الرئيسيةأرشيف - هدهد وطنباحث أمريكي: حتى الانقلابات «الجيدة».. سيئة

باحث أمريكي: حتى الانقلابات «الجيدة».. سيئة

- Advertisement -
قال الدكتور عمر إنكارناثيون، رئيس مركز الدراسات السياسية بجامعة «بارد» الأمريكية: "لكي نفهم النهاية السريعة والدرامية لأول رئيس منتخب في تاريخ مصر، ومدى تأثير ذلك على مستقبل الدولة، فيجب أن نعلم أن الطريقة التي عزل بها الجيش محمد مرسي لم تكن السابقة الأولى في التاريخ، بل حقيقة، هي تتبع لنموذج انقلاب المجتمع المدني".
 
 
وأضاف إنكارناثيون، في مقاله بمجلة «فورين أفيرز» الأمريكية، في عددها الصادر 7 يوليو 2013 بعنوان «حتى الانقلابات الجيدة.. سيئة» أن "انقلاب المجتمع المدني هو مفهوم وصفته لأول مرة في مقالي بجريدة «وورلد بوليسي جورنال» في عام 2002، حينما ناقش ما حدث في فنزويلا في العام نفسه عندما تم عزل الرئيس هوجو تشافيز بعد تحالف من العمال والمجتمعات المدنية ورجال الأعمال".
 
 
 
وتابع: "وقد طبق باحثون آخرون هذا النموذج على عدة انقلابات مشابهة حدثت في الفلبين عام 2001، وفي الاكوادور عام 2002، وفي تايلاند عام 2006، وفي هندوراس عام 2009، ففي كل هذه المواقف، ثبت أن انقلابات المجتمع المدني ليست إصلاحًا للديمقراطية كما تدعي، وهو ما قد يكون صحيحًا في حالة مصر أيضًا".
 
 
 
وأشار إنكارناثيون، في مقاله إلى أن "انقلابات المجتمع المدني في الديمقراطيات الوليدة تستند في عزل الرئيس المنتخب إلى احتجاجات ومظاهرات مستمرة وهي عادة ما تتم بمساعدة الجيش، وفي الواقع، فهي تعد شراكة بين المجتمع المدني والجيش، وهذه الشراكة دائمًا ما تحاول التمييز بين انقلاب المجتمع المدني والانقلاب العسكري، وعادة ما يبرر القائمون على انقلاب المجتمع المدني موقفهم إلى أنهم يهدفون إلى إنقاذ الديمقراطية، مما يعد مفارقة؛ لأن الانقلاب يعد التفافًا على الديمقراطية، وكأن المجتمع المدني تمرد وفسد، فبدلًا من أن يعمل بصبر من أجل تحسين الديمقراطية، فإنه يقرر الغضب ويخطط لإجراء تغييرات سياسية وجذرية سريعة".
 
 
 
وكان إنكارناثيون، قد حدد في مقال له عن عزل تشافيز عام 2002، ثلاثة شروط سابقة للانقلاب المدني: "وهي أن يكون التزام الرئيس المنتخب بالديمقراطية محل شك، ثم في المقام الثاني أن يفشل النظام السياسي في أن يلبي توقعات الشعب فيما يتعلق بالنمو الاقتصادي والاستقرار بسبب الفساد أو عدم الكفاءة أو بسبب تجاهل الاحتياجات الأساسية للشعب، بالإضافة إلى ظهور تنظيمات في المجتمع المدني تحل محل القوى السياسية المنظمة، والتي عادة ما تكون ضعيفة وليست على قدر من النضج يؤهلها لممارسة المعارضة المطلوبة للحكومة، وينتج عن ذلك علاقة ندية بين المجتمع المدني والنظام السياسي على خلفية الغضب المجتمعي وانهيار دولة القانون، وفي هذه الحالة يكون طريق حل الخلافات والأزمات السياسية في الشارع وليس بالطرق القانونية".
 
