هيومن رايتس: على مصر وقف الإجراءات التعسفية بحق الإخوان والإعلام

0
قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على الحكومة التي نصّبها الجيش في مصرإنهاء إجراءاتها التعسفية بحق الإخوان المسلمين ووسائل الإعلام الإخبارية. منذ إعلان وزير الدفاع الفريق أول عبد الفتاح السيسي عن إزاحة الرئيس محمد مرسي عن السلطة في 3 يوليو/تموز، قامت السلطات باحتجاز قادة الإخوان المسلمين، لمجرد انتمائهم إلى الجماعة على ما يبدو، وأغلقت مقار الجماعة وقناتها التلفزيونية علاوة على قنوات أخرى متعاطفة معها.
 
قام الجيش أيضاً باعتقال الرئيس المخلوع نفسه، و10 أشخاص على الأقل من فريقه، واحتجازهم بمعزل عن العالم الخارجي لمدة 4 أيام، دون أن يتمكنوا من التواصل مع ذويهم أو المحامين. لم يؤكد الجيش مكان احتجازهم الحالي، ولا وجه إليهم أي اتهام رسمي بجرائم معروفة، ولا عرضهم على قاض. قالت هيومن رايتس ووتش إن على الجيش الإفراج عن الرئيس السابق ومساعديه ما لم يكن لدى النيابة أدلة على ارتكابهم لجريمة يعترف بها القانون المصري. وينبغي ألا تتناقض أية تهمة من هذه مع الحقوق المعترف بها دولياً في حرية التعبير والتجمع السلمي.
 
قال جو ستورك، نائب المدير التنفيذي لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "لقد وعد كل من الفريق أول السيسي والرئيس المؤقت عدلي منصور بأن تخلو العملية السياسية الانتقالية من الإقصاء، لكن هذه الانتهاكات للحقوق السياسية الأساسية من شأنها أن تعني إقصاء الإخوان المسلمين وغيرهم عن الحياة السياسية. بدون احترام صارم لسيادة القانون والحقوق الأساسية، لن تكون هناك حرية سياسية".
اعتقل المسؤولون الأمنيون حتى الآن ستة أعضاء آخرين على الأقل من الحزب الحاكم المخلوع، الحرية والعدالة، وأمرت النيابة باحتجازهم بتهمة التحريض على العنف واحتجاز آخرين بتهمة إهانة القضاء. أصدرت النيابة تصريحات باعتقال المئات من أعضاء الجماعة.
 
قالت هيومن رايتس ووتش إن على السلطات المصرية أن تعلن فوراً أنها ـ هي وكافة مسؤولي الدولة، بمن فيهم عناصر قوات الأمن والجيش ـ ستلتزم بالقانون المعمول به، وباحترام الحقوق الأساسية لكافة المصريين.
بعد لحظات من خطاب السيسي في 3 يوليو/تموز الذي أعلن فيه عزل محمد مرسي من رئاسة مصر، أوقفت قوات الأمن بث 5 قنوات تلفزيونية واعتقلت صحفييها من مكان عملهم. تم الإفراج عن على مدار اليومين التاليين، لكن القنوات ما زالت مغلقة.
 
في مقابلة بتاريخ 6 يوليو/تموز مع وكالة أنباء الشرق الأوسط التابعة للدولة، قالت وزيرة الشؤون الاجتماعية نجوى خليل إن وزارتها في ظل تعليق الدستور تملك سلطة الأمر بإغلاق جمعيات أهلية. وقالت إنها أصدرت التعليمات لوزارتها بدراسة حل جمعية الإخوان المسلمين، المسجلة بموجب القانون 84 كجمعية أهلية، على أساس أنها شكلت"ميليشيات ". في 7 يوليو/تموز أصدر حزب الحرية والعدالة بياناً إخبارياً يقرر أن قوات الأمن أغلقت مقره في وسط القاهرة دون حكم قضائي. ويعد هذا الإجراء انتهاكاً صارخاً لحرية تكوين الجمعيات، بحسب هيومن رايتس ووتش.
 
