(الإخوان المسلمون) في الخليج: توقعات بالتوتر

0
من المقرر خلال ثلاثة أسابيع أن تُصدر محكمة أمن الدولة الإماراتية أحكاماً بحق نحو 100 مواطن منتسبين إلى جماعة محلية تابعة لـ «الإخوان المسلمين» وُجهت إليهم تهمة التخريب. وقد جسدت هذه المحاكمة التصورات بشأن احتمال أن تشكل المنظمات التابعة لـ «الإخوان» تهديداً أمنياً في الخليج العربي (الفارسي) بالنسبة لحكام هذه المنطقة، أما قرارات المحكمة — والتي يُتوقع أن تشمل في أجزاء منها على عقوبات قاسية — فسوف تسهم هي الأخرى في تشكيل تلك التصورات على الأرجح. ولكن لا توجد صيغة "واحدة" نفهم من خلالها مصالح ومشاريع «الإخوان» من أهالي بلدان الخليج على المدى القريب إلى المتوسط. وتنتظم نقاط القوة والحظوظ والأنشطة السياسية لهذه الجماعات بشكل مباشر في سياق علاقاتها المحددة مع الحكام وهي مرآة تعكس المجتمعات المتمايزة التي تمارس أعمالها فيها.
 
بذور للتعبئة السياسية في الإمارات العربية المتحدة
 
عند الحديث عن مجابهة «الإخوان»، نرى أن الإمارات العربية المتحدة هي أكثر استباقاً من بقية حكومات الخليج الأخرى ولها أسبابها. فقد ظلت "جماعة الإصلاح" «الإخوانية» هي الأكثر تنظيماً في البلاد من بين الفاعلين المُنظمين غير الحكوميين طيلة عقود، وكان الإماراتيون المنتسبون إليها مشاركين أساسيين في إطلاق دعاوى الإصلاح السياسي رغم إخراج الحكومة للمنظمات السياسية عن مظلة الحماية القانونية وعدم تشجيعها للجدل السياسي. وفي آذار/مارس 2011، قدَّم مؤيدو "الإصلاح" الذين مثلوا عشرات من الـ 130 شخصاً الموقعين على عريضة استثنائية، طلباَ بإجراء انتخابات شاملة و[إقامة] سلطة تشريعية خاصة بـ "المجلس الوطني الاتحادي" الاستشاري. ومنذ ذلك الحين، احتجزت السلطات الإماراتية بعض الموقعين وحاكمتهم وأصدرت أحكاماً بحقهم، حتى وإن كان ذلك عن تهم ليست ذات صلة؛ ويُذكر أن عدداً كبيراً من الذي يُحاكمون حالياً كانوا من هؤلاء الموقعين.
 
وبشكل عام، يشعر الإماراتيون بارتياح من جراء ارتفاع مستوى معيشتهم وهم ليسوا ناشطين من الناحية السياسية، ولهذا فإن الدعم الشعبي لأهداف «الإخوان» الانتقالية يبدو محدوداً. ويظل مؤيدو "حزب الإصلاح" متمركزين في الإمارات الشمالية الأكثر فقراً والأكثر محافظة من الناحية الدينية. وليس من قبيل الصدفة أن تعلن الحكومة عن خطة استثمار في البنية التحتية في هذه الإمارات ولعدة سنوات بمبلغ 1.6 مليار دولار بُعيد ظهور عريضة في آذار/مارس 2011. ورغم أن أعضاء "حزب الإصلاح" يعتبرون من أكثر النشطاء احتمالاً في المطالبة بالتغيير السياسي وأنهم الأكثر استعداداً وتهيئة لجني المكاسب عن ثمة عملية محدودة للتحرير، إلا إنهم ما زالوا بصدد مواجهة معركة شاقة لحشد الرأي العام حول قضيتهم. ومع ذلك، ربما تصب المشاركة الانتخابية على نطاق أوسع وزيادة الوعي السياسي والنقاش حول القضايا القومية بين بني الإمارات في مصلحة هذه الجماعة في وقت لاحق.
 
