الرئيسيةتقاريرفي مصر .. كل الاطراف تتحامل على امريكا !

في مصر .. كل الاطراف تتحامل على امريكا !

- Advertisement -
     ظهرت صور الرئيس الامريكي الامريكي باراك أوباما في كل أنحاء القاهرة. بعضها شطب على وجهه. ورسمت لحية سوداء كثيفة على البعض الاخر.
ويجري تصوير الرئيس الامريكي كشرير بغض النظر عن الجانب الذي تنحاز اليه في مصر حيث أدت أزمة سياسية عنيفة الى استقطاب الناس.
فالاسلاميون الذين يؤيدون محمد مرسي أول رئيس مصري منتخب والذي أطاح به الجيش في الاسبوع الماضي غاضبون من الولايات المتحدة لانهم يعتقدون أنها سمحت بما يرون أنه انقلاب عسكري أو أنها حتى كانت من المتامرين.
ومما عزز شكوك جماعة الاخوان المسلمين التي ينتمي اليها مرسي حقيقة أن واشنطن ترفض أن تصف الاطاحة به بأنه انقلاب عسكري.
وكثير من غير الاسلاميين الذين يسرهم رؤية خروج مرسي يشعرون أيضا بالقلق. ويعتقدون أن الولايات المتحدة مرتاحة للاخوان المسلمين منذ صعودهم للسلطة مما جعل السفيرة الامريكية في القاهرة ان باترسون شخصية مكروهة في نظر الكثيرين.
والمصريون معادون للسياسة الامريكية منذ فترة طويلة ويرون أنها مؤيدة لاسرائيل وتنطوي على نفاق وتخدم مصالحها الانانية بالرغم من مليارات الدولارات التي تدفعها الولايات المتحدة كمساعدات للقاهرة منذ أن وقعت مصر اتفاقية السلام مع اسرائيل في عام 1979 .
لكن الكراهية أصبحت أشد في سياق الاضطرابات المستمرة منذ عامين ونصف عام منذ أن أطاحت انتفاضة بالزعيم المستبد حسني مبارك في عام 2001 وهو حليف منذ فترة طويلة للولايات المتحدة.
وقبل أربعة أعوام استقبلت كلمة أوباما في جامعة القاهرة بترحيب شديد وسط تطلعات لم تدم طويلا لعلاقات أوثق بين الولايات المتحدة والعالم الاسلامي. وفي رأي كثير من المصريين تلاشت هذه الامال منذ زمن بعيد. وفي أحدث فصل من فصول الدراما الانسانية فان مزاجا معاديا لامريكا أكثر ظلمة طغى على جماعات متنافسة في بلد منقسم.
والولايات المتحدة لديها مصلحة في أن يكون لديها حليف مستقر في مصر وتنفي الانحياز لاي من طرفي الازمة.
وبذل المسؤولون الامريكيون جهودا مضنية لشرح كيف يمكن لواشنطن أن تتجنب وصف الاطاحة بمرسي بأنه انقلاب عسكري.
فبموجب قانون أقر في الثمانينات ستكون واشنطن مضطرة الى قطع معونة قدرها 55ر1 مليار دولار ترسلها الى مصر سنويا منها 3ر1 مليار دولار معونة عسكرية للجيش اذا وصفت ما يحدث بأنه انقلاب. هذه المساعدات مصدر محتمل للتأثير لكن لم تستخدمه علنا قط سواء في عهد مبارك أو بعده.
قال المتحدث باسم البيت الابيض جاي كارني هذا الاسبوع //هذا وضع معقد وصعب للغاية.//     وقال منذ ما يزيد قليلا عن عام بعد انتخاب مرسي مباشرة //نهنئ الشعب المصري على هذه الخطوة المهمة في الانتقال الى الديمقراطية.// وطالب مرسي بأن يضمن أن تظل مصر //ركيزة للسلام الاقليمي والامن والاستقرار.//     وعند مجمع الحرس الجمهوري في شمال شرق القاهرة – حيث أطلق جنود النار على أنصار مرسي فقتلوا ما لا يقل عن 55 شخصا – كان حسن اسماعيل يتكلم بلسان كثير من المحتجين الاسلاميين على ما يبدو.
وقال اسماعيل /52 عاما/ وهو فني في اصلاح الدراجات النارية //على أمريكا أن تستيقظ وتدرك أننا بلد اسلامي.
//انتخبنا حكومة اسلامية بطريقة ديمقراطية وأمريكا تركتها تسقط على يد جيش متعطش للدماء.//     وعند مسجد رابعة العدوية القريب حيث ينظم أنصار الاخوان المسلمين اعتصاما دخل يومه الثالث عشر كان سيد عبد رب النبي بلحيته الكثيفة أكثر ايجازا.