قال وكلاء نيابة لوسائل إعلام مصرية إنهم يحققون مع أعضاء في الإخوان المسلمين بسبب دورهم في مقتل متظاهرين معارضين لمرسي في الاشتباكات التي دارت أمام مقر الإخوان في المقطم يوم 30 يونيو/حزيران، والاشتباكات التي جرت قرب جامعة القاهرة يوم 2 يوليو/تموز، والاشتباكات أمام قصر الاتحادية في ديسمبر/كانون الأول 2012، علاوة على عمليات اقتحام السجون في يناير/كانون الثاني 2011 التي فر فيها مرسي وغيره من قادة الإخوان من الاحتجاز.
 
قالت هيومن رايتس ووتش إن مصر في أمس الحاجة إلى تحقيق العدالة على جرائم الماضي، ولكن ينبغي أن تكون التحقيقات مستقلة عن أي تدخل سياسي أو مظهر من مظاهر الانحياز. لا بد من محاسبة أي شخص ارتكب جرائم خطيرة، سواء كان من الجيش أو الشرطة أو الإخوان.
 
مع تعليق الدستور المصري، نشأ فراغ فيما يتعلق بحماية الحقوق الأساسية. لكن مصر ليست في حالة طوارئ، ولم تنسحب من أي من التزاماتها الدولية. ونتيجة لهذا تلتزم السلطات تماماً باحترام الحق في حرية التعبير وحرية تكوين الجمعيات، والحق في الإجراءات القضائية السليمة التي تحمي من الاعتقال التعسفي، بحسب هيومن رايتس ووتش. ولا ينبغي للسلطات أن تتصرف وكأنها مُنحت سلطات جديدة بتعطيل الحقوق الأساسية.
 
أفادت صحيفة الشروق اليومية المصرية بأن منصور سيصدر إعلاناً دستورياً جديداً في الأيام المقبلة، وقالت هيومن رايتس ووتش إن من الضروري لهذا الإعلان أن يلزم الحكومة وجميع مسؤولي الدولة بالاحترام التام لكافة الحقوق المنطبقة في مصر.
 
قال جو ستورك: "إن ظهور الاعتقالات والملاحقات التعسفية والمنحازة، بعد عام من الصراع الممتد بين القضاء والإخوان المسلمين، هو آخر ما تحتاجه مصر. ويتعين على ممثلي الادعاء مضاعفة الحرص على تجنب هذا الانطباع، والشفافية بشأن ما لديهم من أدلة لإصدار تصاريح الاعتقال، وضمان احترام الحق في سلامة الإجراءات القضائية".
 
اعتقال قادة الإخوان والتحقيقات الجنائية معهم
يحتجز الجيش 10 على الأقل من أعضاء الفريق الرئاسي لمرسي في مقر الحرس الجمهوري بالقاهرة، كما قال أقاربهم وأصدقاؤهم لـ هيومن رايتس ووتش. لم يفصح الجيش عن الأساس القانوني لاحتجاز هؤلاء الأشخاص ولا ما إذا كان أي اتهام قد وجه إليهم. في 4 يوليو/تموز، علق متحدث باسم الإخوان المسلمين، هو جهاد الحداد الذي لم يتم احتجازه، على موقع تويتر بما يفيد بفصل الرئيس مرسي عن بقية فريقه واحتجازه في وزارة الدفاع. يشمل المحتجزون عصام الحداد، الذي كان أحد مساعدي الرئيس، وخالد القزاز الذي كان سكرتيره للشؤون الدولية، وأيمن علي وأحمد عبدلاتي وستة آخرون على الأقل.
 
في 4 يوليو/تموز أفادت صحيفة الأهرام بأن مكتب النائب العام قد أصدر أوامر اعتقال بحق 300 من أعضاء الإخوان المسلمين. وعلى حد علم هيومن رايتس ووتش، اعتقلت الشرطة حتى الآن ستة من قيادات الجماعة وأمرت النيابة باحتجازهم على ذمة التحقيق، واستجوبتهم بتهمة التحريض على العنف. قال عادل السيد مساعد النائب العام لصحيفة "التحرير" اليومية المصرية إن النائب العام قد وضع 35 من قادة الإخوان المسلمين على قوائم الممنوعين من السفر بتهمة التحريض على العنف. ونقل عنه قوله إن الأسماء الواردة بالقائمة تشمل مرسي، وخيرت الشاطر نائب مرشد الجماعة، ومحمود غزلان، وأعضاء البرلمان السابقين عصام العريان وصبحي صالح وسعد الحسيني، ضمن آخرين.
 