تحالف تكتيكي مع الأسر الحاكمة في البحرين وقطر
 
لقد استوعبت العائلات الحاكمة في البحرين وقطر المنظمات «الإخوانية» المحلية، وإن كان ذلك بطرق مختلفة. وتعتبر "جمعية المنبر الإسلامي" في البحرين — الذراع السياسي لـ "جماعة الإصلاح" «الإخوانية» المحلية — واحدة من هذه المنظمات القليلة المسموح لها بالعمل داخل دولة يٌحظر فيها عمل الأحزاب السياسية. ويعتقد الكثيرون أن الديوان الملكي والقطاع المصرفي الإسلامي في البحرين يقومان بتمويل هذه الجماعة.
 
ويعكس الدعم الحكومي لـ "جمعية المنبر" السنية المصلحة الجوهرية للعائلة المالكة السنية في موازنة الكفة مع الأغلبية الشيعية في البلاد — التي لها تمثيل جيد في البرلمان. وقد حازت "المنبر" على مقاعد في البرلمان في جميع الدورات الانتخابية الثلاث التي عُقدت منذ 2002، وهي تدعم الأجندة السياسية والاقتصادية للمملكة بشكل عام بينما تتابع السير في أهدافها الاجتماعية الإسلامية بالتوازي مع "جماعة الإصلاح" الإسلامية السنية. وفي شباط/فبراير الماضي، على سبيل المثال، أعلنت "المنبر" أنها ستقاطع الحوار الوطني — وكان الغرض الواضح من ذلك هو معالجة الاستياء السياسي الشيعي. وادعت هذه الجماعة بأنها كانت تحتج على "صمت" المعارضة الشيعية تجاه أعمال العنف التي اندلعت إبان الذكرى السنوية الثانية للانتفاضة التي حدثت في البلاد عام 2011.
 
ورغم دعم "المنبر" لمصالح الحكومة، إلا أنها تشكل مخاطر معينة لحكام البحرين. ويكمن أحدها في احتمال تأييدها لفصيل ملَكي دون غيره بشأن قضايا مثل العلاقات السنية الشيعية والإصلاح السياسي.
 
في قطر، حل فرع جماعة «الإخوان» نفسه منذ ما يزيد عن عشر سنوات، وكان من بين الأسباب تلافي توتر العلاقة مع حكام البلاد في وقت كانت فيه حكومات خليجية أخرى تعتقل مؤيدي «الإخوان». واليوم، لا يرى معظم الأعضاء السابقين سبباً وجيهاً لإثارة المعارضة لحكومة دولة أصبحت مُضيفاً وسكناً لبعض من أشهر رموز «الإخوان» في المنطقة والتي وفرت المنصات العامة لهؤلاء الأشخاص وتركزت سياستها الخارجية منذ عام 2011 على دعم الجماعات الإسلامية. وكنتيجة لذلك، فليس هناك ما يُشير إلى نشاط سياسي لـ «الإخوان» على الأراضي القطرية. إلا أن العناصر الأصغر سناً في ذلك الفرع القديم لـ «الإخوان المسلمين» في قطر ممن لم يوافقوا على قرار حل الجماعة قد تكون مشتركة في ثمة نشاط سري.
 
التعاون مع المعارضة في الكويت والمملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان
 
تُمثل جماعة «الإخوان المسلمين» في الكويت كتلة على أعلى درجات التنظيم والثراء الفاحش وقد عملت مع العائلة الحاكمة وضدها في أوقات مختلفة. وقد زادت حظوتها السياسية بشكل كبير عقب قيام العراق باحتلال الكويت عام 1990-1991– عندما تولت المنظمات والرموز الإسلامية في البلاد تنظيم نشاطات للمقاومة وخدمات مجتمعية. وفي الآونة الأخيرة، انضم الذراع السياسي لـ «الإخوان» — "الحركة الدستورية الإسلامية"، المعروفة أيضاً باسمها المختصر ("حدس") — إلى بقية جماعات المعارضة في أواخر العام الماضي وذلك في احتجاجات كبرى ضد حكم صادر من قبل الحكومة بشأن الإجراءات الانتخابية. إن عزم "حدس" الواضح على العمل مع فصائل المعارضة إلى جانب احتمال استفادتها من القوة المتزايدة للعناصر القبلية الأكثر محافظة في المجتمع الكويتي يُشير إلى أن هذه الجماعة سوف تشكل تحدياً متزايداً لاحتكار العائلة المالكة للسلطة من الآن فصاعداً.
 
