ليس دفاعا عن حركة تمرد!

0

 

لا أعرف سببًا مقنعًا للحملة الإعلامية الشرسة التى يشنها بعض أنصار الرئيس محمد مرسى على الحملة الشعبية لجمع توقيعات ضد الرئيس، والتى تطالب بإقالته، والتى عرفت باسم حملة "تمرد"، والتى قيل إنها جمعت حتى الآن ثلاثة ملايين توقيع تطالب بانتخابات رئاسية جديدة، ومحاولة تسويق الاتهامات الفجة بأنها مؤامرة من فلان أو علان، وأنها ممولة من الشرق والغرب، ومثل هذا الكلام السخيف لم يعد يليق، خاصة بالإسلاميين، كما أظن ـ فى المقابل ـ أن الاحتفال المفاجئ بالحملة من قبل بعض أحزاب المعارضة وجبهة الإنقاذ لا يعدو كونه سطوًا على فكرة شباب امتلك الخصوبة السياسية والقدرة على توليد الأفكار والتحركات، وهذا بالضبط ما حدث فى ثورة يناير، عندما عجز "الشيوخ" السياسيون والدينيون على حد سواء، فى أن يحركوا شيئًا من منظومة الهيمنة التى قام عليها نظام حسنى مبارك، حتى جاء جيل جديد من الشباب بأفكار بديعة واستخدام أدوات غير مسبوقة فى بساطتها وحيويتها، فانتهى الأمر إلى هذه الثورة المذهلة التى حركت ملايين المصريين فى مشهد وقف العالم كله مبهورًا أمامه، من هنا، فأتصور أن حركة "تمرد" هى تجديد لشباب الثورة المصرية، بغض النظر عن الاتفاق أو الاختلاف مع الهدف النهائى لها، شباب مبدع، وجد أن "شيوخ" المعارضة فى الجبهات الصاخبة يفتقرون إلى "الإبداع" والتجديد فى أساليب الاحتجاج أو التعبير عن الرأى السياسى، وأن الاحتجاجات تتجه نحو العنف والفوضى، فأبدعوا تلك الفكرة السلمية البسيطة، والتى تعتمد على جمع توقيعات ملايين المصريين المحتجين على سياسات الرئيس محمد مرسى، والمطالبين بانتخابات رئاسية مبكرة، وتقول فكرتهم إنهم إذا جمعوا قرابة خمسة عشر مليون توقيع على هذا المطلب، فهذا يمثل إسقاطًا لشرعية الرئيس، لأن هذا العدد من المواطنين هو أكثر من عدد من صوتوا له فى الانتخابات، الفكرة بطبيعة الحال خارج الإطار الدستورى، لأننا أمام رئيس شرعى منتخب، وإسقاطه أو وقفه عن العمل أو عزله له عدة مسالك قانونية ودستورية، من أول اللجوء إلى صندوق الانتخابات، إلى تقديم طلب من خلال ثلثى مجلس النواب لمحاكمته حيث يتوجب وقفه عن العمل، ونحو ذلك، ولكن المؤكد أن الحراك الشعبى الجديد يمثل قوة ضغط سياسى وشعبى كبيرة على الرئيس مرسى بلا شك، ويمثل إحراجًا كبيرًا له فى الداخل وعلى المستوى الدولى أيضًا، لأن النظم السياسية لا تبنى على القوانين وحدها، فكثيرًا ما يطيح الحراك الشعبى بالقواعد والقوانين، كما حدث فى حراك ثورة يناير ذاتها، ولعله من هنا كان قلق الإخوان المسلمين الكبير من تنامى هذه الحركة.
بعض أحزاب المعارضة يحاول ركوب موجة هذا الحراك الشعبى الجديد، وقررت بعض الأحزاب فتح مقراتها فى جميع أنحاء الجمهورية لتلك الحركة، كما أعلنت أحزاب أخرى الانضمام إليها ودعمها، وانضم نشطاء وإعلاميون وحقوقيون ونقابيون وغيرهم إلى الحملة مما أضفى عليها وهجًا آخر، إضافة إلى تجاوب إعلامى بعد ظهور نجاحها أصبح يمنحها زخمًا كبيرًا آخر، وحاول الفريق أحمد شفيق هو الآخر ركوب موجة "تمرد"، إلا أن شبابها رفضوا توقيعه وقالوا له إنه متورط فى دماء الشهداء، وتلك ثانى صفعة قوية يتلقاها شفيق بعد رفض جبهة الإنقاذ التحالف معه، وعلى كل حال، أتصور أن هذا الحراك الشبابى الجديد هو حراك عفوى وشعبى ومشروع تمامًا، كما أنه يمثل احتجاجًا سلميًا لا يحمل مولوتوفًا ولا حجرًا ولا خنجرًا، كما أن أى جهود شعبية مضادة له أيضًا ستكون لها مشروعيتها، ومصر بحاجة حقيقية الآن إلى تطوير الحراك السياسى بتوجيهه إلى الإطار السلمى والمبدع، وأعتقد أن ما فعلته حركة "تمرد" يمثل هذه الوجهة، كما أنه يكشف عن أن الأجيال الجديدة ما زالت تملك مفاتيح التغيير فى مصر المستقبل.
جمال سلطان
[ratemypost]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

قد يعجبك ايضا

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More