في 5 يوليو/تموز أصدر المتحدث باسم الجيش تصريحاً يزعم أنه "لم تقم القوات المسلحة المصرية باعتقال أو حبس أى شخص فى مصر لأسباب سياسية"، ويدعو المصريين إلى "تحرى الدقة والحذر عند تداول أية معلومات/أنباء تتعلق بالمؤسسة العسكرية والتى يتم تسويقها دولياً" و"استغلالها لتحقيق أهداف سياسية مشبوهة لتشويه وضع الحريات فى مصر".
 
لم تكن هناك شفافية تذكر بشأن العدد الإجمالى للمعتقلين أو طبيعة التهم الموجهة إليهم أو الأدلة التي بحوزة الادعاء وتبرر صدور أمر الاعتقال، بحسب هيومن رايتس ووتش. يقوم بعمل النائب العام المستشار عبد المجيد محمود، وهو النائب العام من عهد مبارك الذي كان مرسي قد أقاله في 22 نوفمبر/تشرين الثاني. عاد محمود إلى منصب القائم بأعمال النائب العام قبل أيام من خلع مرسي. قالت هيومن رايتس ووتش إن سجلمحمود كرئيس للنيابة العامة طوال سنوات في عهد مبارك، ومعارضته العلنية للإخوان المسلمين في أعقاب إقالته، لا يوحيان بالثقة في حيدة مبادراته.
 
لا ينبغي إجراء اعتقالات أو تحقيقات جنائية أو ملاحقات إلا على أساس من أدلة متعلقة بجرائم معترف بها مثل التحريض المباشر أو المشاركة في العنف، بحسب هيومن رايتس ووتش. ولا يجب لمثل هذه الإجراءات أن تستند إلى تهم صورية تتعلق بالتعبير السلمي عن الرأي من قبيل إهانة القضاء، أو تهم تنتهك الحق في حرية تكوين الجمعيات من قبيل الانتماء إلى جمعية.
 
قد يكون صحيحاً أن بعض قادة الإخوان أدلوا بتصريحات علنية ترقى إلى مصاف التحريض على العنف، ويمكن ملاحقتهم جنائياً عليها بشكل مشروع، إلا أن هذا الاعتقال الجماعي لأغلبية القادة الكبار في الجماعة يبدو وكأن دوافعه سياسية ولا يستند على شيء سوى عضويتهم في الجماعة، بحسب هيومن رايتس ووتش.
 
أعلنت النيابة أيضاً أنها تحقق في وقائع قتل أثناء الاحتجاجات التي دارت أمام القصر الجمهوري في الاتحادية يوم 5 ديسمبر/كانون الأول 2012، ووقائع القتل يوم 30 يونيو/حزيران أثناء هجوم على مقر الإخوان المسلمين. ينبغي لأي تحقيق في ما حدث في الاتحادية أن يشمل مقتل وإصابة أعضاء الإخوان والمتظاهرين المعارضين لمرسي على السواء، ولكن أن يشمل ايضاً دور أعضاء الإخوان المسلمين في احتجاز 49 متظاهراً أمام بوابة القصر الجمهوري الرابعة والإساءة إليهم، وفي الاشتباكات العنيفة في تلك الليلة. قالت هيومن رايتس ووتش إن النائب العام يقع على عاتقه واجب ضمان أدائه لمهام منصبه على نحو محايد.
 
من بين المعتقلين، لم تأمر النيابة حتى الآن بالإفراج عن أحد سوى الكتاتني، رئيس الحزب، وبيومي، نائب المرشد. إلا أن وزارة الداخلية لم تنفذ أوامر الإفراج، لأن النيابة أمرت باحتجازهما لمدة 15 يوماً على ذمة اتهامات أخرى. قال مساعد لقطاع مصلحة السجون، اللواء مصطفى الباز، لصحيفة المصري اليوم اليومية المصرية بتاريخ 5 يوليو/تموز إن ضباط الأمن اعتقلوا عبد المنعم عبد المقصود، محامي جماعة الإخوان، عند مثوله أمام النيابة بصفته كمحامي بيومي أثناء استجوابه.
 
قال التقرير إن حراس سجن طرة اعتقلوا المحامي بسبب أمر اعتقال صادر بحقه بتهم "إهانة القضاء" والتحريض على العنف. قالت هيومن رايتس ووتش إنه لا يجوز اعتبار "إهانة القضاء" مخالفة جنائية، والملاحقة القضائية على أساسها هي انتهاك للحق في حرية التعبير.
 
