تونس.. من “الطغيان” إلى “الطاعون”؟!

0

تونس الخضراء،  مهد الثورة الخالدة،  والبطولة الرائدة،  على مسافة خطوة من حفرة لا قرار لها ، إرهاب دنيّ،  يهزّ أركان دولة الخليفة "الرّاشد"، وحماة الأخلاق، شذاذ الآفاق، قرّروا إفراغ مكبوت عقدين من قهر بن علي وطغمته،  في جرائم دموية،  باسم دعايات دينية مشوّهة عرجاء ،  ودُعابة ثورة"مقاس"،   تُطعّم ذوق الإبداع والقيم!

ورغم سيادة الفوضى والتطرّف مبكرا، يصرّ مرشد نهضة" إخوان تونس" على المكابرة والالتفاف،  مُنكرا تفعيل حركته لأذرع بطش أمنية موازية،  راهنت على سياسة مواجهة" ترقيعية" خرقاء ذميمة،  بسواعد أمنية واهنة،ـ  طالما نادت نقاباتها بالحماية، و بعث آليات قانونية تحد من سطوة الخوارج ـ، استزاد بها "غلاة الغوغاء والدلس"،  نهما وتهافتا إرهابيا مقيتا،  في ملاحقة نُخب ، جريرتها رفض الخضوع لزنادقة،  يكفرون بالنظام الجمهوري،  مهّد لهم "الغنوشي" ورهطه،  أرضية خصبة،  واعتمد تشكيلهم المتطرّف ، بزعم أدبي ، سياسي،  إخواني،  خرف منحرف!

طيور الظلام،  غربان ظلامية "الفئة الضالة"،  من رفاق درب النهضة،  يبسطون هيبتهم،  في أتون حرب قذرة،  استهدفت واجهة الانفتاح العربي،  ووجاهة صروح الحداثة والسلم،  ومتعة التعايش الحضاري،  فمن موقعة هيشر بمنوبة،  مرورا باغتيال شكري بلعيد،  وصولا لغدر محمد البراهمي والجنود الأبرياء،  ارتفعت أسهم المتشدّدين،  ولاحت في الأفق مواسم قحط و جدب،  لمشهد سياسي ملغّم،  و نسق عنف متسارع لمردة" سلفيين"،  حاربوا الخمر والميسر، وداهموا مجالس المفكرين وهامات مناهضة المحتلين،  بداية،  لينتهوا إلى تولّي قضّ مضاجع التونسيين،  بعمليات تصفية "موصوفة"،  وتورية معالم ثورة ملحمية،  لم تكن في أي وقت من الأوقات،  ماركة "إخوانية" مسجلة!

أخطا نسور قرطاج وحرائرها،  حين أدنوا برقابهم،  للغنوشي والجبالي والعريّض،  أعداء الإجماع المدني التقدمي،  ومكمّمو أفواه كل حقوقي أو ناشط ليبيرالي،  نادى مبحوحا،  بضرورة فضّ روابط "المرّاق" ،  والتضييق على نشاطهم وسلاحهم،  وضبط الأمن الآخذ في الإنفلات،  لتلافي موت جبان ،أضحى بين ظهرانيّ كلّ تونسي شريف،  توسّم خيرا "إخوانيا"!

تونس في مهب ريح سموم ، وهواء "وباء" أصفر،  والنهضة المتواطئة،  المتراخية،  تدعو لاستفتاء شعبي مستنير.

  وقاحة وقلة حياء ، وتدافعٌ منافق للانخراط في مسار أنصار ودعاة التوافق والحوار،  بعد حشد  طويل دؤوب لعُصب رجعية، روافض كرامة، وروافد تبعية،   تقتل بدم بارد وفكر فاسد!

 كرُّ غيّ،  وقِوامة إسلام سياسي،  بحدود التنطّع والضيم، محصّلة قاعدة أصولية إخوانية انتهازية،  رايتها" رُبّ ضارة نافعة"،  احتضنت ورعت سحن الترويع،  والتربّص بالهوية والانتماء،  واليوم تجرد بوطنية مطعونة زائفة،  قوائم إفناء أبناء تونس "الإباء"،  وتحاول يائسة ذرّ الرماد في العيون،  والتنصّل من مسؤولية سياسية وأخلاقية،  موجبة لعصمة شعب،  ومنعة حياته ومكتسباته!

الإمام الأكبر، والوليّ الفقيه،  يهدد بشرعية الصناديق،  فهو ليس بالبليد أو المعتوه،  فتجربة مرسي  مصر ماثلة أمام  ناظريه، لكنّه ، وفي نشوة غمرة شعبيته الواهية، تناسى  أن الشعب التونسي قد تحسّس مواطن هونه ووهنه، منذ زمن،   و هو لن يفرّ إلى "الطاعون "مجدّدا،  ففي ذلك حتفه…لله درّك تونس العذراء!

 

حاج محلي ـ إعلامي جزائري

قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.