الحرية لأنس فودة.. أسير الصحافة المصرية فى الإمارات

0
يوم ٢٩ يونيو ٢٠١٣ ترك الصحفى المصرى المعتقل فى الإمارات أنس فودة رسالته الأخيرة إلى أقرب أصدقائه ومنهم الزميل الإعلامى زين العابدين توفيق، قبل أن يدخل فى اليوم التالى غياهب الاعتقال.
 
كل ما فكر فيه أنس لحظة استشعار الخطر أن يعفى زوجته وأطفاله من مواجهة مصير مجهول معه، فتوجه معهم إلى المطار للحاق بموعد سفرهم إلى القاهرة، حيث جرى اعتقاله.
 
تقول سطور الرسالة:
 
أنا الصحفى المصرى أنس عبدالله فودة مدير التحرير الأول للمواقع الإلكترونية بمجموعة MBC منذ العام 2004 وحتى الآن، وشاركت خلال تلك الفترة فى تأسيس وإدارة عدد من مواقعها الكبرى وعضو جدول المشتغلين بنقابة الصحفيين المصرية تحت الرقم 6040.
 
وقد اكتشفت يوم الخميس أننى ممنوع من السفر خارج الإمارات ومطلوب للتحقيق لدى السلطات الأمنية فى أبوظبى. وشخصيا ليس لدى علم بخلفيات ذلك القرار وأرجو أن يكون الموضوع بسيطا، وألا تكون له علاقة بآراء سياسية أو جزءا من تداعيات تدهور العلاقات بين مصر والإمارات، وأرجو فى كل الأحوال أن تتاح لى حقوقى الإنسانية البسيطة من ألا أخضع للمساءلة فى غرفة مظلمة وفى غياب ممثلى سفارتى ومحامٍ أرضى عنه، وفى غياب نقيب الصحفيين السيد ضياء رشوان أو أحد أعضاء مجلس النقابة.
 
ولأننى لا أعلم لم أنا مطلوب، فدعونى أذكر لكم ما أعلمه عن نفسى: أنا شخص لا أعرف فى الإمارات إلا عملى، وطريق عملى، واهتمامات عملى، وعلى مدى عشر سنوات لم أعرف من أسماء المسئولين فى الإمارات إلا اسم رئيس الدولة وحاكم دبى، وبالتالى فليس هناك شبهة تدخل فى شأن إماراتى. أعرف عن نفسى أيضا أننى شخص يمكن وصفه بأنه (غير ناشط)، وكل ما أملكه هو مجموعة من الأفكار التى أنشرها كل حين وبغير كثافة فى بعض الصحف المصرية وفى مدونتى الخاصة www.anasfouda.com.
 
وأعرف عن نفسى كذلك أننى أكره أجواء الكراهية، ورفضت على مدى تاريخى المهنى العمل تحت لافتات حزبية ضيقة رغم كثرة وتعدد العروض.
 
وأعرف أخيرا، أننى كنت أمضى أيامى الأخيرة فى الإمارات، حيث كنت قررت الانطلاق إلى تجربة جديدة، ويعرف هذا بعض القريبين منى ولا أدرى كيف ستجرى الأمور لأن أحدا لم يشرح لى لماذا أنا مطلوب، ولكننى قررت أن أنشر هذه السطور قبل دقائق من دخولى لمكتب التحقيقات فقط لتسمعوا منى إذا ما حيل بينى وبينكم.
 
إن ساءت الأمور ــ وهو ما لا أرجوه ولا أتوقعه ــ فقد يحال بينى وبين أبنائى (رجوى، 15 عاما) و(مالك، 14 عاما) وأمهما التى أعتبرها مناضلة حقيقية (السيدة أبية بدر)، وأحب لهذه الأسرة الجميلة الصالحة أن يعرفوا أنهم تركوا خلفهم أبا محبا لم يرتكب جريمة ولم يفكر يوما فى ارتكاب جريمة.
 
انتهت سطور رسالة أنس فودة وبالطبع ساءت الأمور حيث أصبح وراء الشمس تاركا زوجة محترمة وأبناء، وإعلام تفرغ لتصنيع الكراهية وإشاعة الانحطاط الإنسانى.
 
الحرية لأنس فودة والعار لمن أصيبوا بالخرس.
 
وائل قنديل
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.