إغلاق منافذ إعلامية
بعد دقائق من إعلان الفريق أول السيسي يوم 3 يوليو/تموز عن عزل مرسي من الرئاسة وتعطيل العمل بالدستور، أظلمت شاشة قناة مصر 25 التابعة للإخوان المسلمين. قال مسعد البربري، مدير البرامج في القناة، لـ هيومن رايتس ووتش إن القوات الخاصة اقتحمت الاستوديو بزي أسود واعتقلته هو و22 صحفياً آخر واحتجزتهم طوال الليل، وأفرجت عن آخرهم بعد يوم ونصف.
 
أوقفت قوات الأمن بث 4 قنوات أخرى على الأقل في نفس التوقيت، وتشمل 3 قنوات معروفة ببرامجها السلفية: الناس والرحمن والخليجية. ادعت وزارة الداخلية فيما بعد أن تلك القنوات كانت تحرض على العنف، لكنها لم تقدم أدلة ولا سعت إلى استصدار حكم قضائي.
 
إذا كان لدى السلطات ما يدعو للاعتقاد بقيام صحفيين أو إعلاميين بعينهم بالتحريض على العنف فمن الواجب توجيه الاتهام إلى هؤلاء الأفراد، بحسب هيومن رايتس ووتش. أما إغلاق قناة بأمر إداري فهو إجراء تعسفي يبدو غير متناسب تماماً مع أية جرائم يرتكبها أفراد، وقد يمثل عقاباً جماعياً، ينتهك حقوق الأشخاص في حرية المعلومات والتعبير عن الرأي.
 
في 4 يوليو/تموز قامت الرقابة الحكومية بمصادرة الطبعة الثانية من عدد ذلك اليوم من "الحرية والعدالة"، صحيفة الحزب، وفي 6 يوليو/تموز قالت الصحيفة إن مطبعة الأهرام المملوكة للدولة قصرت توزيعها على 10 آلاف نسخة.
 
في 3 يوليو/تموز داهمت قوات من الجيش والشرطة مقر قناتي الجزيرة والجزيرة مباشر مصر وصادرت كاميرات ومعدات بث، كما اعتقلت المدير أيمن جاب الله، متهمة إياه بالعمل دون ترخيص، واعتقلت مدير الاستوديو أحمد حسن، واحتجزتهما لمدة يومين. في 5 يوليو/تموز أصدرت النيابة أمر اعتقال بحق مدير مكتب الجزيرة عبد الفتاح فايد بتهمة تكدير السلم العام من خلال بث "مواد تحريضية".
 
قادة الإخوان المسلمين وأعضائهم المعتقلين:
 
محتجزون بمعزل عن العالم الخارجي ويعتقد أنهم في وزارة الدفاع
 
1.      محمد مرسي، الرئيس السابق؛ و
 
محتجزون بمعزل عن العالم الخارجي على يد الجيش، ويفترض أنهم في مقر الحرس الجمهوري
 
2.      عصام الحداد، مساعد الرئيس السابق للشؤون الخارجية؛ و
 
3.      خالد القزاز، سكرتير الرئيس للشؤون الخارجية؛ و
 
4.      أحمد عبدلاتي؛ و
 
5.      عبد المجيد المشالي؛ و
 
6.      أيمن علي؛ و
 
7.      رفاعة الطهطاوي، رئيس الديوان؛ و
 
8.      أيمن الصيرفي؛ و
 
9.      أيمن هدهد، مستشار للشؤون الوزارية؛ و
 
10.  أسعد الشيخة، نائب رئيس الديوان؛ و
 
محتجزون على ذمة التحقيق في سجن طرة بتهمة التحريض على العنف
 
11.  خيرت الشاطر، نائب مرشد الإخوان المسلمين، في سجن طرة؛ و
 
12.  رشاد بيومي، نائب مرشد الإخوان المسلمين، في سجن طرة؛ و
 
13.  سعد الكتاتني، رئيس حزب الحرية والعدالة، في سجن طرة؛ و
 
14.  مهدي عاكف، 84 سنة؛ و
 
15.  حلمي الجزار؛ و
 
16.  عبد المنعم عبد المقصود، محامي جماعة الإخوان المسلمين، في سجن طرة أيضاً، متهماً بـ"إهانة القضاء". 
قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More