مصر تترقب مولد برلمان خال من الدسم وعلى “هوى” السيسي

0

حالة من الترقب تسود الساحة السياسية المصرية فى انتظار برلمان قادم يرى الجميع فيه الورقة الأخيرة في “خارطة طريق” بدأت منذ أكثر من عام، تنظر السلطة الحالية والقوى السياسية الداعمة لها باهتمام بالغ، لكونها تمثل الاختبار الأقوى والأهم الذي قد يضيف مزيدًا من النقاط لصالحها، أو قد تكون سببًا في إعادة خلط الأوراق، وتغيير ملامح نظام يسعى الجميع بدأب لتشكيله، دون أن يكون الإسلاميون من بين مكوناته.

وتعتبر الحالة الثانية، الهاجس الذى يسيطر على الأحزاب الداعمة للسلطة الحالية والتي بدورها ترى فى وصول “الإخوان المسلمين” أو حلفاء الجماعة إلى البرلمان كارثة، تستوجب تنحية الخلافات الحزبية لمواجهتها، بل تستدعى استخدام كل السبل الشرعية وغير الشرعية لسد هذا الخطر الداهم، كما يرونه.

ويعتمد أصحاب هذه التخوفات على أن البرلمان القادم سيكون له سلطات إعادة النظر فى كل ما تم إصداره من تشريعات خلال فترة حكم الرئيس السابق عدلي منصور والرئيس عبدالفتاح السيسي، مما يعنى إعادة هيكلة كلية للمشهد السياسي، علاوة على إمكانية عرقلة خطوات يسعى الأخير لتنفذها.

وكشفت مصادر بحملة “كمل جميلك” المؤيدة للسيسي، عن جهود تسعى إليها الحركة مع باقي الأحزاب الداعمة للرئيس لتحويل البرلمان القادم “لبديل حزبي ينتمي إليه السيسي”، محذرة من أن “يتضمن البرلمان أى نوع من المعارضة في ظل أوضاع تمر بها البلاد من إرهاب وظروف اقتصادية”.

وأضافت “الفترة الراهنة ربما يكون فيها اتفاق نهائي على الأسماء التي سيتم الدفع بها فى الانتخابات وضمان عدم تحولهم لصفوف المعارضة”.

وتابعت: “الأزمة الوحيدة التي تقابل الرئيس هي عدم وجود كيان حزبي وراءه يدعمه فى الشارع ويتصدى لأي محاولات التقليل من شعبيته”، معتبرة أن “وصول برلمان معارض تهديد صريح للمرحلة الانتقالية”.

وفى إطار الجهود المبذولة لسد الطريق على إمكانية وصول “الإخوان” أو حلفائها إلى البرلمان المقبل، يبرز دور الدكتور كمال الجنزوري، رئيس الوزراء الأسبق، والذي كانت هناك محاولات عدة من جهات حزبية للدفع به لدخول الانتخابات البرلمانية المقبلة، وأن يكون رئيسًا لمجلس الشعب لكنه رفض هذا العرض، مشيرًا إلى أن إعلاء مصلحة الوطن هو الهدف الأساسي وراء محاولته للم الشمل وتجميع جميع القوى السياسية والشخصيات العامة للاتفاق على قائمة وطنية موحدة لخوض الانتخابات البرلمانية ولكنها فشلت ولم تنجح.

وأضاف الجنزوري، خلال تصريحات لإحدى الفضائيات، أنه فضل خلال الفترة الماضية الصمت وعدم الظهور على أى وسيلة إعلامية، خوفًا من فشل هذه المفاوضات بشأن تشكيل قائمة وطنية واحدة، مشيرًا إلى أنه لا ينتمي إلى أى منها سواء حركات أو أحزاب سياسية أو غيرها وليس لديه أى مصلحة شخصية وراء سعيه لتكوين قائمة موحدة.

فيما كشف الجنزوري أنه قاد مشاورات مع أكثر من 12 حزبًا سياسيًا بمعهد التخطيط دون علم الصحافة أو الإعلام، وأن السبب الحقيقي وراء القلق الذى يعيشه هو عدم وجود اتفاق بين الأحزاب السياسية على تدشين هذه القائمة، مضيفًا أنه انتظر شهورًا لكى تتفق هذه الأحزاب على 120 مرشحًا لخوض الانتخابات ولكنها لم تحقق ذلك، ورشحت بعض الأسماء والشخصيات ولكن الأحزاب بادرت بالرد أن كل حزب عنده “رجالته”، على حد قولهم.

وتابع الجنزوري، أنه مازال هناك 8 أحزاب من أصل 96، تظن أنها قادرة على إنجاح قوائمها بالكامل، وأشار إلى “أنه ليس لديه أى مصلحة سوى مصلحة الوطن وأنه قد عرض عليه أكثر من مرة تولى منصب رئاسة الوزراء فى 5يوليو عقب ثورة 30يونيو لكنه رفض”، مضيفًا “إذا كان السن عورة فإن الذى نجح فى تونس 88سنة”.

من جانبه، أعلن عمرو موسى، رئيس لجنة الخمسين ورئيس حزب المؤتمر السابق، أنه لن يخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة إلا بعد تشكيل قائمة قومية موحدة لكتلة الأحزاب المدنية فى مصر، محذرًا من خطورة ما أسماه “تآكل للقوى الثورية داخل البرلمان”، إذا خاض الإخوان والفلول للانتخابات البرلمانية المقبلة.

وأضاف موسى، خلال بيان صحفي له، إنه مازال يرى فيما يتعلق بالقوائم ضرورة أن تعد قائمة مدنية وطنية تستهدف انتخاب كفاءات وقدرات تستطيع ممارسة عملية التشريع والرقابة البرلمانية وتلبى مطالب الدستور وشروط القانون.

وتابع موسى “لن أنضم إلى أى قائمة لا تلبى هذه المتطلبات، وأن تكون جامعة غير حزبية، وهو ما لم يتوافر حتى الآن.. وقراري بشأن دخول الانتخابات من عدمه يخضع للعديد من المعطيات، ولم يتخذ بعد”.

وأعرب موسى عن رفضه القاطع لفكرة المحاصصة الحزبية فى تشكيل القوائم الانتخابية وطالب باستيفاء الاشتراطات والاستحقاقات الدستورية من خلال تمثيل الأقليات الدينية والنوعية والعرقية فى قائمة قومية جامعة تعتمد على الكفاءة والجدارة وحدهما.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More