المغرب والجزائر.. اتهامات متبادلة وحرب محتملة

0

حرب اتهامات اشتعلت مؤخرًا بين الجانبين المغربي والجزائري، زادت الأمور تعقيدا في منطقة الصحراء وهو ما ينذر بتدهور في العلاقات بين البلدين خلال الفترة المقبلة فيما حذر خبراء من احتمال وقوع حرب محتملة في تلك المنطقة.

وأمس أعلن مصطفى الخلفي، وزير الإعلام والناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية، تبنيه لكل ما جاء على لسان وزير الخارجية صلاح الدين مزوار، تعليقاً على ما نشره حساب على “تويتر” يحمل اسم “كريس كولمان 24”.

ووفق وزير الإعلام المغربي، فإن ما يتعرض له هو “حملات مسعورة تستهدف مؤسسات” المملكة وهو تشويش على المغرب، دون أن يتمكن من تحقيق أهدافه، مضيفاً أن المغرب قوي بمؤسساته، ويتقدم بعزيمة لتحقيق الأهداف التي يسطرها.

ومن جهة ثانية، بين وزير الإعلام المغربي أن هذه المحاولات اليائسة لن تثني المغرب عن التقدم نحو ربح رهانات صيانة الوحدة الترابية، والدفاع عن الوطن ومؤسساته، في إشارة إلى نزاع الصحراء الغربية.
اتهامات مغربية للجزائر

هذا ويتهم المغرب بـ “الضلوع في تسريب وثائق سرية لمسؤولين مغاربة” من خلال حساب على “تويتر”.

وتتضمن التسريبات المنشورة وثائق ومستندات تخص وزارة الخارجية المغربية والمديرية العامة للدراسات والمستندات، أي المخابرات الخارجية للمغرب.

هذا وسبق للصحافة المغربية، أن نقلت تسريبات عن وزير الخارجية المغربي، في لجنة برلمانية مغلقة أمام الصحافيين، أوضح فيها أن المغرب سيقدم الحجج والدلائل التي تثبت تورط الجزائر في تغذية الصراع حول الصحراء الغربية.

وشدد رئيس دبلوماسية الرباط، في هذه اللجنة البرلمانية، بحسب الصحف المغربية، أن تسريب وثائق سرية لمسؤولين مغاربة، هو من تنفيذ المخابرات الجزائرية، معلناً أن الأمر يتعلق بـ”عمل رديء”.

اتهامات جزائرية للمغرب

وفي المقابل اتهم وزير الخارجية الجزائري رمضان لعمامرة المغرب بتعطيل الجهود الأممية لحل قضية الصحراء الغربية.

وقال لعمامرة في مؤتمر صحافي خلال اختتام مؤتمر “السلم والأمن في إفريقيا” بالجزائر إن قضية الصحراء الغربية متكفل بها من قبل الأمم المتحدة، لكن المغرب يقيم عوائق على طريق حل هذه القضية.

وذكر لعمامرة بما وصفها بـ”العراقيل” التي تعرض لها المبعوث الأممي إلى الصحراء الغربية كريستوفر روس، الذي لم يستطع زيارة المنطقة، كما لم تتمكن الممثلة الخاصة ورئيس بعثة الأمم المتحدة للاستفتاء في الصحراء الغربية كيم بالدوك من مباشرة مهامها لعدم حصولها على التأشيرة.

وقال لعمامرة: “يعد من الضروري أن تخرج القضية الصحراوية في عام 2015 من الطريق المسدود الذي تتواجد فيه. وفي هذا الصدد ينبغي مضاعفة الجهود لتحقيق هذا الهدف”.

ولفت وزير الخارجية الجزائري إلى أن “عام 2015 سيشهد مرور أربعين عاماً على قرار محكمة العدل الدولية حول الصحراء الغربية الذي يدعو الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى تسوية هذه المسألة بإجراء استفتاء لتقرير مصير الشعب الصحراوي”.

ويقيم الآلاف من اللاجئين الصحراويين في مخيمات في منطقة تندوف الجزائرية، وفي الأراضي المحررة من منطقة الصحراء الغربية المتنازع عليها بين المغرب وجبهة الـ”بوليزاريو”.

وتعد قضية الصحراء الغربية أكبر القضايا الخلافية بين المغرب والجزائر، حيث يتهم المغرب الجزائر بالوقوف وراء جبهة الـ”بولزياربو”، فيما تؤكد الجزائر أن القضية بين يدي الأمم المتحدة، وأنها ليست طرفاً فيها.

حرب محتملة
ومن جانبه أكد المحلل السياسي محمد الأشهد فى مقال له بجريدة الحياة اللندية أن تهديد جبهة «بوليساريو» بمعاودة حمل السلاح يعكس مأزق التسوية السلمية لنزاع قارب العقود الأربعة.