 
 
وأضاف الكاتب الأمريكي قائلًا: "كل هذه الشروط تحققت في مصر، ففي أول عهده، أظهر مرسي عدم التزامه بالديمقراطية، ففي نوفمبر الماضي، منح نفسه سلطات فوق دستورية تجعله فوق القانون وادعى أنه يحتاج هذه السلطات لكي يواجه القضاء المكون من قضاة تابعون للنظام القديم، بحسب ادعاء مرسي، ولكن المصريين شعروا أن ما فعله ما هو إلا انفراد بالسلطة، وتأكد لديهم هذا الشعور، وفي الشهر التالي عندما مرر مرسي دستور جديد شابه العديد من المشاكل منها انتهاك حقوق المرأة وتقوية مكانة الجيش، ونتيجة ذلك فإن الكثير من المصريين شعروا بأنهم خدعوا".
 
 
 
واستطرد: "فترة حكم مرسي القصيرة اتسمت بعدم الاستقرار والتدهور الاقتصادي، وتدهورت ظروف الحياة في مصر أكثر من عهد حسني مبارك، وطبقًا لتقارير صندوق النقد الدولي، فإن نسبة من يعيشون تحت خط الفقر في مصر، ارتفعت من 40% إلى 50%، وفي الأسابيع التي سبقت «الانقلاب» كان هناك عدة أسباب أزمات في الوقود والكهرباء وعدد من الاحتياجات الأساسية للمواطنين، مع العلم أن مرسي ورث اقتصادًا متدهورًا".
 
 
 
وأكد الكاتب، قائلًا: "دائمًا ما يكون هناك اتجاه لاعتبار الانقلابات المدنية "انقلابًا جيدًا"، بالمقارنة بالانقلابات "السيئة" التي يخطط لها الجيش بدون دعم شعبي، وغالبًا ما تعد الانقلابات المدنية بإعادة العملية الديمقراطية، وذلك بإلغاء انتخابات أدت لنتائج لم تكن مرضية، وذلك لبناء قاعدة يبدأ منها ديمقراطية جديدة، وكان ذلك هو رؤية الليبراليين المصريين الذين سعوا جاهدين لتجنب كلمة "انقلاب"؛ محمد البرادعي الدبلوماسي الحاصل على جائزة نوبل والمدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية، وأشهر ليبرالي مصري، صرح لجريدة نيويورك تايمز بالآتي "أن مرسي عرقل تحول مصر إلى ديمقراطية تشمل الجميع"، وتمنى البرادعي أن يتم تحقيق نجاح للديمقراطية هذه المرة.
 
 
 
وأوضح الكاتب: "فكرة أن الانقلاب المدني يستطيع أن يعيد الديمقراطية يعد شيئ متفائل للغاية، ففنزويلا والفلبين قدما نموذجين أقرب للواقعية، ففي فنزويلا احتجز الجيش الرئيس هوجو تشافيز 48 ساعة قبل أن يسحب خطته لتعيين رئيس انتقالي والدعوة لانتخابات جديدة، ووافق على عودة تشافيز، وما دفع الجيش إلى التراجع كان إدراك منه أنه لن يستطيع احتواء «التشافيزمو» (الأيدولوجية السياسية النابعة من سياسات وبرامج وأفكار هوجو تشافيز)، وهي القوة السياسية الأكثر تنظيمًا في فنزويلا والتي قامت بمظاهرات مناهضة للانقلاب أودت بحياة 20 شخصًا.. تشافيز حكم فنزويلا بعد ذلك حتى وفاته 2013 لمدة 10 سنوات، ولكنه خلال هذه الفترة كان أكثر ثأرًا وسلطوية، وأظهر عداء للنظام الأمريكي، الذي شارك في الانقلاب عليه، وكان يستند في ذلك إلى أن إدارة بوش رحبت بعزل تشافيز وأسمته انتصارًا للديمقراطية قبل أن يصححوا موقفهم بعد أن أدانت معظم دول أمريكا اللاتينية ما حدث ووصفته بأنه انقلاب".
 
