صحيفة جزائرية: فضائيات عربية تساوي بين الضحية والجلاد في الحرب على غزة

0

كتبت آسيا شلابي في صحيفة (الشروق) الجزائرية عن تغطية الفضائيات العربية لمجازر غزة وخصوصا قناة العربية التي اتهمتها بمساواة الضحية مع الجلاد.. وهذا نص التقرير:

بينما ظلّت الأنظمة العربية تندب حظها بـ”الإدانة” تارة و”التأسف” تارة أخرى منذ بداية العدوان الصهيوني الغاشم على غزة، بدأت أخيرا بوادر تحرك عملي تلوح في الأفق من خلال اتصالات جارية بين عدة دول عربية للوصول إلى اتفاق حول مبادرة جديدة تأخذ بعين الاعتبار دور المقاومة في غزة وتضمن وقف العدوان ورفع الحصار، ردا على المبادرة المصرية “التطبيعية” التي ساوت بين الضحية والجلاد وأرادت أن تعمق الأزمة وتضيّق الحصار بنزع سلاح المقاومة فيما يتدفق هذا السلاح وبأحدث أنواعه يوميا إلى الكيان الصهيوني عبر أمريكا وكوريا الجنوبية، فإذا كان الهدف من المبادرة المصرية ـ الخليجية هو إضعاف المقاومة لضمان أمن إسرائيل فإن ما تنتظره الشعوب العربية هو وضع حد لحمام الدم الذي يسبح فيه أطفال غزة وعجائزها يوميا على مرأى العالم.

تحركت أهم وأشهر الفضائيات العربية وهرولت إلى القطاع المحاصر بأصوات القصف وحطام الصواريخ وأشلاء الجثث، وأرسلت خيرة مراسليها المتخصصين في الحروب وكيّفت نشراتها وبرامجها مع “الحرب في غزة” ولكن .. المكان غزة والزمان شهر رمضان المعظم والعدو الكيان الصهيوني، أما مضامين التقارير واللغة الإعلامية تختلف.. نعم تختلف ليس لأنها تتسابق إلى “المهنية والموضوعية” التي صدعت رؤوسنا بشعاراتها الجوفاء. ولكن لأنها تتسابق إلى إرضاء أمراء وملوك الخليج وكذلك فعلت وتفعل أبواق السيسي.. كمشة من الجهلة والطفيليين استرزقوا في عهد مبارك بتلوين جلودهم كلما اقتضت الضرورة إلى أن أوقعهم “مشروع التوريث” في حفرة عميقة زاد وصول الإخوان إلى الحكم في هوتها ليدفع النظام الجديد- القديم بحباله ويخرج ذات الكمشة ويلمعها للرقص على أنغام جديدة، لا أخلاق ولا عروبة ولا انتماء ولا أي مبادئ تحكمها.. رقص حر تحت تصفيقات البلاط.

وتعالى نباحهم: “على الجيش المصري ضرب معسكرات الإرهابيين في غزة”، “أهل غزة كلاب يستفزون إسرائيل ثم يقصدون البوابة لاستعطافنا”، “ما تموتوا وإحنا مالنا؟”،”على مصر ضمان أمن إسرائيل”، “ضحايا القصف الإسرائيلي قتلى وليسوا شهداء”.. وكثير من برك القيء التي أغرقت فضائيات أدمنت “تنويم الرأي العام” ولكن هيهات فالقضية الفلسطينية تسري في دم كل عربي أبي وليس من السهولة المتاجرة بها في طريق آخر غير طريق المسلمين والعرب.

سرعان ما انتفضت الشعوب وخرجت إلى الشارع تستنكر خنوع الأنظمة.. بل وخرجت الشعوب الغربية أيضا منددة بالمجازر البشعة في حق براءة الشجاعية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More