في المملكة العربية السعودية، كانت علاقة العائلة المالكة مع «الإخوان» مزيجاً من الدعم والاستيعاب، هذا إلى جانب القلق والنفور من الأجندة السياسية لهذه الجماعة. ولا تحظى معظم الرموز «الإخوانية» السعودية بظهور بارز — فهي تتحاشى توجيه النقد للقصر أو الدعوة للتغيير بشكل علني. ومع ذلك، فقد واجهت بعضها العائلة المالكة بشأن قضايا سياسية. ففي أوائل التسعينات، انضم رموز «الإخوان» لانتفاضة "الصحوة الإسلامية" وهي حركة تركزت أهدافها حول معارضة نشر قوات أجنبية على الأراضي السعودية لتحرير الكويت من العراق وشملت أيضاً احتجاجات وتقديم عرائض مطالبة بإجراء إصلاحات سياسية مثل تأسيس مجلس استشاري مستقل. وفي مطلع العام 2011، حث العديد من رموز «الإخوان» وعلى نحو غير موفق المنظمة على دعم بقية السعوديين الذين يطالبون بإصلاحات سياسية واسعة النطاق. إن هذه الحلقات تبين المصالح الانتقائية لهذه الجماعة في مشاركة فصائل أخرى تطالب بالتغيير السياسي — وهي مصلحة تدفعها فيما يبدو حسابات حذرة من أن يصبح موقف «الإخوان» في المملكة على المحك.
 
في عُمان، يعتبر تأثير «الإخوان» محدوداً نظراً للأصول السنية لهذه الجماعة. وخلافاً لما حدث في معظم دول الخليج الأخرى، يشكل السنة أقلية (15-20 في المائة) من مواطني عُمان، الذين يتبعون في معظمهم العقيدة الإسلامية الإباضية. ومع ذلك، يعمل «الإخوان» هناك في السر، وقد سبق وأن اتخذت الحكومة إجراءات ضدهم في الماضي. ففي عام 1994، اعتقلت السلطات المئات من المشتبه باتصالهم بـ «الإخوان» متهمة إياهم بالقيام بأعمال تخريب. وكان من بين الذين جرت محاكمتهم سفير سابق لدى الولايات المتحدة وقائد سابق لسلاح الجو واثنين من وكلاء الوزراء في الحكومة — مما يدعونا إلى القول بأن رموزاً «إخوانية» كبيرة اخترقت المستويات الحكومية. ومع ذلك، فنظراً لعدم اكتراث معظم العُمانيين بـ «الإخوان»، ينبغي أن يُنظر إليهم كتهديد للحكومة على نطاق أوسع إذا ما حصل التعاون بينهم وبين الجماعات الأخرى. وسوف يتعزز الزخم المحتمل الناجم عن مثل هذا التعاون بالرحيل غير المتوقع للسلطان قابوس بن سعيد — الذي ظل يحكم البلاد قرابة ثلاثة وأربعين عاماً دون أن يُعلن عن هوية من يعقبه — وما يلحق ذلك من إعادة لفتح الانشقاقات السياسية القديمة.
 
الخاتمة
 
على المدى القريب إلى المتوسط، تعتبر التحديات الأمنية التي تمثلها المنظمات «الإخوانية» التي تعمل في الملَكيات الخليجية بعيدة عن أن توضع في إطار واحد بالنسبة لهذه الأنظمة الملكية. إذ أن لهذه الجماعات ركائز مختلفة في النظام السياسي في كل بلد وتحشد مستويات وصور مختلفة من الدعم المقدم من المواطنين الذين يتبعونها. ومن ثم فلا تمثل رؤية الإمارات العربية المتحدة ولا النموذج المصري لتهديد «الإخوان» عدسات نافذة بشكل خاص نفهم من خلالها نشاط «الإخوان» في الخليج. وبدلاً من ذلك، ينبغي على صانعي السياسة الأمريكية المتابعة في نهج متدرج بشكل جيد في مواجهة المنظمات «الإخوانية» الأهلية في كل دولة خليجية بناء على الطبيعة السياسية الداخلية لهذه البلدان.
 
 
 
لوري بلوتكين بوغارت هي زميلة في برنامج سياسة الخليج في معهد واشنطن.
[ratemypost]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

قد يعجبك ايضا

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More