نيوزويك تسخر من جيش المملكة وتقول: السعوديون يسيرون على رؤوس أصابعهم في الحرب على الدولة الإسلامية

0

يتداول الفنيون الغربيون بقاعدة «الظهران» الجوية نكتة تقول بأن الطائرة الوحيدة التي يمكن للسعوديين وضعها في الهواء بأنفسهم هي نموذج لطائرة تورنادو البريطانية على قاعدة تمثال عند بوابات القاعدة الجوية.

والواقع أن كامل ترسانة السعودية العسكرية، بما في ذلك أكبر أسطول في العالم من طائرات (ف-15) الأمريكية خارج الولايات المتحدة واليابان، لا تعمل بدون عدة مئات من الفنيين – أغلبهم أمريكيون وبريطانيون – يحافظون على دبابات وسفن ومدافع وطائرات العائلة المالكة في حالة فاعلة.

كما هو الحال مع كل شيء آخر في الاقتصاد السعودي، من الخدم إلى عمال الحقول، السعوديون لا يؤدون مثل هذه الأعمال المباشرة.

الشيء نفسه ينطبق على القوات البرية السعودية: هناك ضباط وهناك جنود (ليس جميعهم سعوديين)، ولا شيء في المابين. مفهوم سلك ضباط الصف الذين يديرون الأمور في الواقع، هو أيضا غريب لدى حكام المملكة الصحراوية، نظرا لمجموعة متنوعة من الأسباب القبلية والثقافية.

لكن كما يعرف أي جنرال غربي، يفوز الجيش أو يخسر بحسب قوة ضباط الصف، الرجال ذوو الياقات الزرقاء تحت إمرة العقداء، والنقباء والملازمين الذين يحثون الجنود عللى أداء واجباتهم ويتأكدون من إنجاز المهمام المفروضة. إنهم ضباط الصف الذين يقومون بالتدريب.

هكذا عندما يتحدث البيت الأبيض عن قيام السعوديين بالمساعدة في تمويل وتدريب ما يسمى بالسوريين ”المعتدلين“ لقتال تنظيم«الدولة الإسلامية»، فقد أصاب نصف الحقيقة. بحسب العرف السعودي الساري، ستبذل المملكة بالتأكيد الملايين لتمويل القتال، لكن إذا قام السعوديون بأي تدريب على الإطلاق فيُحتمل أن ينفذه آخرون – مئات المستشارين العسكريين الأمريكيين والبريطانيين في المشهد بالمملكة.

بالمثل، فإن احتمال امتطاء الطيارين السعوديين صهوة طائرات (ف-15) لقصف أهداف تنظيم«الدولة الإسلامية»، في العراق أو سوريا، محض خيال؛ فمجرد استصدار إدانة من الملك للهمج الذين يجزون الرقاب، اعتبر انتصارا كبيرا في دوائر واشنطن الرسمية.

«سيعتمدون على الأجانب – ومعظمهم من الأمريكيين، كما أفهم للتدريب»، يقول«كينيث بولاك»، خبير سابق بوكالة المخابرات المركزية والبيت الأبيض في شؤون الشرق الأوسط والآن بمعهد بروكينغز للأبحاث.

يضيف: «قدرتهم على القيام بالتدريب بأنفسهم صفر. حتى لو دعمناهم من الخارج، سيستأجرون [مقاولا عسكريا] MPRI أو مجموعات مثله للقيام بالتدريب».

«سيكون المجهود أمريكيا بواجهة سعودية» يوافق«باتريك سكينر»، العميل السابق لوكالة المخابرات المركزية بالعراق الذي كثيرا ما يسافر إلى الشرق الأوسط لصالح «مجموعة صوفان»، وهي منظمة خاصة بقيادة ضباط استخبارات سابقين من مكتب التحقيقات الفيدرالي ووكالة الاستخبارات المركزية والمخابرات البريطانية.

ويضيف:«هذا ليس سيئا»، «لكن سيكون من المثير للاهتمام أن نرى مدى فعالية النتائج. بعد كل شيء، قضينا وقتا وتكلفة بالغين لتدريب الجيوش العراقية والأفغانية التي ثبت عدم كفاءتها تماما. فلماذا نعتقد أننا يمكن أن نفعل ذلك وبشكل أسرع مع المتمردين السوريين؟ ليس هناك من سبب منطقي».

