يديعوت: بقاء السيسي مرهون بأمريكا وإسرائيل

0

قال المحلل الإسرائيلي والخبير في الشئون العربية ” يارون فريدمان”: إن موقف المرشح الرئاسي المصري عبد الفتاح السيسي المؤيد لاستمرار السلام مع إسرائيل معروف مسبقًا. مشيرًا إلى أن واشنطن سوف تتغاضى عن سياسته العنيفة ضد جماعة الإخوان المسلمين طالما حافظ السيسي على السلام مع إسرائيل واستمر في الحرب ضد الإرهاب بسيناء.

 

” فريدمان” الذي اعتبر في مقال بصحيفة ” يديعوت أحرنوت” أن المساعدات الأمريكية لمصر تعتبر شرطًا هامًا لبقاء نظام السيسي، توقع أن ينتهي ” التحالف التكتيكي” بين النظام وحزب النور السلفي، حيث سيضطر السيسي في المستقبل لمواجهة الحركة السلفية المتشددة. على حد قوله.

 

وتابع المحلل الإسرائيلي: “منذ أن فاجأ مصر والعالم كافة بالانقلاب الذي نفذه ضد حكم الإخوان المسلمين في يوليو 2013، لم يتوقف ( السيسي) عن شن حرب بلا هوادة ضد الحركة الإسلامية الضاربة جذورها في مصر منذ 80 عامًا. فالسيسي كان المسئول عن حظر جماعة الإخوان وتفكيك حزب الحرية والعدالة”.

 

الرجل القوي

حرب السيسي ضد الإخوان أعادت إلى أذهان المصريين ذكريات من عهد جمال عبد الناصر الذي قاد في الستينات حرب بلا رحمة ضد الجماعة واغتال قادتها. هذا الصراع لم يعد إحياء الحرب بين الإسلام السياسي والقومية العربية، بل أيضا أيقظ حنين للرجل القوي.

 

 فالمصريون اليوم- بحسب فريدمان-  بحاجة أكثر من أي وقت مضى لقائد” يسيطر على الفوضى” وينقذ مصر من محنها. ليس هناك شك في أن للسيسي الكثير من المعجبين، لكن صراعه أوجد من يكرهونه أيضا حتى النخاع.

 

الخبير الإسرائيلي في الشئون العربية تطرق للبرنامج الانتخابي للسيسي وقال إنه تعهد بمحاربة الإرهاب والفقر أولا وقبل كل شيء، وأن يهتم بحل أزمة الغذاء والتعليم في مصر، وأن يتصدى للبطالة من خلال إعادة بناء مصر.

 

واستدرك قائلا: “موقفه المؤيد لاستمرار السلام مع إسرائيل معروف، والمساعدات الأمريكية لمصر تعتبر شرطًا هامًا لبقاء نظامه. ويتضح أن الولايات المتحدة سوف ترد بتسامح  حيال سياسته العنيفة ضد الإخوان المسلمين طالما حافظ السيسي على السلام مع إسرائيل واستمر في الحرب ضد الإرهاب بسيناء”.

 

صباحي الطامح

المرشح الوحيد الذي تجرأ على إعلان ترشحه والتنافس مع السيسي هو حمدين صباحي، الذي حصل على المركز الثالث في انتخابات 2012. صباحي 59 عاما نشأ في أسرة ريفية بسيطة، تلقى تعليمه بجامعة القاهرة، وهناك تم انتخابه رئيسا لاتحاد الطلبة، بعد ذلك بفترة طويلة انتخب في البرلمان المصري.

 

على عكس السيسي، صرح صباحي علانية أنه ناصري عروبي، وقد برز في نهاية سنوات الـ 70 كمعارض للرئيس أنور السادات والسلام مع إسرائيل. وقد اعتقل لمرات عديدة وسجن بتهمة تنظيم احتجاجات طلابية ضد فساد النظام. ونظرا لميوله فقد أيد الطغاة الذين عرضوا أيديولوجية عروبية.

 

اتهم صباحي بزيارة من حازوا إعجابه ومن بينهم القذافي وبشار الأسد وصدام حسين. وقد تم التحقيق معه من قبل الشرطة وفي إحدى المرات صودر له مسدس من الذهب كان قد حصل عليه كهدية من صدام. وكما هو متوقع قام بتنظيم مظاهرات مؤيدة لغزو صدام للكويت في 1990.

