الغارديان: لماذا صمتت دول الخليج على العدوان الإسرائيلي في غزة؟

0

بدلا من توجيه مدافعها الدبلوماسية ضد بعضها البعض، يجب على استخدام نفوذها لحشد الدعم لغزة.

بعد أن تلاشت الآمال أمس في التوصل إلى هدنة دائمة مرة أخرى، يستمر الضغط المكثف على غزة. تعودنا على سماع أصوات من جميع أنحاء العالم ترتفع ضد الصراع. لكن المفاجئ ربما أن دول الخليج نادرا ما أبدت احتجاجها على العدوان.

تفكير دول الخليج إزاء غزة ملتبس

لدى التحاقها بديوان حاكم دبي في الحكومة الاتحادية في 2007، أخبرتني المسؤولة عن الاستراتيجية هناك بتجنب الخوض في السياسة الفلسطينية. بالنسبة “للشيخ محمد [بن راشد آل مكتوم حاكم دبي ورئيس مجلس الوزراء ]، السياسات تأتي قبل السياسة. نحن لا نضع العربة أمام الحصان. يجب أن نرتب شؤون بيتنا جيدا، ثم يمكننا تغيير الأمور”.

لكن موقفها متناقض مع المساعدات المادية المقدمة.

أخبرني المسؤول عن إعادة الإعمار في السلطة الفلسطينية في 2010: «تلقى الفلسطينيون مساعدات إنسانية [في شكل دعم للميزانية] من الإمارات أكثر من أي دولة أخرى. لقد وقفت الإمارات بجانبنا دائما».

وكما هو متوقع، خلال أحداث العنف الأخيرة، تم إرسال 18 طائرة بوينغ 747 وسي 130 من دبي إلى الأردن محملة بوجبات الطعام والبطانيات والأدوية. وتعهدت بتقديم مساعدات بقيمة 80 مليون دولار. بيد أن هذا الجهد الإنساني يقف في تناقض صارخ مع السياسة الخارجية الخليجية. فقد أخّر ملك السعودية ثلاثة أسابيع مؤلمة مجرد انتقاد العدوان الإسرائيلي. كذلك الإمارات؛ التي أدان وزير خارجيتها عبد الله بن زايد، في وقت سابق، إسرائيل على تويتر.

لكن لم تكن هناك دعوة إلى فعل عقابي متماسك واحد ضد إسرائيل من قبل أي من البلدين. لم يغب الصمت الخليجي، سياسةً وفكرًا واستراتيجية، عن ملاحظة المراقبين. فقد ترددت أصداؤه في الغرب، حيث فعلت أسبانيا ودول أمريكا اللاتينية لحشد الدعم لغزة أكثر من نظيراتها العربية.

بدلا من اتخاذ إجراءات، توجه دول الخليج مدافعها الدبلوماسية إلى بعضها. فقد احتدم خلاف بين قطر وبين السعودية والإمارات: وقد سلطت مجلة “ميدل إيست آي” الضوء على تآمر ترويكا إسرائيل والسعودية ومصر ضد غزة. ونفت الإمارات أنها طبّعت علاقاتها مع إسرائيل في أي وقت «كما فعل آخرون» – في إشارة غامزة إلى علاقات قطر بإسرائيل في التسعينات، والتي لم تعد قائمة حاليا.

ما هي بعض أسباب هذا الوضع؟

جزئيا، أصاب التعب الخليجيين بعد عشر سنوات من توكيد الموقف الخليجي النهائي من إسرائيل، عبر مبادرة السلام العربية، دون جدوى. لكن المخاوف السياسية الداخلية تلعب حتما دورا لدى الأنظمة القلقة باستمرار من شعوبها.

كما قال الدكتور كريستيان ألريشسن من جامعة رايس، «إن دول الخليج واقعة أيضا في عملية موازنة صعبة حيث يصطدم التزامها بالقضية الفلسطينية بحملتها ضد جماعة الإخوان المسلمين بجميع أنحاء المنطقة».

قد يكون هذا هو الحال. لكن من الصعب أن نرى ما يمكن أن تخسره دول الخليج على المدى البعيد من حل لهذه المشكلة الأكثر خلافية. فلولا تناولت هذه الدولة مشكلة التوصل إلى تسوية دائمة بنفس الحماس الذي تظهره في مهاجمة بعضها البعض. ودعمت الإمارات مكانتها في الأمم المتحدة بالوقت والطاقة والموارد. ومن أجل ردع إيران، تنفق الإمارات الآن أعلى إنفاق عسكري في العالم للفرد الواحد بإجمالي 14 مليار دولار سنويا وتفوق السعودية الإمارات في المشتريات العسكرية.

حان الوقت لوضع صيغة للتدخل الخليجي مدعوما بصدقية دبلوماسية ودفاعية.

لا فائدة من المساعدات إذا تعذر وصول مواد إعادة الإعمار. يجب على دول الخليج أن تسعى لوضع نهاية للحصار، بالتوافق مع مقترح جيمي كارتر وماري روبنسون الأخير لاستصدار قرار من مجلس الامن الدولي. السعودية والإمارات العربية المتحدة تستطيعان إما دفع تكاليف قوات حفظ السلام، أو إرسالها أو دعمها سياسيا؛ هناك سابقة لذلك في أفغانستان جنبا إلى جنب الحلفاء الغربيين. لم يتم حتى الآن التفكير في مسألة قبة حديدية بتمويل الإمارات لحماية سكان غزة. لكن ينبغي أن تكون.

قالت الولايات المتحدة انها سوف «تعارض بقوة» التوجه الفلسطيني نحو إجراء تحقيق من قبل المحكمة الجنائية الدولية في الإجراءات العسكرية الإسرائيلية. إن خطة عربية ذات صدقية لدعم جهود المحكمة الجنائية الدولية متأخرة عن وقتها؛ ولا ينبغي أن يمضي الفلسطينيون وحدهم. يجب أن تصبح علاقة الولايات المتحدة بدول الخليج أيضا تحت الضغط نتيجة للدعم المالي والعسكري الأمريكي لإسرائيل. لا ينبغي أن يكون حظر صادرات النفط بعيدا عن طاولة المفاوضات.

هذه يمكن أن تكون لحظة القوة الذكية في منطقة الخليج. يجب أن تستخدم نفوذها حيث الحاجة إليها ماسّة.

حبيبة حامد، ، 9 أغسطس/آب 2014 // ترجمة: الخليج الجديد

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.