الأمريكان يستغربون قيام الإمارات بدور أكبر من المطلوب منها ضد داعش ويعتبرون العلاقات معها هي الأقوى

0

يقول تقرير نشرته صحيفة واشنطن بوست بقلم مراسلها راجيف شاندراسيكاران من قاعدة الظفرة في دولة الامارات، بأن الطائرات المقاتلة الامريكية واصلت انطلاقها ليلة بعد أخرى خلال الاسابيع الستة الماضية وسط اجواء حارة ورطبة من قاعدة الظفرة الجوية الاماراتية الواقعة على اطراف الصحراء حيث بدا وهج لهيب محركات المقاتلات الاحمر وهي تتجه نحو قصف مواقع في كل من العراق وسوريا.
ويعكس التواجد الأمريكي في الظفرة، الذي لم تعترف به وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) علنا، جزءا حيويا من الحملة التي تقودها الولايات المتحدة ضد مقاتلي الدولة الاسلامية، إذ تشهد هذه القاعدة التي تضم مدرجين لاقلاع الطائرات انطلاق المقاتلات أكثر من أي قاعدة جوية أخرى في المنطقة، بما في ذلك أكثر الطائرات المقاتلة تطورا، مثل طائرات ف-22 رابتور.
و قال التقرير الذي نشر بتاريخ 8 تشرين الثاني 2014 في العديد من تلك الليالي، رافق سرب من طائرات إف – 16 التابعة لدولة الامارات العربية المتحدة المقاتلات الأمريكية، في حين قامت المقاتلات الاماراتية في أعقاب ذلك بعمليات جوية ضد تنظيم الدولة الاسلامية أكثر من أي عضو آخر في التحالف الدولي منذ بدء الحرب الجوية، حيث ضربت أهدافا لا تقل صعوبة وخطورة عن تلك التي تستهدفها الغارات الأمريكية.
ويأتي التعاون القائم بين الظفرة – بما في ذلك التعاون القائم في الاجواء فوق سوريا- نتيجة علاقات الصداقة بين القوات المسلحة في الولايات المتحدة ودولة الامارات. وفي الوقت الذي توترت فيه العلاقات بين الولايات المتحدة ومعظم البلدان العربية خلال العقد الماضي، فقد تعزز التحالف الامريكي مع الامارات بأشكال بارزة، تدفعه مشاركة فعالة في الحرب الافغانية وقلق مشترك بشأن تصاعد دور المقاتلين الاسلاميين وبرنامج إيران النووي.
إلى ذلك يقول القائد السابق للقوات الأمريكية في الشرق الاوسط الجنرال انتوني زيني: “لقد مضت دولة الامارات حتى النهاية. وأن هذه العلاقات هي الأقوى من بين العلاقات التي تتمتع بها الولايات المتحدة مع العالم العربي اليوم”. وفي الوقت الذي ضعفت فيه العلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها في تركيا والسعودية، وتقلص دور مصر والأردن لانشغالهما في مواجهة تحدياتهما الداخلية، فقد احتلت دولة الامارات موقعا فريدا في المنطقة. غير أن هذه العلاقة غير معروفة للجميع على الرغم من وجود نحو 3500 عسكري أمريكي في الظفرة، وهي القاعدة الجوية الوحيدة خارج الولايات المتحدة التي تستضيف طائرات إف – 22، في حين أن القاعدة لم يعلن عنها اطلاقا من قبل الولايات المتحدة حيث كانت الامارات قلقة حيال الكشف عن مدى التعاون القائم بينها وبين الولايات المتحدة خشية من استعداء بعض مواطنيها. غير أن المسؤولين الاماراتيين خففوا من القيود المفروضة خلال زيارة أخيرة قام بها مراسل صحيفة واشنطن بوست بسبب القلق المتزايد الذي يسود أعلى المستويات في الحكومة الاماراتية من أن التكتم قد تسبب في التقليل من قيمة المساهمة الاماراتية واقتصاره على عدد محدود من المكاتب داخل البنتاغون ووزارة الخارجية الأمريكية، ولا سيما أن هذه الدولة تحاول اقناع ادارة اوباما بيعها المزيد من المقاتلات المتطورة واعتماد منهج أكثر تشددا مع ايران.