واضاف ” وبالمقدار نفسه يحيل على أزمة المفاوضات، أقله أن من يهدد بالحرب ليس معنياً بالسلام. في العادة تقود الحروب، طالت أم قصر مداها إلى مفاوضات السلام، وإن تباعدت مواقف الأطراف المعنية، ونادراً ما ينفرط عقد السلام، حين يبنى على أسس متينة، ويتحول إلى مواجهات عسكرية، إلا عند العودة إلى نقطة الصفر”.

وأشار الي أن التهديد بالحرب ليس موجهاً ضد المغرب، فقد ربح حرب الصحراء بامتياز قبل وقف النار مطلع 1991. والأكيد أن وضعه العسكري تحسن كثيراً قياساً إلى سنوات الحرب الأولى، فيما جيل المقاتلين الصحراويين في مرحلة حماسة الشباب صار الآن أقرب إلى سنوات التأمل وعدم الاندفاع. ثم إن قرار الحرب يعني الأمم المتحدة التي ترعى وقف النار، وهي معنية بحالات الانتهاك والخروج عن نص الاتفاقات المبرمة.

وأشار الي أن وقف النار لم يكن ليدخل حيز التنفيذ لولا الوفاق المغربي- الجزائري الذي ساد، في غضون انفراج إقليمي كبير، على اعتبار أن هجمات «بوليساريو» كانت تنطلق من أراض واقعة تحت نفوذ الجزائر، وانتهاك وقف النار لا يمكن أن يحدث في غياب الموقف الجزائري، أقله أن تدهور الأوضاع إلى مستوى الحرب ينذر بمواجهات أشمل، لأن المعارك ستدور على مشارف المنطقة العازلة شرق الجدار الأمني الذي أقامته القوات المغربية.

وأكد أن المغاربة والجزائريون يدركون أن هذه المنطقة التي يفترض أنها غير آهلة، وتحظر الأمم المتحدة أي وجود مدني أو عسكري فيها، أقيمت لدرء أي انفلات، بخاصة عند تحليق الطائرات العسكرية المغربية أو استخدام «حق المطاردة» الذي لوّح به المغرب في المراحل الأولى لاندلاع حرب الصحراء، ولم ينفذه بدافع الحؤول دون توسيع رقعة النزاع.

وقال بيدوا أنه في ظل معادلات التوازن العسكري الراهن، يصعب على الأطراف المعنية الدخول في مغامرة عواقبها وخيمة على منطقة الشمال الإفريقي برمتها. فثمة استحقاقات أخرى، من قبيل الحرب على الإرهاب، ومجابهة التهديدات الأمنية تستأثر بالاهتمام، لا بالنسبة الى العواصم المغاربية فحسب، ولكن على الصعيد الدولي أيضاً. ويحسب للمغاربة والجزائريين أنهم ضبطوا ساعاتهم على عقارب ضبط النفس، وظلوا يرددون في أصعب مراحل التصعيد أنهم لن ينساقوا إلى مأساة الحرب العراقية- الإيرانية.

وأضاف وأما وقد تغيرت المعطيات، وأضحت الرهانات تطاول الحرب على الإرهاب وترتيب الأوضاع الداخلية، واحتواء تداعيات ما يعرف بالربيع العربي، فلا أحد في إمكانه الإقدام إلى حافة الهاوية، وفي مقدم ما تحتاجه المنطقة هبوب نسمات ربيع آخر، يحرر علاقات البلدين الجارين، ومن خلالها يرسم آفاق التسوية العالقة لنزاع طال أمده.

وأشار الي أن قول المغرب إنه باق في الصحراء إلى أن يرث الله الأرض وما عليها، إنما يعاود تأكيد ما يعتبر بديهيات في صراع العدل والشرعية.

والحال أن «بوليساريو» منذ الإعلان عن وجودها وهي تردد طروحات مغايرة لهذا التوجه الوحدوي، فيما اضافت الجزائر إلى معجم تقرير المصير مقولة «تصفية الاستعمار». معنى ذلك أن التباعد في المواقف ليس جديداً، وكل ما طرأ أن التعاطي مع خطة الأمم المتحدة لناحية «الحل السياسي» يراوح مكانه.

ليس أكثر وطأة في العلاقات المغربية- الجزائرية من سريان مفعول إغلاق الحدود الذي جاوز عامه العشرين، ومع ذلك لا يزال الموقف يقابل بقدر من ضبط النفس، مع أن قرارات إغلاق الحدود لا تكون إلا عند نشوب الحرب.

والأمر نفسه ينسحب على المشاحنات الديبلوماسية والإعلامية الناجمة عن الاتهامات المتبادلة إزاء تعرض رعايا مغاربة على الشريط الحدودي لاستفزازات وإطلاق الرصاص. وبالتالي فالتلويح بإقحام المنطقة في حرب جديدة لا يعدو أن يكون تنفيساً عن الاحتقان الذي بلغ درجة الغليان.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.