 
 
وتابع الكاتب في مقاله: "تمت الإطاحة بالإخوان المسلمين وهم القوة الأكثر تنظيمًا في الدولة، ولكن بعكس تشافيز، فمرسي لم يتمتع بمكانة كبيرة في تنظيم الإخوان المسلمين، وليس هو الممثل المثالي لهم، ومع ذلك فإن قيادات الإخوان تصر على عودته للحكم، كما صرح المتحدث الرسمي باسمهم أنه لا يوجد لديهم خطط بديلة، فإما أن يعود للحكم، أو سوف يضطرون لقتالنا في الشوراع".
 
 
 
واستعرض إنكارناثيون تجربة الفلبين قائلًا: "عام 2002 قام الجيش بعزل الرئيس جوزيف استرادا بعد أربعة أيام من الاحتجاجات الشعبية، من خلال ما يسمى بـ«ثورة قوة الشعب الثانية»، وبعد عزل استرادا، عين الجيش نائبة الرئيس أرويو كرئيس جديد، وحكمت الفلبين حتى 2010، وكانت فترة حكمها سيئة، وكان أحد أسباب ذلك هو الطريقة غير القانونية التي أطيح بها استرادا، وتبع ذلك اقتحام 3 ملايين متظاهر للقصر الرئاسي سنة 2010، فيما سموه بـ«ثورة الشعب الثالثة»".
 
 
 
وأضاف الكاتب الأمريكي قائلًا: "كل هذه الشروط تحققت في مصر، ففي أول عهده، أظهر مرسي عدم التزامه بالديمقراطية، ففي نوفمبر الماضي، منح نفسه سلطات فوق دستورية تجعله فوق القانون وادعى أنه يحتاج هذه السلطات لكي يواجه القضاء المكون من قضاة تابعون للنظام القديم – بحسب ادعاء مرسي – ولكن المصريين شعروا أن ما فعله ما هو إلا انفراد بالسلطة، وتأكد لديهم هذا الشعور، وفي الشهر التالي عندما مرر مرسي دستورًا جديدًا شابه العديد من المشاكل منها انتهاك حقوق المرأة وتقوية مكانة الجيش، ونتيجة ذلك فإن الكثير من المصريين شعروا بأنهم خدعوا".
 
 
 
وقال عمر إنكارناثيون، في مقاله: "سياسات مرسي زادت من عدم الاستقرار السياسي الذي أدى إلى شبه استحالة لإحياء قطاع السياحة، وقللت من ثقة المستثمرين، وعقدت مسألة التواصل مع الجهات المانحة، وفشلت في إقناعهم بأن الديمقراطية الجديدة تقوم على أساس قوي ومستقر".
 
 
 
واختتم مقاله قائلًا: "من الصعب أن نعتبر الانقلابات المدنية شيئًا جيدًا للديمقراطية، بل إنه ربما كان من الأفضل للمصريين أن يتركوا مرسي ليكمل فترة حكمه، بدلًا من إجهاض حكمه المتخبط والديمقراطي في نفس الوقت، وقد تكون مصر محظوظة مثل فنزويلا والفلبين، أما في مصر، فإنه من الصعب، أن يتم الاتفاق على بديل لمرسي، ودليل على ذلك، الترشيح السريع لمحمد البرادعي كرئيس للوزراء ، ثم السحب السريع لهذا الترشيح أيضًا، فما زال خطر الحرب الأهلية في الأفق، خصوصًا مع استمرار العنف ضد مؤيدي مرسي، لو تعلم المراقبون أي شيء من العقود القليلة الماضية، فهو أن الديمقراطية تعتمد على شعب ينتظر ليهزم الحكومة في صناديق الانتخابات بدلًا من الشوارع".
 
 
بوابة الشروق
وطن
وطنhttps://watanserb.com/
الحساب الخاص في محرري موقع وطن يغرد خارج السرب. يشرف على تحرير موقع وطن نخبة من الصحفيين والإعلاميين والمترجمين. تابع كل جديد لدى محرري وطن
اقرأ أيضاً

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

اشترك في نشرتنا البريدية

حتى تصلك أحدث أخبارنا على بريدك الإلكتروني

تابعونا

- Advertisment -

الأحدث