تقرير غربي: أبوظبي تستغل الثروة النفطية لمحاربة أي إصلاحات ديمقراطية في الإمارات

0

نشر موقع lobelog foregen bolicy تحليلاً للعلاقات الإماراتية المصرية منذ اندلاع الربيع العربي في مصر في 25 يناير، وموقف الدولة الخليجية من الإصلاحات السياسية في بلدها وارتباطه بالدور المحور لمصر، والدور الذي لعبته في عرقلة حكم الرئيس المصري محمد مرسي ثم الإنقلاب عليه في 3 يوليو، والدور الذي لعبته أبوظبي في دعم القوة العسكرية في مواجهة المتظاهرين المصريين.

 

يحمل التقرير عنوان: ” الحفاظ على الوضع الراهن” وكتبه: ” دانيال واجنر – جورجيو كافييرو – سفيان بن العزير”. 

 

دانيال واجنر هو الرئيس التنفيذي لحلول المخاطر القطرية وكبير مستشاري Gnarus . جورجيو كافييرو هو المؤسس المشارك لشركة الخليج للتحليلات الدولية (GSA). سفيان بن العزير هو محلل مع GSA.

 

الحفاظ على الوضع الراهن

 

بقلم: دانيال واجنر – جورجيو كافييرو – سفيان بن العزير

 

أقدمت حكومة الإمارات على اعتقال العشرات من المواطنين المصريين والإماراتيين بزعم انتمائهم لحركة المسلمين منذ ثورات الربيع العربي التي اجتاحت منطقة الشرق الأوسط في عام 2011م. وبعد إعلان جماعة المسلمين على أنها تثمل خطراً على النظام الحاكم في دولة الإمارات ونسيجها الاجتماعي ورخاءها الاقتصادي في عام 2011، قامت السلطات الإماراتية بشن حملة شرسة على . في كافة حركات الانتفاضة العربية، قامت السلطات في أبو ظبي بتعميق شراكاتها مع دول أخرى مصممة على القضاء على جماعة الإخوان المسلمين. وبالنظر إلى أن الإمارات والكويت تدعمان جهود المملكة العربية السعودية الرامية إلى جعل دول مجلس التعاون الخليجي كمنطقة خالية من الإخوان المسلمين، فإن العداء المشترك إزاء هذه الحركة السنية يبدو أنه يعمل على توحيد دول مجلس التعاون الخليجي أكثر من مخاوفها من إيران الشيعية.

 

إن نشاط الإخوان المسلمين في الإمارات يعود إلى الستينيات من القرن الماضي حينما فر العشرات من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين المصرية إليها هرباً من بطش نظام عبد الناصر آنذاك متخذين ملاذاً آمناً في الخليج. وكان هؤلاء المصريين يتمتعون بثقافة وتعليم عاليين وقد اكتسبوا مناصب عليا في القطاعين العام والخاص في دولة الإمارات، وقد لعبوا دوراً هاما في النظامين القضائي والتعليمي في البلاد. وقد أثر أتباع جماعة الإخوان المسلمين المصرية على الكثير من المواطنين الإماراتيين المحافظين الذين بدورهم قاموا بتأسيس جمعية الإصلاح، والتي أصبحت لاحقاً منظمة غير حكومية رسمية في عام 1974م.

 

في البداية، كان جُل عمل جمعية الإصلاح ينصب في الشؤون التعليمية والدينية والاجتماعية في دولة الإمارات. ومع ذلك، فقد ظهر توجهها السياسي في الوقت الحالي بشكل متزايد، مما زاد من توتر علاقتها بالحكومة. وتعتقد الحكومة بأن ولاء جمعية الإصلاح للحركة الإسلامية العابرة للحدود الوطنية، بدلاً من ولائها لدولة الإمارات، سبباً رئيسيا في التوتر الحاصل بينها وبين الحكومة. وقد قامت السلطات الإماراتية بحظر أعضاء جمعية الإصلاح من تولي مناصب عامة أو إطلاق دعوات مطالبة بالإصلاح السياسي منذ تسعينيات القرن الماضي.