في هذه السياق يقول يوسف العتيبي، سفير دولة الامارات في واشنطن: “نحن مختلفون عن جيراننا” حيث أكد أن بلاده ساهمت في جميع عمليات التحالف العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية منذ حرب الخليج عام 1991، ناهيك عن غزو العراق في العام 2003، والانضمام الى التحالف في الصومال وكوسوفو وليبيا وافغانستان فضلا عن الحملة الجوية المستمرة على الدولة الاسلامية، حيث قال “نحن أفضل اصدقاءكم في هذا الجزء من العالم”.
وقد أدت هذه العلاقة إلى دق أجراس الخطر لدى البعض في واشنطن والشرق الاوسط، غير أن القلق لم يأت من الاوساط ذاتها. ويذكر بأن حكومة اسرائيل ومؤيديها في الولايات المتحدة أعربوا بشكل خاص عن تأييدهم لجهود البناء العسكري في دولة الامارات بسبب المخاوف المشتركة ازاء الطموحات الايرانية والنفوذ المتزايد للاسلاميين في العالم العربي.
وذكرت الصحيفة بأن القوات الامريكية سمحت للطيارين الاماراتيين بالقيام بمئات من عمليات الدعم الجوي لحماية قوات التحالف على الارض، وأن دولة الامارات واستراليا هما الدولتان الوحيدتان غير العضوين في حلف الناتو اللتان سمح لهما بالقيام بمثل هذه المهام من قبل القادة الأمريكيين. وتسعى دولة الامارات إلى بناء قوة عسكرية مؤثرة يكون بوسعها إظهار قوتها ما وراء حدودها.
وقبل ثلاثة أيام من بدء الرئيس اوباما التخطيط لبدء الضربات الجوية ضد الدولة الاسلامية، دعا القادة العسكريون الأمريكيون نظراءهم الاماراتيين إلى قاعدة العديد الجوية في دولة قطر حيث يقع مركز قيادة عمليات القوات المركزية الأمريكية الاقليمي. وقدم المسؤولون الأمريكيون لنظرائهم الاماراتيين قائمة بالاهداف المقترحة لطياريهم من أجل قصفها في سوريا. لكن الاماراتيين اعترضوا، وفقا لضابطين كانا حاضرين في الاجتماع، حيث قالا بأن الضباط الإماراتيين يريدون بذل المزيد. أضاف أحد الضباط قائلا بأنهم قالوا “أننا نريد فعل كذا وكذا. لقد أرادوا ضرب أهداف على نحو أكثر فاعلية وأرادوا تقديم المزيد من الطائرات. لقد قدموا لنا أكثر مما طلبنا منهم.”
أخيرا، نقل المراسل عن أحد الطيارين الأمريكيين اشادته بشجاعة زملائه الاماراتيين قائلا بأنهم لاحظوا في إحدى الغارات على أهداف تابعة للدولة الاسلامية أن معظم بطاريات الدفاع الجوية السورية التابعة لنظام بشار الأسد كانت مغلقة، الأمر الذي يعكس موافقة بشار الاسد على تلك الضربات الجوية، وأن الطيارين الاماراتيين عندما لاحظوا في إحدى طلعاتهم الجوية تشغيل واحدة من هذه البطاريات لم يبادروا إلى قصفها بل واصلوا تحليقهم فوقها ما يعكس شجاعتهم، حسب المراسل.
وافق الأميركيون، وعاد الفريق إلى قاعدة الظفرة الجوية للبدء في التحضير للعملية. ولم يكن مع الطيارين سوى 30 ساعة للتخطيط للمهمة، ولكنهم تمكنوا من الانضمام إلى الموجات الأولية ليلة القصف.
وقال الضابط الإماراتي: “كنا نحلق قريبا من صواريخ أرض-جو التي تحرسها القوات الموالية للرئيس السوري بشار الأسد، كما المقاتلات الأمريكية…”.
ولتسهيل التعاون، أنشأت القوات الجوية الأمريكية مركز التخطيط المشترك في قاعدة الظفرة لتبادل المعلومات الاستخبارية والتقارير الحساسة.
“لقد كنا جزءا لا يتجزأ من العملية”، كما قال اللواء إبراهيم العلوي، قائد القوات الجوية الإماراتية، وأضاف: “لقد أظهرنا أننا نستطيع القيام بهذه المهمة.”
في أواخر شهر أغسطس الماضي، حلقت عدة مقاتلات إماراتية من طراز اف ١٦ باتجاه ليبيا لمساعدة المصريين في قصف ميليشيات مسلحة متحالفة مع جماعة الإخوان المسلمين، وهي منظمة ترى فيها الحكومة الإماراتية تهديدا للاستقرار الإقليمي، وفقا للتقرير.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More