام 2014:

 

وإذاً، ما الذي يجعل المملكة العربية السعودية واثقة من قدرتها على الصمود في حرب ضد النفط الصخري الأمريكي؟

السبب الحقيقي لهذه الثقة هو تخزين السعودية لـ 750 مليار دولار تقريباً من الأيام التي كانت فيها الأسعار عالية، بما في ذلك متوسط 106 دولار للبرميل الذي استمر خلال السنوات الثلاث السابقة لحدوث الغرق الراهن في السعر.

وبالتالي، فإن ثقة كل من دولة الإمارات العربية المتحدة، والعربية السعودية، وقطر، والكويت، بقدرتهم على اختبار همة النفط الصخري، ليست ناتجة عن رخص نفطهم، بل عن استعدادهم لسحب عشرات أو حتى مئات مليارات الدولارات من حساباتهم البنكية.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.