استمرار وجود الأمريكيين في لعب دور أساسي في الدفاع السعودي لا ينطوي على الكثير من المنطق على الأقل سياسيا. كان الصرخة التعبوية الرئيسية لتنظيم القاعدة: أخرجوا الأميركيين من ”أرض الحرمين الشريفين“، مكة المكرمة والمدينة المنورة.

علاوة على ذلك، تواجه وزارة الدفاع السعودية فراغا في القيادة، مما يجعلها خارج حلقة صنع القرار الملكي، وفقا لدبلوماسي أمريكي كبير خدم سابقا بالمنطقة. لكن وزارة الداخلية، أضاف مشترطا عدم الكشف عن هويته لدى مناقشة مثل هذه الأمور الحساسة، يمكنها تقديم مساعدة ملموسة لأي تحالف يصوغه الرئيس أوباما لمكافحة تنظيم الدولة الإسلامية: بعد عقدين من قتال متمردين وإرهابيين محليين يستلهمون تنظيم القاعدة، هناك 100 ألف مدرب من مشاة البحرية (MOI) يعرفون العدو وتقنياته بشكل جيد، ويكاد يكون من المؤكد أن لديهم مصادر استخبارات خاصة بهم في سوريا (وهو ما تفتقده واشنطن بشدة، بكل المقاييس).

يقول السفير السابق: «بالتأكيد يمكنها (الداخلية السعودية) تسليح« الفصائل المتمردة السورية من اختيارها. ويضيف، الأهم من ذلك، أن من يقود الوزارة هو محمد بن نايف (55 عاما) وهو عضو آل سعود ومنافس محتمل على للعرش. «وسوف تعمل الوزارة بكفاءة فقط اذا كان هو على رأسها».

حذر الخبراء بالشأن السعودي أن هجمات الملك الخطابية الأخيرة على الدولة الإسلامية لا ينبغي اعتبارها مجرد كلام، كما يظن بعض المعلقين الأميركيين الأكثر نفوذا.

«إنها خطوة كبيرة حقا أن السعوديين يقومون بذلك ويقولون أنهم يفعلون ذلك علنا» يقول بولاك. وأضاف: «ليست هذه طريقة عملهم، لذلك فهذا جهد مقصود جدا من جانبهم لإظهار التزامهم بهذه المعركة».

هذا مهم أيضا لأننا «لم نكن على نفس الصفحة معهم بشأن سوريا لفترة طويلة»، يقول السفير السابق. «كان هناك كثير من الدم الفاسد» بين الرياض وواشنطن – ليس فقط حول سوريا. السعوديون أنفسهم يتبنون نوعا من الإسلام المتزمت من شأنه أن يلد القاعدة وربيبتها الشريرة، الدولة الإسلامية. فشجب وحشيتها يبدو متجاوزا النفاق من جانب العائلة المالكة: ففي الشهر الماضي وحده، قطع الجلادون في المملكة رؤوس 19 شخصا في «ساحة قطع الرؤوس»، ساحة تنفيذ أحكام القرون الوسطى بالرياض، نصفهم تقريبا بسبب جرائم غير عنفية.

«إنه جهد مهم لأسباب رمزية»، يوافق «ريتشارد باريت»، الرئيس السابق لمكافحة الارهاب بجهاز (MI6)، المخابرات السرية البريطانية. وأضاف: «لا يمكنهم الجلوس على الهامش … عليهم للقيام بدور من نوع ما». «حتى لو كان دورهم صغيرا، ينبغي أن يكون مرئيا وفعليا».

اقترح باريت أيضا أن يبدأ ”الحلفاء“ في التفكير فيما لا يمكن تصوره: أن ينسق القادة العسكريون السعوديون والإيرانيون والأمريكيون هجماتهم على الدولة الإسلامية علنا، تمهيدا لاتفاق سلام إقليمي. قصف تنظيم الدولة الإسلامية حتى تخضع وحدها، كما أشار، لن يحل المشكلة الأكبر في المنطقة، صراع الشيعة والسنة على الهيمنة في الشرق الأوسط.

يقول باريت: «في مرحلة ما»، «سيضطر السعوديون وإيران للتعاون» فلماذا ليس الآن؟
المصدر | جيف شتاين، نيوزويك

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More