 

تؤكد دولة الإمارات أن جمعية الإصلاح هي عبارة عن جماعة مسلحة لديها 20،000 عضو عازمون على الإطاحة بالنظام الحاكم، وإقامة الخلافة على أنقاضه في الخليج. وتدعي جمعية الإصلاح أنها جماعة ترفض العنف على الرغم من دعمها السلمي للإصلاحات في البلاد. وبغض النظر عما يشكله الواقع، فقد ساهم احتمال عدم الاستقرار وتهديد انهاء الوضع الراهن المتناغم نسبياً بين التنوع العرقي والمجتمعات الطائفية في الدولة الخليجية إلى الدعم الذي تتلقاه الحكومة من العديد من الإماراتيين الذين يثقون بحكامهم مع الحفاظ على الاستقرار، لأن الفوضى يزعزع استقرار العديد من الدول العربية.

 

عندما قام محمد مرسي وجماعة الإخوان المسلمين المصرية بتأسيس حزباً سياسياً جديداً المعروف باسم (حزب الحرية والعدالة) وفاز هذا الحزب في انتخابات 2011 – 2012، أصبحت السلطة في دولة الإمارات شديدة الاضطراب. وكان الرئيس المصري السابق حسني مبارك حليفاً وثيقاً للإمارات، وكان احتمال انتشار الثورات الديمقراطية من مصر إلى دول مجلس التعاون الخليجي هو الشغل الشاغل لجميع الأنظمة الحاكمة في دول الخليج.

 

وقد تميزت علاقات مصر والإمارات بالمشاحنات الدبلوماسية المتوترة خلال الفترة التي حكم فيها مرسي في مصر. في شهر يوليو من العام 2012، قام قائد شرطة دبي باتهام الإخوان المسلمين بالتآمر على إطاحة الحكومة من أجل الاستيلاء على ثرواتها السيادية. وفي شهر أكتوبر من نفس العام، ادعى وزير الخارجية الإماراتي أن جماعة الإخوان المسلمين تتعدى على سيادة وسلامة الدول الأخرى. وبعد قيام السلطات الإماراتية باعتقال 11 مواطناً مصرياً في شهر يناير من العام 2013، بتهمة تدريب إسلاميين إماراتيين على كيفية قلب نظام الحكم في البلاد، والذي نفاه المتحدث الرسمي باسم حزب الحرية والعدالة، مشيراً إلى أن المسؤولين الإماراتيين هم أنفسهم من يشنون “حملةً ظالمة” على المصريين.

 

وقد رأت الإمارات من سقوط مرسي على أنه فرصة استراتيجية لا يمكن تعويضها لإعادة مسار الأحداث التي بدأت منذ عام 2011. ومنذ الانقلاب، لم تتورع أبو ظبي في إظهار دعمها للحكومة المؤقتة المدعومة من الجيش في مصر. وفي شهر أكتوبر من العام 2013، أعلن المسؤولون الإماراتيون عن حزمة مساعدات بقيمة 4.9 مليار دولار أمريكي نقداً لمصر، بالإضافة إلى منتجات نفطية وتمويل قطاع الصحة والتعليم والإسكان والبنية التحتية. وهذا، بالإضافة إلى مساعدات المملكة العربية السعودية والكويت، قد أحدث فارقاً كبيراً في قدرة المشير عبد الفتاح السيسي على الحكم بشكل فعال من خلال تحقيق بعض وعوده التي قطعها للشعب المصري.

 

وكانت زيارة السيسي لدول مجلس التعاون الخليجي التي أجراها في شهر مارس من العام 2014 مثمرة في سياق سياسة الدولة الخارجية. في حين أجرى جيشا البلدين تدريبات عسكرية مشتركة في دولة الإمارات، قام مقاول أرابتك الإماراتية التي تتخذ من الإمارات مقراً لها بتوقيع مذكرة تفاهم لبناء نحو مليون وحدة سكنية في جميع أنحاء مصر بتكلفة قدرها 40 مليار دولار أمريكي. وكان من المفهوم في ذلك الوقت أن هذه الصفقة، والتي تدعمها حكومة الإمارات، كانت جزء آخر من جهود الجيش المصري لحشد المزيد من الدعم للسيسي في أوساط المصريين من ذوي الدخل المنخفض في الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في شهر مايو 2014م.

