رسالة إيران لقطر التي ابعدت الأخيرة عن الصراع: ابتعدوا عن سوريا وإلا سنؤذيكم

0
شرح مسؤول خليجي خلفية القرار الذي اتخذه البيت الابيض والقاضي بتزويد المعارضة السورية باسلحة بعد اتهام النظام بتجاوز "الخطوط الحمراء" اثر استخدامه اسلحة كيماوية.
 
وقال أن في أساس القرار شعور الادارة الاميركية، في ضوء ما جرى في القُصير، القريبة من الحدود اللبنانية ومدينة حمص، أن ليس في الامكان التغاضي بعد الآن عن الجهود الضخمة التي يبذلها الايرانيون والروس لدعم النظام الذي يقف على رأسه بشّار الاسد.
 
وسمحت هذه الجهود، التي شملت توجيه ايران تهديدات مباشرة على أعلى مستوى الى قطر، للقوات النظامية بتحقيق تقدّم ذي شأن في منطقة القُصير. وتمثّل التقدّم في الاستيلاء على البلدة الاستراتيجية التي يبلغ عدد سكانها نحو ثلاثين ألفا. ولعب حزب الله، الميليشيا اللبنانية التابعة لايران، دورا أساسيا في سقوط القصير التي حوصرت طوال ثلاثة أسابيع.
 
وأوضح المسؤول أن ما حصل في القصير رفع من معنويات القوات التابعة للنظام السوري ودعم الموقفين الروسي والايراني من مؤتمر جنيف-2 الذي اتفق وزيرا الخارجية الاميركي والروسي جون كيري وسيرغي لافروف على عقده الشهر المقبل.
 
ويستهدف المؤتمر، الذي ليس ثمة ما يشير الى امكان انعقاده قريبا، مناقشة الازمة السورية والتوصّل الى حلّ سياسي في اساسه مرحلة انتقالية تشكّل خلالها حكومة "ذات صلاحيات كاملة".
 
وأشار الى أن التقدّم الذي حققه النظام في القّصير سمح للجانب الروسي بالاعلان أن تشكيل حكومة "ذات صلاحيات كاملة" لا يعني في أي شكل خروج بشّار الاسد من السلطة قبل انتهاء ولايته الرئاسية في 2014.
 
وكشف المسؤول الخليجي أنّ روسيا وايران نسقتا خطواتهما في مرحلة الاعداد للهجوم على القصير والاعداد لمؤتمر جنيف-2. وقال أن مسؤولا ايرانيا كبيرا من قادة الحرس الثوري زار الدوحة قبل نحو شهر ونصف شهر ونقل رسالة شديدة اللهجة من المرشد علي خامنئي الى امير الدولة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.
 
وحرص المبعوث الايراني على عقد لقاء على انفراد مع امير قطر ابلغه خلاله الرسالة التي أكّد فيها خامنئي أن "التدخل القطري في سوريا هو بمثابة تدخّل في ايران". واستنادا الى المسؤول الخليجي، كان ردّ امير قطر أن بلاده "لا يمكن أن تقدم على أي خطوة يمكن أن تسيء الى ايران" كما أنها "على علم بقدرة ايران على ايذاء قطر اذا شاءت ذلك".
 
وذكر أن امير قطر استوعب تماما معنى التهديد الايراني. وقد جعله ذلك يلجأ الى تسريب انباء في وسائل اعلامية مختلفة عن أن الولايات المتحدة تراجعت عن دعم الدور القطري في سوريا وأن الاوراق كلّها باتت الآن في يد المملكة العربية السعودية.
 
وقال المسؤول الخليجي أنّه في الوقت الذي كانت فيه ايران تمارس ضغوطها على قطر من أجل وقف ارسال الاسلحة والمساعدات الى المعارضة السورية، كانت سفن روسية، يعتقد أن عددها سبع سفن، تفرّغ كمّيات كبيرة من الاسلحة المتطورة والذخائر في ميناء طرطوس.
 
ولعبت هذه الاسلحة والذخائر دورا في توفير قوة نار كثيفة للقوات السورية التابعة للنظام. وسمح لها ذلك بالتقدم في اتجاه القُصير من جهة وفي بعض مناطق ريف دمشق من جهة أخرى.
 
واعتبر المسؤول الخليجي أن الروس والايرانيون غيّروا التوازنات السائدة على الأرض في مرحلة التمهيد لمؤتمر جنيف-2، خصوصا بعدما كلّف خامنئي الامين العام لحزب الله حسن نصرالله التدخل الى جانب النظام بكلّ ما يمتلك من امكانات.
 
اضافة الى ذلك، كشف المسؤول الخليجي أن ايران باشرت تدريب قوات من الحرس الثوري تمهيدا لارسالها الى سوريا. كذلك، مارست طهران ضغوطا على احزاب شيعية عراقية تابعة لها كي ترسل قوات الى سوريا وطلبت من حكومة نوري المالكي توفير مساعدات مالية للحكومة السورية، وهي مساعدات تبدو دمشق في حاجة ماسة اليها.
 
وازاء هذا الوضع الذي ترجم على الارض بشكل تحرّك استهدف عزل بلدة عرسال السنّية اللبنانية من كلّ الجهات نظرا الى أنها تشكل ملجأ للسوريين الفارين من النظام واحدى نقاط الارتكاز للمعارضة، باشرت الولايات المتحدة تغيير سياستها السورية.
 
وقد حصل ذلك نتيجة اتصالات اجراها مسؤولون خليجيون كبار مع واشنطن ولندن وزيارة قام بها لباريس وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل ومدير المخابرات الامير بندر بن سلطان. وطلب الاميران سعود وسلطان من فرنسا التدخل مباشرة لدى الاميركيين لاقناعهم بمدى خطورة الوضع الناجم عن التنسيق الروسي- الايراني في مرحلة الاعداد لجنيف-2. كذلك حذّرا من احتمال حصول تقدّم لقوات النظام في اتجاه حلب ومدن أخرى في الشمال السوري.
 
ولم يستطع المسؤول الخليجي تحديد الى أي حدّ يمكن أن تذهب الادارة الاميركية في دعم المعارضة السورية. واكتفى بالقول أن الاميركيين لا يريدون اغضاب السعوديين الذين يعتبرون أي نجاح ايراني في المحافظة على النظام السوري بمثابة تهديد مباشر لأمن المملكة في المدى الطويل.
 
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.