الإثنين, فبراير 6, 2023
spot_imgspot_imgspot_img
الرئيسيةتحرر الكلامعساف ... لحن الوفاء و صوت الخلود

عساف … لحن الوفاء و صوت الخلود

- Advertisement -

عسَّاف …. لحن الوفاء وصوت الخلود

للكاتب الصحفي/عبدالحليم أبوحجاج

    كروان قادم من خلف جدار الحصار ، كسر القيد ، ورفرف بجناحيه منطلقاً بصوته العذب الطروب يشنِّف الآذان ، فبهر العيون ، وغزا القلوب ، وأسر النفوس وهو يصدح بأجمل الألحان وبأرق الأغاني والأنغام التي تنتشر منها رياح الأصالة الفلسطينية المعطَّرة بزهر البرتقال .

    محمد عساف ؛ شاب يافع ، جاء من فلسطين المحتلة ، وهو ثمرة من ثمار البستان الكنعاني الذي هدم الاحتلال الصهيوني أسواره ، واقتلع أشجاره ، وصادر برتقاله ، وطمس معالمه ، وطرد أطياره ، وابتنى لمن تبقى من الفلسطينيين ( باستيلاً ) كبيراً بجُدُر عالية ، تعلوها سياجات واقية ؛ تحجب ضياء الشمس ، وتمنع الهواء النقي من دخول رئتيه .

    لقد استطاع عساف في أسابيع قليلة – مالم يستطعه السياسيون الكلمنجيون في سنوات عديدة –  أن يحقق لشعبه الفلسطيني الوحدة الوجدانية والوحدة العاطفية والوحدة السياسية بمفهومها الشامل ، الذي يتخطى الأيديولوجيات الحزبية ،  فطاف يوقظ الحنين إلى الوطن المبعثر ، ويبعث الأشواق ويُحيي في نفوسنا الحسرات على تلك الحياة الناعمة التي كان يحياها الآباء والأجداد في ديارهم قبل أن تتكالب عليهم قوى الظلم والشر والصهيونية العالمية ، فجمع عساف أشلاء الشوق والحنين المتناثرة والمتباعدة في أرجاء العالم ، وغنَّى لفلسطين وأذكى المشاعر وألهب الأحاسيس ، فأخذ الكل يغني معه " ياطير الطاير يارايح عالديره ، تحميك عيوني وتصونك عين الله ،،، والله يا مسافر شعلانة ها لغيرة ، فلسطين بلادي حلوة يا ما شالله ! . " ، وكأني أرى مآقي العيون قد اكتحلت بالحُب والحنين ؛ تترقرق فيها الدموع ؛ كما تقطر من عينيَّ التي هيَّجها الصوت الطروب ، وهي تهتف دون استئذان : لن ننساكِ يا فلسطين .

    عساف ، هذا ( العندليب الأسمر ) الذي أطل علينا من كُوَّة في جدار الحصار ، وخرج من تحت ركام البيوت التي هدَّمتها الدبابات الإسرائيلية ودكَّتها طائرات الـf 16  . عاش معاناة شعبه من تشرد وغربة وحرمان ومن عدوان تلو عدوان ،  فرفع صوته يخاطب الإنسان في كل مكان : أن شعب فلسطين موجود وله وجود وله حق في العودة إلى أرض الآباء والجدود . وأن شعب فلسطين لم ولا ولن يموت مادام فيه أزاهير العودة تتفتح ، وما دام فيه أطيار العودة تصدح بلحن الوفاء والخلود لفلسطين العربية الحبيبة . فغناء عساف نضال وكفاح في ميدان الفن ، بل في ميدان الصراع من أجل البقاء ؛ تماماً كنضال القلم في يد الكاتب ، وريشة الرسَّام وقصيدة الشاعر، ونتمنى على البندقية أن تعيد النظر في دورها الكفاحي ، فتعود تتقدم الصفوف ، وتقود كل أشكال وأدوات المقاومة سعياً للخلاص من التشرد واللجوء في ديار الغربة ، وتحقيقاً لمطلب العودة إلى الديار الحبيبة . ويكفينا من عساف أنه أرسل – وما زال  يرسل – الرسائل الوطنية إلى الإنسان في كل مكان من أرض المعمورة  ، مفادها : نحن شعب لن ننسى ديارنا ولا تراثنا ولا ثقافتنا ولا هويتنا الفلسطينية العربية . ففلسطين باقية ببقائنا ونحن باقون ببقائها ، ومستقرها في بؤرة الذاكرة ، ومركزالوجدان ، وفي لُجة بحر العواطف الحميمية  في أعماق قلوبنا .