 

ظل الجيش المصري يؤكد لعشرات السنين على أنه قوة كبيرة من خلال لعبه دوراً اقتصادياً متزايد الأهمية. فمنذ الانقلاب، يسعى القادة العسكريين في مصر إلى الاستيلاء على السلطة من خلال تعيين حلفائهم في مناصب اقتصادية رئيسية حتى يحصلوا على عقود صفقات البنية التحتية ومشروع قناة السويس المربح. ولأن الجيش المصري عاقد العزم على الإمساك بأكبر تحكم على الاقتصاد الوطني، فإن المساعدات بمليارات الدولارات من دولة الإمارات ستعمل على مساعدة جهود السيسي تجاه هذه النتيجة.

 

في شهر مارس من العام 2014، ومباشرةً بعد إعلان الحكومة السعودية لجماعة الإخوان المسلمين أنها “منظمة إرهابية”، أعربت الحكومة الإماراتية عن دعمها لقرار الرياض، واصفةً إياها بأنها “خطوة هامة”. وجاء هذا الإعلان في أعقاب قرار البحرين والسعودية والإمارات سحب سفرائها من قطر بحجة أن الدوحة لم تقم بنفيذ المعاهدة الأمنية المتعلقة بعدم التدخل في شؤون أي دولة عضوة في مجلس التعاون الخليجي. ومن بين دوافع أخرى، فإن المقصود من هذه الخطوة كان إلى حد كبير توجيه رسالة تحذيرية لدولة قطر إزاء ما تقدمه من دعم لجماعة الإخوان المسلمين في مصر وأماكن أخرى. وقد أسهمت علاقة الدوحة بفروع تنظيم جماعة الإخوان المسلمين في وجود حالة توتر في العلاقات بين الإمارات وقطر.

 

العنف الطائفي المستمر في البحرين وشرق المملكة العربية السعودية أظهر أن دول مجلس التعاون الخليجي ليست محصنة ضد الانتفاضة العربية. وبرغم أن دعوات التغيير السياسي أو الاجتماعي في دولة الإمارات كانت في حدها الأدنى منذ عام 2011، إلا أن إمكانية اشعال الاضطرابات في دولة الإمارات يعد مصدر قلق للنظام الحاكم فيها. وبالنظر إلى أن جمعية الإصلاح قد عملت كمنظمة خيرية ومن أجل الرفاه الاجتماعي لعشرات السنين، فإن الحكومة تعتقد أن هناك إمكانية بالنسبة للجماعة في أن تكتسب نفوذاً في الإمارات الفقيرة في دولة الإمارات.

 

في حين أن المقاييس الطائفية هي التي تعمل على تحديد نظام سياسة الدولة الخارجية إلى حد كبير في منطقة الشرق الأوسط، فإن “الحرب السنية الباردة” هي التي تؤثر في وقت واحد على شبكة التحالفات الإقليمية. فعلى جانب ما من هذا الصراع، يعمل نظام الحكم غير الديمقراطي الواضح في المملكة العربية السعودية على معارضة الأحزاب السياسية الإسلامية التي تشجع المؤسسات الديمقراطية. وعلى الجانب الآخر، تعمل كلٍ من تركيا وقطر على دعم انتشار “الإسلام الديمقراطي” في جميع أنحاء المنطقة.

 

وفي هذا الصراع، أعلنت دولة الإمارات عن موقفها الواضح. في حين ستواصل أبوظبي استخدامها لثروتها في الموارد الطبيعية الضخمة في محاولة منها لتحييد ما يطمع إليه مواطنيها مقابل إجراء إصلاحات ديمقراطية، ويبدو أن دولة الإمارات مصممة على إجراء سياسة خارجية ناشطة مناهضة لجماعة الإخوان المسلمين في جميع أنحاء المنطقة في حين تسعى لمنع المنظمة من الحصول على أي موطئ قدم في دول مجلس التعاون الخليجي. وبإقدامها على ذلك العمل، فإن الإمارات تؤكد عزمها على الحفاظ على بنية السلطة في الوضع الراهن في مصر والخليج.

إيماسك

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.