 

ويزعم معارضي حمدين صباحي من الإسلاميين أنه ليست لديه أية فرضة أمام السيسي، وبناء عليه فإن الضرر الناتج من ترشحه يفوق الفائدة. وفقا لتحليل” فريدمان”، الذي رأى أن ترشح صباحي جعل بالإمكان إظهار الانتخابات الرئاسية في مصر وكأنها ديمقراطية، بينما يقاطعها مؤيدو الإخوان المسلمين ويزعمون أنها غير شرعية بالمرة.

 

تعهد صباحي بمحارية الفقر ولم يذكر بالمرة الحرب على الإرهاب. كذلك يسعى لإطلاق سراح جميع المعتقلين خلال تظاهرات الشهور الأخيرة. وبذلك يأمل صباحي في الحصول على تأييد الليبراليين من معارضي النظام العسكري وكذلك الإخوان المسلمين الذين ربما يصوتون تصويتا احتجاجيا. لكن إمكانية قيام مؤيدي الإخوان بالتصويت لمرشح ناصري ليست كبيرة.

 

 

أبو الفتوح كبديل

واعتبر” فريدمان” أن الوحيد الذي كان بإمكانه تمثيل الإخوان بشكل قانوني هو  عبد المنعم أبو الفتوح، رجل الجماعة السابق، والزعيم الحالي لحزب مصر القوية، مشيرا إلى أن أبو الفتوح رفض الترشح كونه على قناعة بأنه يرتكب بذلك خطئا مزدوجا يتمثل في الاعتراف بشرعية الانتخابات بعد “الانقلاب” ضد الإخوان المسلمين، كذلك كان سيضطر للاعتراف بالنتائج التي سيتم تزويرها بدون شك من وجهة نظره.

 

” النور” المفاجأة

المفاجأة الانتخابية الكبرى من وجهة نظر المحلل الإسرائيلي هي تأييد حزب النور السلفي لترشح السيسي، مشيرا إلى أن “من على دراية بالإسلام السياسي في مصر لا يمكن أن يندهش بالمرة، كون الأحزاب السلفية في العالم العربي مدعومة من قبل المملكة السعودية، التي تتبنى أجندة وهابية متطرفة”.

 

وأضاف:” قدم السعوديون للسيسي مساعدات اقتصادية ضخمة في الفترة التي هددت فيها الولايات المتحدة بوقف المساعدات لمصر. وشجعت السعودية على مطاردة الإخوان المسلمين الذين يشكلون بالنسبة لها تهديدا على استقرار الأنظمة العربية”.

 

 

وتابع أن الفراغ الكبير الذي نشأ بعد اعتقال أعضاء الإخوان المسلمين زاد من قوة الجماعة السلفية ممثلة بحزب النور ، مؤكدا أن” هذا التحالف التكتيكي مؤقت على ما يبدو، وسوف يضطر السيسي في المستقبل لمواجهة تعاظم قوة هذه الحركة التي تفوق كثيرا في تشددها الإخوان المسلمين من الناحية السياسية والدينية”.

 

حمى الانتخابات

” فريدمان” ربط بين انتخابات الرئاسة المصرية والانتخابات السورية المزمع إجراؤها في 3 يونيو القادم، والأخرى التشريعية التي جرت في العراق بتاريخ 30 أبريل الماضي والتي كان الهدف منها ترسيخ سيطرة نوري المالكي- حليف إيران- على البرلمان، لافتا إلى أن هذه الانتخابات كلها تمثل سخرية من الديمقراطية، ويسعى ” الطغاة” العرب من خلالها لإسكات العناصر الليبرالية، وتقليل الضغوط الدولية وإضفاء شرعية على حكمهم.

 

نتائج معروفة

ومضى محلل” يديعوت” يقول” يبدو جليًا أن نتائج الانتخابات في العالم العربي، كمصر، معروفة سلفا. حتى إذا ما نجح السيسي في تحقيق فقط جزء من تعهداته وتطوير الاقتصادي المصري ولو بشكل ضئيل وإعادة النظام للشارع، فسوف يكون نجاحه أكبر بكثير من العام البائس لحكم الإخوان”.

 

وختم بقوله:” نجاحه لن يكون مرتبطًا به فقط، بل أيضا بالدعم الذي ستقدمه الولايات المتحدة لنظامه وبالثقة التي ستمنحها الدول الغربية ودول النفط. يمكن الافتراض أنه سيكون هناك أولوية للأمن والاستقرار على حساب الحفاظ على الديمقراطية. نجاح مهم لاستقرار مصر والمنطقة كلها

 

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.