مصر تتحول من قائدة للأمة العربية إلى لعبة بيد بعض مشايخ الخليج

0
ليس الفلول وقطاع كبير من المعارضة المصرية وحدهم من يتلقون المال والخطط من طويلي العمر في الخليج الذين يحاولون صد نار الثورة من أم العرب بحرق شعب مصر، الاخوان أيضا ارتكنوا لاموال قطر ومخططاتها.
وفي المشهد المصري الذي يدمي القلب فان مصر التي تقود العرب اصبح قرارها مرهون بامريكا وبعض مشايخ الخليج الذين يتلاعبون بمصيرها ويمزقون اواصر شعبها. وتكاد لا تجد – اذا بحثت – سوى قلة من المصريين المثقفين الذين يدركون هذا الامر ويتعاملون معه.
كل شيء اليوم يبدو واضحا. الاصطفافات واضحة واللعب اصبح على المكشوف. ومن شأن الانقلاب العسكري ان يكشف تدريجيا عورات الجميع. ومع ذلك يغرق الناس في نقاشهم حول جماعة الإخوان ونسوا جميعا حين نجحت الثورة في الاطاحة بمبارك خشيتهم من ان يتآمر حكام العرب وامريكا والغرب على ثورة مصر.
لم يتساءل الكثيرون ان لو زعيما مثل جمال عبد الناصر  يحمل فكرا قوميا وليس إسلاميا هو الذي فاز بالانتخابات بدلا عن مرسي وجماعة الإخوان هل كان سيهنأ مشايخ الخليج.
مشكلة الأرق الذي يعاني منه طويلو العمر ليس بسبب الإخوان. الثورة التي اسقطت كبيرهم مبارك هي التي سرقت النوم من أعينهم. فأي رئيس وطني يعتلي عرش مصر سيهددهم لأنها الأم التي تؤثر على شعوبهم. فان كان نزيها انكشف على الملأ فسادهم وان كان عفيفا وحرا ظهروا اذلاء عبيدا للغرب يستأسدون فقط على شعوبهم.
المشكلة ليست بالإخوان – اتفقت ام اختلفت معهم – انما المشكلة بالثورة التي بات مشايخ الخليج بالتعاون مع الجيش يشربون نخب وأدها بإرادة الشعب. وبدل ان يدافع عن شرعية الرئيس مرسي الشباب أنفسهم الذين فجروا الثورة،  حتى لو كانن هذا الرئيس من أخوة الشياطين،  طلبوا من جيشهم خلعه. ولم يعرفوا أنهم يدفنون الديمقراطية التي قاتلوا من اجلها بأيديهم.
ان اهم بل ربما الانجاز الوحيد الذي حققته الثورة هو اختيار الرئيس عبر صناديق الاقتراع وليس بانقلاب الدبابات ولفترة محدودة. سيقول البعض ان مرسي سيء والإخوان سيدمرون او دمروا مصر. وان كان هذا صحيحا فهناك العديد من وسائل الضغط لتحقيق مطالبهم اولها التظاهر وآخرها العصيان المدني. فلم يكن مطلوب من احد ان يوافق على ما يفعله مرسي لكن كان على الجميع ان يحافظ على شرعية الرئيس كي يعرف ان يحافظ على شرعية الذي يليه.
فلن يعتلي عرش مصر رئيسا مدنيا قويا بعد ان تطيح بمن سبقه بتفويض الجيش. فهذا الرئيس لن يكون القائد العام للقوات المسلحة إلا بالإسم فهو لا يقرر حربا ولا ينفرد بتحديد علاقات بلاده مع دول العالم. انه اشبه برئيس بلدية او خيال مقاتة عند ضباط الجيش… الوطني.
معهد واشنطن وهو من معاهد الفكر التي يعتمد على بحوثها صناع القرار بالبيت الأبيض يقولون ان قادة الجيش المصري يتحالفون مع امريكا ويحافظون على أمن إسرائيل ومعاهدة كامب ديفيد وهذا اكثر ما يهم واشنطن وبالمقابل يتمتعون بالنفوذ والثروات.
الوطن الذي سالت دماء ابنائه من أجل حريته يحاول قادة الجيش الذين يتفقون مع مشايخ في الخليج ادخاله في حظيرتهم من جديد ذلك لأن الدولة المباركية الفاسدة والخانعة نسبة إلى مبارك هي الأنسب لمصالحهم ووجودهم.
ليست الشعوب فاشلة ولكنها مسحورة في آلة اعلامية يصرف عليها شيوخ الخليج المليارات كي يحولوا مصر إلى لعبة (آتاري) تدار من قصورهم.
 
نظام المهداوي
قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More