وقال الرجل الذي يبلغ 41 عاما //أوباما يؤيد الديمقراطية فقط اذا أتت الى الحكم بغير الاسلاميين.//     ربما كانت الولايات المتحدة تتوقع أن تسمع كلمات أكثر تعاطفا بين خصوم مرسي.
لكن في ميدان التحرير مهد الحركة التي قادها الشباب والتي حشدت ملايين المصريين للانتفاضة على مرسي لم يكن هناك فيما يبدو سوى عداء أكبر.
قال توفيق منير الذي كان يحمل لافتة في مؤتمر حاشد في التحرير في الاونة الاخيرة //أمريكا تحالفت مع الاخوان ضد الشعب المصري.//     وقال توفيق وهو فني طائرات //اليوم الاخوان المسلمون يحاربوننا في الشوارع يحاربون لاستعادة السلطة وأمريكا تقف على الحياد.// وتابع قائلا //نطلب من أمريكا شيئا واحدا أن تدعم الشعب لا الجيش ولا الاخوان.//     وكتبت عبارة تطالب أوباما بألا يتدخل في شؤون مصر على ملصق وضعت عليه صورة مصطنعة له بلحية كثيفة مثل لحى الاسلاميين المتشددين. وكتب على لافتة أخرى معلقة بين عمودي انارة //أوباما يدعم الارهاب//.
والوضع مختلف تماما فيما يبدو عما كان عليه في عام 2009 عندما ألقى أوباما كلمة في جامعة القاهرة استهدفت تغيير التصورات السائدة عن الولايات المتحدة في واشنطن التي شكلتها حربا العراق وأفغانستان.
لكن سرعان ما تراجع التفاؤل. واشتكى المصريون من أن سياسات أوباما لا تزال تميل بشدة نحو اسرائيل وهي شكوى متكررة بين الناس في أنحاء العالم العربي.
وتعرض أوباما لانتقادات لبطئه في سحب تأييده لمبارك أثناء الانتفاضة التي كانت جزءا من الاستياء الذي تفجر ضد الحكام المستبدين في أنحاء العالم العربي.
وفي عام 2012 تسلق أناس سور السفارة الامريكية أثناء مظاهرات أشعلها فيلم مسيء للنبي محمد وأنزل العلم الامريكي وأحرق.
وفي الشهر الماضي أثارت السفيرة الامريكية في القاهرة غضب بعض المصريين بانتقادها الاحتجاجات الحاشدة التي أدت الى الاطاحة بمرسي قائلة انه لا بد من //تنظيم الشعب// بدلا من ذلك.
وكتب على لافتة وضعت بين عمودي لاشارات المرور في وسط القاهرة  عبارة //ارجعي بيتك يا حيزبون//.
ولن ترغب حكومة أوباما في أن تري تدهورا أكبر لعلاقاتها مع القاهرة. والعلاقات مع الجيش مهمة نظرا لمعاهدة السلام بين مصر واسرائيل والتعاون الامني الذي تقدمه مصر.
ومصر تجاور أيضا قطاع غزة وتتحكم في قناة السويس وهي ممر لما لا يقل عن ثمانية في المئة  من التجارة العالمية المنقولة بحرا.
ويميز المصريون عادة بين السياسات الامريكية والمواطنين الامريكيين.
وقال أمريكيون انهم ما زالوا يشعرون بشكل عام بالامان في شوارع القاهرة لكن هناك بعض المناطق ازدادت فيها التوجهات تشددا على ما يبدو على الاقل بشكل مؤقت.
وجرى توقيف صحفي أمريكي يوم الاثنين عند حاجز مؤقت أقيم بالقرب من المتحف في ميدان التحرير. وسأله الرجال عن جنسيته وسمحوا له بالمرور عندما قال انه //كندي//.
 
وطن
وطنhttps://watanserb.com/
الحساب الخاص في محرري موقع وطن يغرد خارج السرب. يشرف على تحرير موقع وطن نخبة من الصحفيين والإعلاميين والمترجمين. تابع كل جديد لدى محرري وطن
اقرأ أيضاً

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

اشترك في نشرتنا البريدية

حتى تصلك أحدث أخبارنا على بريدك الإلكتروني

تابعونا

- Advertisment -

الأحدث