توحدوا كالرجال.. قبل أن تبكوا كالنساء

0

الرجولة في اللغة العربية العظيمة تعني القدرة على الصلابة في مواجهة الحياة والتحديات، ولا تعني جنساً بعينه، فقد تكون هناك امرأة أكثر رجولة طالما إنها تستطيع مواجهة الحياة برباطة جأش، فليس في العنوان إساءة إلى المرأة، بل ربما فيه من (الأمر) لكن للرجال..
أما المقولة المشهورة التي يستقيها العنوان فهي لأم عبد الله الصغير آخر ملوك غرناطة، فبعد طرده منها في 3 من يناير 1491م .. قالت له:
ـ أبك كالنساء ملكاً لم تحافظ عليه كالرجال..
فهل يعي ثوار مصر الدرس؟
لديكم ثورة (على السفود) أو على (سيخ الشواء المسيل للدهون أو الزوائد التي لا لزوم لها للوطن قبل الأشخاص)، لديكم ثورة مات منذ اندلعت قرابة عشرة آلاف شخص، ولديكم معتقلون يقاربون أربعين ألفاً، إن لم يكن أكثر، ولديكم مصابون يتجاوزن هذا الرقم، ومطاردون يتجاوزون مجموع هذه الأرقام، إن لم يكن ضعفهم أضعافاً مضاعفة، فإذا كنا نتحدث عن شرفاء قلوبهم معلقة بأطراف رداء الوطن، بأصغر حبة من ذرات ترابه، بماء السماء لما يختلط برماله فتخرج الحي من بطن الأرض الشريفة، التي أماتها الإنقلاب الآن.
لديكم إنقلاب يسير ضد التيار، لا تيار طبيعة الامور والحياة، ولا الحكم ونظامه المتعارف عليه منذ قديم التاريخ وحتى الآن، بل إن لدينا نظاماً يعادي الحياة كلها، ويحتضن السوء بل يبتلعه بين جنباته كالثعابين، نظام أقرب للحية الرقطاء منه لسوي البشر، وإلا فكم قتل هذا النظام الإنقلابي من خيرة شباب وبنات ورجال ونساء مصر وكم أهان وشرد وأصاب، وكم يهين ويشرد ويصيب حتى اليوم، تضيق اللغة عن الوصف والحساب بخاصة لما يقترن الأمر بالقتلة، الذين أبرزوا أكثر ما في مصر من سوء، وافرخوا عناكبهم وثعابينهم وحياتهم وذبابهم وبعوضهم في عموم بر مصر، وإلا فمن يقتحم البيوت على الآمنين من سكانهم، والأرواح لدى بارئها في النومة الصغرى، ويروعون الصغار النائمين، ويتهمون آباءهم من العلماء وأكبر الأساتذة المتخصصين في العلوم بإمداد الثوار (السلميين) حتى اليوم بالسلاح، وهل من حرق الرضع في صدور أمهاتهم في رابعة سيستحي من اقتحام المنازل عليهم..
إن الشريف من أبناء مصر ليستحي باتهام فصيل حمى الثورة والثوار منذ البداية، حتى إن صح ان قياداتهم تأخرت في النزول إلى الميدان، إلا أن شباب الإخوان كانوا فيه منذ الساعات الأولى، واسألوا المدعو ممدوح حمزة .. من منعك من التقدم على كوبري قصر النيل يوم 28 من يناير وفداك بروحه قائلاً:
ـ خليك أنت ياعم الحاج .. أنت كبير..
وتقدم خطوة فنالته رصاصة القناص واخطأك لتحيا من بعده.. أفلا تشهد بالحق وتشهدون؟!
والكلمات له من حوار ببرنامج شاهد على العصر بعد الثورة بشهور .. وقد أبكت العيون منا وأدمت القلوب..
إن كان هؤلاء خانوكم؟ فماذا فعل العسكر بكم؟
إنه لمن الخبل أن تتركوا الساحة بحجج أقذر من الذنب، وإن جاء أوان المراجعة فالخسارة لكم وعليكم، كان شبابهم ورجالهم بل نساؤهم في محمد محمود، وإن تأخر القرار الرسمي للجماعة، أو لم يصدر بالمشاركة، وكنتم في بيوتكم آمنين حينما كانوا يقنصون ويطاردون وينالون ما كتب الله عليهم من الموت في الشوارع .. منذ رابعة، وحين حرقتم مقراتهم، وقتلوا بأيدي بعض الأدعياء أمام الاتحادية، إذ إن الثوار الحقيقيين لا يقتلون إخوانهم، ثم هاهم يحملون الراية في الشوارع والاتهامات المزيفة منكم في نفس الوقت ..
إن الثورة ليست نادياً اجتماعياً يتم الدخول إليه ببطاقة مختومة، بل نبل أخلاق ورغبة في ازدهار أرضه وترابه عارمة، وعدم إقصاء لأي من أفراده، وإن خالفنا النهج والمنهج، والرأي والرؤية، والتعدد والمخالفة في الأفكار أكثر من واردة في هذه الحياة لمن يفهم..
يا سادة ألحقوا بسفينة الثورة واركبوا فيها قبل أن تبحر عنكم بلا رجعة .. وتخسرون بلدكم وأمانيكم واحلامكم .. وأمسكم وقبله غدكم، ومن البلاهة بمكان تخيل نصر للثورة بلا اصطحاب كل مكوناتها، لن تنتصروا دون الإخوان، وأزعم لن ينتصر الإخوان دونكم، بل لن تنتصر مصر دون احترام جميع أبنائها من الشرفاء لميول وانتماءات بعضهم بعضاً، وما قامت أمة شريفة على هذا الأساس..
توحدوا، يرحمكم الله، وتناسوا خلافاتكم، ولا تنبذوا إلا من كانت يديه ملطختان بدم.. أو رائحة دم، بالتحريض عليه..
توحدوا كالرجال واحموا ثورتكم .. وإلا ستبكون طويلاً كالنساء ..

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.