الإمارات تفشل في محاولة الإنقلاب الثانية في ليبيا بقيادة اللواء حفتر

0

تشهد مدينة بنغازي في الشرق الليبي منذ صباح الجمعة قتالا عنيفا بين قوات تابعة للفريق أول المتقاعد وكتائب اسلامية استخدمت فيها الاسلحة الثقيلة والطائرات وسقط فيها عشرات القتلى والجرحى، فيما تسود ‘مخاوف في العاصمة الليبية طرابلس من انتقال المعارك اليها’ حسبما قالت مصادر ليبية مطلعة لـ’القدس العربي’.

اشتبكت قوات ليبية غير نظامية تدعمها طائرات هليكوبتر مع ميليشيات اسلامية في مدينة بنغازي بشرق البلاد امس الجمعة في معارك خلفت ما لا يقل عن 12 قتيلا ومثلت اختبارا جديدا لحكومة البلاد.

وقال محمد الحجازي الذي وصف نفسه بأنه المتحدث لما يسمى بالجيش الوطني الليبي إن مقاتلين غير نظاميين بقيادة اللواء خليفة حفتر قصفوا قواعد لجماعة أنصار الشريعة وجماعة إسلامية أخرى في بنغازي.

ودفعت أعمال العنف رئيس الوزراء عبد الله الثني لإصدار أمر للجيش النظامي بالسيطرة على أي مجموعات مسلحة بما فيها قوات حفتر في المدينة الشرقية حيث كثيرا ما يشتبك المسلحون مع الجيش وتكثر الاغتيالات والتفجيرات.

وفي علامة أخرى على اضطراب الأوضاع قال مسؤولون ومصدر أمني امس الجمعة إن الجزائر أرسلت فريقا من القوات الخاصة لإجلاء سفيرها وموظفي السفارة من في طائرة عسكرية بعد أن وجه متشددون تهديدا للسفارة.

وقال ناطق باسم كتيبة 17 فبراير ببنغازي، شرقي ليبيا، عصر امس الجمعة، إن ‘مقر الكتيبة بالمدينة تعرض لقصف جوي من قبل طائرات عسكرية مجهولة الهوية’.

وأوضح محمد بو قفة، ان طائرات مجهولة قصفت مقر الكتيبة دون أن يسفر الهجوم عن إصابات بشرية’.

وأضاف أن ‘آثار الصواريخ التي أصابت مقر الكتيبة لازالت موجودة’، وتابع أن ‘عناصر الكتيبة تمكنوا من إصابة طائرة هليكوبتر واسقاطها في منطقة الطلحية غربي بنغازي’.

من جهة أخرى، قال مصدر مسئول بقاعدة بنينا الجوية في بنغازي، للوكالة الليبية، إن ‘طائرات عسكرية أقلعت صباح الجمعة من القاعدة وقامت بقصف عدة مواقع محددة في ضواحي مدينة بنغازي’.

وفي وقت سابق امس، قال رئيس الوزراء المؤقت عبد الله الثني، إن ‘طائرة واحدة فقط خرجت من قاعدة بنينا، دون أوامر من رئاسة الأركان’.

وحمّل بشير الكبتي، المسؤول العام للإخوان المسلمين في ليبيا، مسؤولية الدماء الليبية التي سالت في مدينة بنغازي للحكومة ولأطراف خارجية. وقال في تصريح لـ’القدس العربي’ ان ‘الدماء الليبية التي سالت اليوم من الطرفين تتحمل مسؤوليتها الحكومة الضعيفة وأصابع خارجية لدول تتحرك وتتلاعب بمصير ودماء الليبيين لتقضي على ثورة 17فبراير/شباط ضمن موجة مبرمجة لمحاربة ثوراث الربيع العربي في المنطقة’.

واستنكر الكبتي تآمر أطراف ليبية ضد ابناء وطنهم مع دول خارجية في الوقت الذي كان ينبغي ان يجلس الحكماء من العقلاء من الطرفين لحل كل المشاكل العالقة والتي تعيق بناء ليبيا وتعبر بها الى بر الأمان. 

وقال ‘كان على اللواء المتقاعد خليفة حفتر ان يعلم ان زمن الانقلابات قد ولى وعصر ان يحكم عسكري في ليبيا مرة اخرى يعتبر شبه مستحيل. واعتبر ان ماحدث في بنغازي ‘جريمة وعلى الحكومة ان تعاقب وتحاسب من كان وراء هذه الأحداث المؤسفة’. 

