الدعوة الاخوانية الى “انتفاضة” تثير القلق لكن السيناريو السوري يبدو مستبعدا

0
    تثير دعوة جماعة الاخوان المسلمين الشعب الى "انتفاضة" القلق من حدوث تصعيد جديد للوضع في مصر بعد احداث العنف الدامية التي شهدتها البلاد الاثنين الا ان السيناريو السوري الذي طرح لاثارة الفزع يبدو مستبعدا، كما يرى محللون.
وبعد مقتل اكثر من 50 شخصا فجر الاثنين خلال تظاهرة لانصار الرئيس الاسلامي المخلوع محمد مرسي امام دار الحرس الجمهوري في القاهرة امر الرئيس المؤقت عدلي منصور بسرعة اجراء تحقيق مستقل.
الا ان حزب الحرية والعدالة، الذراع السياسية لجماعة الاخوان التي ينتمي اليها مرسي، دعا "الشعب المصري الى انتفاضة على الذين يحاولون سرقة ثورته بالدبابات والمجنزرات".
ودعا الحزب المجتمع الدولي الى التدخل "لمنع ظهور سوريا جديدة" متهما قائد الجيش الفريق اول عبد الفتاح السيسي بالرغبة في دفع مصر الى "هذا السيناريو".
ومع هذا التصعيد اللفظي "يتبع الاخوان المسلمون نهجا شديد الخطورة" كما اكد حسن نافعة استاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة لوكالة فرانس برس محذرا من "المشاعر المحتدمة والغضب الموجود حقيقة في الشارع".
وتلخيصا لهذه المشاعر قال شيخ الازهر الامام الاكبر احمد الطيب الاثنين "قد اجد نفسي مضطرا في هذا الجو الذي تفوح فيه رائحة الدم (…) ان اعتكف في بيتي حتى يتحمل الجميع مسؤولية تجاه وقف نزيف الدم منعا من جر البلاد الى حرب اهلية طالما حذرنا من الوقوع فيها".
وطالب الطيب بفتح تحقيق عاجل "لكل الدماء التي سالت" واعلان النتائج اولا باول على الشعب المصري "حتى تتضح الحقائق وتوأد الفتنة".
وسقط نحو مائة قتيل في اعمال منذ عزل مرسي قبل نحو اسبوع وتنطوي تصريحات الاخوان المسلمين الاخيرة على خطورة شديدة لا سيما وانها قد تشجع الجماعات الاكثر تطرفا كما يرى الخبير السياسي هشام قاسم.
وينطبق هذا الحال خصوصا على شبه جزيرة سيناء (شمال شرق) التي تعاني منذ عامين من حالة اضطراب شديد وعدم استقرار وحيث قتل خمسة من رجال الشرطة وجنديان وقس قبطي برصاص مسلحين في الايام الاخيرة.
وحذر قاسم من "خطر تحول البعض (من المتطرفين) الى الارهاب".
واعتبر ان الاخوان المسلمين يسعون الى "قلب الوضع" بكل الوسائل وهو ما يتجلى بوضوح في تصريحات قياديها التحريضية.
والجمعة شهد حي المنيل القاهري الهادىء عادة، مواجهات عنيفة سقط فيها نحو عشرة قتلى خلال مرور مسيرة غاضبة للاخوان بعد الخطاب الملتهب لمرشدهم الاعلى محمد بديع امام انصار مرسي في منطقة رابعة العدوية بمدينة نصر، شرق القاهرة.
ورغم وجود مخاطر حقيقية الا ان المقارنة مع سوريا حيث سقط اكثر من مائة الف قتيل منذ بدء النزاع في 2011 غير قائمة كما يرى هشام قاسم.
الرئيس الروسي فلاديمير نفسه اعتبر ان مصر "تسير في طريق سوريا" محذرا من "حرب اهلية".
لكن "الحرس الجمهوري هناك تحرك ضد الانتفاضة الشعبية دفاعا عن بشار الاسد. اما في مصر فان الشعب ثار على الرئيس الفاشل" والجيش دعمه، حسب قاسم.
من جانبه قال عمرو الشوبكي ان "النظام في سوريا يهاجم المدنيين منذ اكثر من عامين" مستبعدا في الوقت نفسه السيناريو الجزائري.
وكان قرار الغاء نتيجة الانتخابات التي فاز فيها الاسلاميون في الجزائر عام 1992 قد اغرق البلاد لمدة عقد كامل في اعمال عنف دامية اوقعت نحو 200 الف قتيل.
واعتبر الشوبكي ان الاسلاميين في الجزائر كانوا يمثلون "بديلا" اما في الحالة المصرية فانهم "تولوا السلطة لمدة سنة عانى خلالها  الشعب منهم كثيرا".
وترى مؤسسة ستراتفور ان الاخوان المسلمين في مصر مضطرين الى المزايدة للمحافظة على ماء الوجه الا انه سيكون عليهم في النهاية العودة الى اتباع استراتيجية سياسية.
وقال المركز في دراسة له ان "الاخوان لا يملكون في حقيقة الامر سوى الاستمرار في مقاومة العسكر" الامر الذي "قد يترجم على الارجح الى اعمال عنف" موضحا انه "اذا لم يفعلوا ذلك فانهم سيضعون مصداقيتهم محل شك".
الا ان الجماعة الموجودة منذ اكثر من ثمانين عاما "حركة سياسية وليست جماعة ثورية مسلحة" وسيكون عليها في وقت ما "العودة الى العملية السياسية" كما اضاف المركز.
             
            
            
 
قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More