أمريكا تراهن على شبكات تجسس المخابرات الأردنية في “معركتها” ضد داعش

0

ساعد جواسيس الأردن الولايات المتحدة على مطاردة بعض أعدائها الأكثر خطورة. ويأمل أوباما، الآن، في أن يتمكن هؤلاء الأشباح من هزيمة داعش، وفقا لتقرير نشره موقع مجلة “فورين بوليسي” الأمريكية.

تقول إدارة الرئيس باراك أوباما إن أكثر من ثلاثة عشر بلدا تعهدت بالانضمام إلى المعركة الجديدة ضد مقاتلي داعش، من السعودية، واحدة من أغنى دول المنطقة، إلى مصر، واحدة من أكبر وأفضل مخزون من القوات المسلحة في المنطقة.

ورغم ذلك، يقول التقرير، فإن المساعدة الأكثر أهمية يمكن أن تأتي من الأردن، واحدة من أصغر الدول في الشرق الأوسط. ولا تشارك بالجنود على الأرض، وإنما توفر المعلومات الاستخبارية التي تستقيها من شبكة من الجواسيس والمخبرين الذين ساعدوا الأمركيين على قبض بعض من أسوأ أعدائهم، وتأمل واشنطن في أن تكون مخابرات الأردن قادرة على القيام بذلك مرة أخرى في معركتها اليوم ضد داعش.

وقد لعبت الأردن دورا رئيسا في مساعدة المخابرات الامريكية على مطاردة وقتل أبو مصعب الزرقاوي، الزعيم السابق لتنظيم القاعدة في العراق (ووريثه اليوم داعش)، وفقا لمسؤولين أمريكيين وأردنيين سابقين، حيث يُنظر إلى المخابرات الأردنية، وعلى نطاق واسع، بأنها الأكثر كفاءة والأقرب إلى الاستخبارات الأميركية.

ويقول مسؤولون أمريكيون إن العديد من كبار ضباطها (المخابرات الأردنية) تدربوا على يد وكالة الاستخبارات المركزية. وهذا ما ساعد الأردن، رغم صغر حجمه، على إنشاء جهاز استخبارات قادر على تحقيق الانتصارات مثل الإطاحة بالزرقاوي ومساعدة الأميركيين في إخماد المقاومة السنية في العراق في عام 2006.

ولكن المخابرات الأردنية ارتكبت أيضا بعض الأخطاء، وخصوصا عندما أوصت وكالة المخابرات المركزية (CIA) العمل مع الطبيب الأردني همام خليل أبو ملال البلوي، الذي اتضح أنه عميل مزدوج يعمل لحساب تنظيم القاعدة.

ففي 30 ديسمبر، 2009، فجر البلوي نفسه في قاعدة أمريكية بخوست، أفغانستان، مما أسفر عن مقتل تسعة أشخاص بينهم سبعة من ضباط وكالة المخابرات المركزية الأمريكي والمتعاقدين، وكذلك ضابط مخابرات أردني. وكان هذا أعنف هجوم على موظفي وكالة المخابرات المركزية منذ التفجير اانتحاري في السفارة الأميركية في بيروت عام 1983.

ورغم فشل الاستخبارات الهائل الذي بلغ ذروته في هجوم خوست، يقول مسؤولون إن التحالف بين الولايات المتحدة والأردن قوية ومنتج. “الأردن لديه جهاز استخبارات قوي جد، وقد اخترق[الدولة الإسلامية] في الماضي”، كما قال مروان المعشر الذي شغل منصب وزير الخارجية الأردني 2002-2004 ثم نائبا لرئيس الوزراء حتى عام 2005.

وقد أثنى مسؤول سابق في المخابرات الامريكية على الأردنيين لمساعدتهم في الإطاحة بالزرقاوي، وقال إن إدارة المخابرات العامة شريك وثيق مع وكالة المخابرات المركزية منذ هجمات 9/11.

“من منظور جمع المعلومات الاستخبارية، فإن الأردن لديه ميزة جغرافية”، كما قال المصدر، بالنظر لموقعه المركزي والحدود مع العراق وسوريا.

“جزء كبير مما سوف تفعله لصالح للولايات المتحدة سيكون جمع المعلومات الاستخبارية”، بما في ذلك تشغيل شبكات من الجواسيس وتجنيد المخبرين في العراق وسوريا للمساعدة في القضاء على أعضاء داعش وفهم التسلسل الهرمي للجماعة والهيكل التنظيمي.

ذلك أنه منذ أن اجتاحت داعش بعض المدن العراقية وصادرت مساحات واسعة من الأراضي في الصيف الماضي، تحاول وكالات المخابرات الامريكية فهم كيفية عمل المجموعة.

“من المعروف أن لدى المخابرات الأردنية شبكات تجسس في العراق من العام 2003 (الغزو الأمريكي) إلى يومنا هذا”، كما قال روبرت بليشر، مدير برنامج منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في مجموعة الأزمات الدولية. وأضاف أن الأردنيين لديهم اتصالات جيدة، وقد استغلوها من قبل”، وسوف يستعملونها مرة أخرى.

ولكنها ليست مجرد براعة التجسس التي تحتاجها واشنطن من عمان، فالمخابرات الأردنية لديها أيضا علاقات مع القبائل السنية العراقية المتحالفة مع تنظيم الدولة الإسلامية. خلال الحرب العراقية، تمكنت الولايات المتحدة من تحويل تلك القبائل ضد القاعدة في العراق وحملتهم على القتال مع الأمريكان.

ةكان ذلك ركنا أساسيا في الإستراتيجية التي ساعدت، في نهاية المطاف، في هزيمة جماعة مسلحة، ولو مؤقتا. وقال المعشر إن صلات الأردنيين بزعماء تلك العشائر السنية يمكن الآن أن يلعب الآن دورا هاما جدا في تحويلها بعيدا عن داعش. وفي يوليو الماضي، التقى وزير الخارجية الأمريكية جون كيري شيوخ العشائر السنية في العاصمة الأردنية عمان، وحثهم على الانقلاب ضد داعش.

وقال التقرير إنه من المحتمل أن يوفر الأردنيون الدعم اللوجستي للحملة الجوية الأمريكية، التي أطلقت حتى الآن أكثر من 150 غارة ضد مقاتلي ومركبات ومدفعية داعش باستخدام طائرات من دون طيار والطائرات المأهولة أيضا.

وأفاد “بليشر” أن الأردن سمح للجيش الأمريكي باستخدام قواعده الجوية طيلة العقد الماضي، رغم أن المسؤولين الأردنيين يترددون في الاعتراف بذلك.

خدمة العصر

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More