وشدد الكبتي على الثوار ان ‘يلتحموا ويستعدوا للانتقال من الثورة الى بناء الدولة دون إقصاء احد خاصة وهم على أعتاب خلق برلمان منتخب جديد يخلف المؤتمر الوطني السئ الصيت. ووجه دعوة للموالين لنظام القذافي المنهار ان يعودوا الى وطنهم ويكونوا ضمن المنظومة لليبيا اليوم ويتناسوا الماضي الذي لن يعود وعليهم فقط ان ينظروا الى الامام في عهد ديمقراطي جديد يتسع للجميع ولتكن البداية بحوار نشارك الآخرين الذين يدعون الى آلية في طاولة حوار تجمع الجميع دون استثناء ونتفق فيه على ثوابت ان الوطن خط احمر لايمكن المساس به’.

الى ذلك قال رئيس الوزراء الليبي المؤقت، عبد الله الثني، إن ‘التحرك العسكري في مدينة بنغازي خارج عن شرعية الدولة’.

وتابع الثني في مؤتمر صحافي بطرابلس، أن ’120 آلية عسكرية فقط دخلت بنغازي، وهذا لا يشكل تهديدا’، مضيفا أن ‘طائرة واحدة تحركت من قاعدة بنينا ببنغازي، دون تعليمات من رئاسة الأركان الليبية’.

من جانبه قال رئيس أركان الجيش الليبي، اللواء عبد السلام العبيدي، إن قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر التي تقاتل الآن كتيبة تابعة للجيش في مدينة بنغازي، شرقي البلاد، هي قوات ‘غير شرعية’، داعياً سكان المدينة والثوار إلى ‘التصدي لها’.

وأضاف العبيدي أن ‘قوات حفتر غير شرعية وليست تابعة للجيش، وهي تسعى للسيطرة على مدينة بنغازي، والانقلاب على الشرعية’.

وقالت مصادر لـ’القدس العربي’ ان حفتر سافر مؤخرا الى ودولة الامارات والتقى بمسؤولين عسكريين وسياسيين في البلدين. واضافت المصادر في مجمل حديثها لـ’القدس العربي’ ان حفتر يتمتع بعلاقات قوية جدا باحمد قذاف الدم وهو ابن عم العقيد الليبي الراحل معمر القذافي.

وقالت مصادر مطلعة ان حفتر اوفد ضباطا مقربين منه للقاء زعيم دولة افريقية اثناء احتفالات تونس بالاعلان الدستوري.

وقالت مصادر دبلوماسية عربية لـ’القدس العربي’ ان قادة ميدانيين وسياسيين كانوا التقوا في مدينة بنقور في جنوب تشاد في بداية كانون الثاني/يناير الماضي ممثلين امنيين من بعض الدول العربية المهتمة بشأن المعارضة الليبية ومن النيجر.

واضافت المصادر ان اللقاء بحث القيام بعمليات تجريبية قبل القيام بهجوم كبير، وبعد هذا اللقاء تمت عدة هجمات على كل من مدينة سبها وقاعدة تمنهنت وبراك الشاطيء والعجيلات والعزيزية ورأس جدير وغيرها.

وبعد هذه العمليات قامت حكومة طرابلس والتحالف الدولي بالضغط على حكومة النيجر لتسليم كل من عبدالله منصور والساعدي القذافي بصفتهم مسؤولين عن الاحداث التي جرت وبالفعل قامت النيجر بتسليمهما فورا الى السلطات الليبية. 

ويسعى حفتر، بحسب مصدر مقرب منه، إلى ‘تطهير بنغازي من المليشيات المتهمة بالوقوف وراء عدم استقرار الأمن في المدينة، في إطار عملية أطلق عليها اسم: كرامة ليبيا’.

وفي 14 شباط/فبرايرالماضي فاجأ حفتر الجميع بالإعلان عبر شاشة فضائية عربية عن سيطرة قوات موالية له على مواقع عسكرية وحيوية في البلاد وتجميد عمل الحكومة والبرلمان المؤقت. 

لكن هذا الإعلان لم يكن له أي أثر على الأرض لدرجة أن البعض سماه ‘انفلاش’ في إشارة لكونه انقلابا أمام عدسات الكاميرات فقط. وأصدرت السلطات الليبية، حينئذ، أمرا باعتقال حفتر، وهو ما لم ينفذ حتى اليوم.

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.