    لقد نجح عساف في إيصال صوت فلسطين إلى العالم ، ونراه يُلقي بنجاحاته دروس الوطنية على شركة التفاوض الفلسطينية ويترنم : لن ننساكِ يا فلسطين كل فلسطين . ويقول للجان المصالحة : ما قصَّرتم فيه على مدى ست سنوات استطعتُ أن أُتمَّه في ست أسابيع ، فتصالح المتخاصمون ، واتحد الفرقاء حين أيقظتُ فيهم الحَمِيَّة الوطنية ، وحققت ما لم تستطع تحقيقه اجتماعات مكة وقطر وصنعاء والقاهرة وتشيلي .

- Advertisement -

    يقول عساف " حين غنيتُ ( يا طير الطاير ) ، كنت أعبِّر بها عن أحلام الشعب الفلسطيني وحنينه للديار السليبة ، وتمسكه بحق العودة ، وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف . ويؤكد عساف في تصريح لوكالة الأنباء الفلسطينية " وفا " ، أنه يمثل فلسطين في مسابقة محبوب العرب ( آراب آيدول ) .  شكراً لمحمد عساف الذي ألبس الفن ثوب الوطنية ، فألهب حماس الجماهير العربية من المحيط إلى الخليج ، وأشعل فيها الروح القومية . وشكراً لعساف على إيقاظه السيد الرئيس الفلسطيني من غفلته ، إذ نبهه إلى قطاع غزة أرض الصمود والتصدي ، وذكَّره بأهله المنسيين الصابرين على بلوى الانقسام والانهزام ، فصوَّت سيادته لمحمد عساف على رقم 3. فهيا أيها القُرَّاء الكرام نستلُّ الفرحة المؤقتة من غمدها . ويا أيها المختلفون فينا ، نحن شعب محروم من الابتسام ، فقد كُتب علينا كما كُتب على الذين من قبلنا أن نتجرع الأحزان 65 سنة ، فدعونا نتذوق الفرحة  يوماً واحداً ولو كان ذلك خِلسة من وراء ظهر الغيب . أيها الناس لاتنكروا علينا إن نسينا فضحكنا أو أخطأنا فغنينا ، فنحن بشر كسائر البشر؛ نتوق إلى الحرية ونعشق الأرض الطيبة مهما طال الغياب وغاب عن الديار العشاق والأحباب ، وسنفرح ولو أغلقتم قلوبنا وسنضحك ولو كممت أفواهنا وستزغرد فتياتنا ونساؤنا ولو عقلتم الألسنة بالأصفاد ، وسينزل الدَّبيكة إلى الساحات ، تصحبهم أنغام الشبَّابة والأرغول ؛ يهزُّون الأرض من تحت أقدامهم  ولو كانت حبيسة القيد . وسيغني جميعنا الدَّلعونا والميجانا ، وهيا نُصَوِّت للرقم 3 ، أو حسب قناعاتكم . وشكراً .*

وطن
وطنhttps://watanserb.com/
الحساب الخاص في محرري موقع وطن يغرد خارج السرب. يشرف على تحرير موقع وطن نخبة من الصحفيين والإعلاميين والمترجمين. تابع كل جديد لدى محرري وطن
اقرأ أيضاً

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

spot_img

اشترك في نشرتنا البريدية

حتى تصلك أحدث أخبارنا على بريدك الإلكتروني

تابعونا

- Advertisment -

الأحدث