موريتانيا: الشباب يستغلون الشبكة الاجتماعية في محاربة الفساد المستشري والمراقبون يحذرون من آثارها الكارثية - وطن يغرد خارج السرب

موريتانيا: الشباب يستغلون الشبكة الاجتماعية في محاربة الفساد المستشري والمراقبون يحذرون من آثارها الكارثية

0

 

يجمع أغلب الموريتانيين على أن مواقع التواصل الاجتماعي، وخاصة فيسبوك، أحدثت تغييرا كبيرا في حياتهم، سواء على الصعيد الإيجابي أو السلبي.
 
ولا توجد إحصائيات حكومية دقيقة لمستخدمي فيسبوك في موريتانيا، لكن موقع "سوسيال بيكرز" المتخصص في مجال التسويق الاجتماعي يؤكد أن عدد المستخدمين لا يتجاوز 85440 شخصا في بلد يقدر عدد سكانه بـ3.3 مليون نسمة.
 
لكن رغم هذه النسبة المتواضعة، يؤكد المراقبون أن فيسبوك شكل فرصة كبيرة للشباب الموريتاني للتعبير عن آرائهم بحرية، فضلا عن كسره عدد من الحواجز الاجتماعية التي تمنع الاختلاط بين الجنسين في مجتمع ما زال متمسكا بالعادات والتقاليد الصارمة.
 
وإضافة إلى التغيير الاجتماعي، استغل الشباب الموريتاني الشبكة الاجتماعية في محاربة الفساد المستشري في البلاد والدعوة إلى التغيير السلمي، حيث أطلق بعض الناشطين عدة حملات ضد الفساد مثل "مدونون ضد الفساد" للتنديد بشركات التعدين وحملة أخرى للتعاطف مع ثورة عمال ميناء نواكشوط للمطالبة بحقوقهم.
 
ويقول أحمد ولد جدو (ناشط في حركة 25 فبراير) "عندما بدأ الربيع العربي خرج الشباب الموريتاني من خلال دعوات فيسبوك في ما يعرف بانتفاضة شباب 25 فبراير وكان لذلك الخروج تأثيرا قويا على الساحة الموريتانية، فانتشرت بعده ثقافة الاحتجاج وتحول الشارع الموريتاني الى مطالب بالحقوق".
 
ويضيف لموقع "دويتشه فيلله" الألماني "بفضل فيسبوك أستطاع المدونون الموريتانيون الترويج لحملات رائعة ومؤثرة مثل حملة التدوين ضد شركات التعدين الأجنبية والحملة الرافضة للوصاية الفرنسية على موريتانيا وحملة التضامن مع العمال".
 
ويشيد أغلب الناشطين الموريتانيين بمواقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك ومدونات غوغل وتويتر)، ويؤكدون أن أغلب المبادرات الشبابية الافتراضية وجدت لها مكانا على أرض الواقع وتحول أغلبها إلى أحزاب سياسية فيما بعد.
 
ومن بين هذه المبادرات "حركة 25 فبراير" التي نزل مؤيدوها للشارع قبل سنتين للمطالبة بالإصلاح الاقتصادي والاجتماعي وحركة "لا للإباحية" التي ولدت العام الماضي للمطالبة بتطبيق الشريعة وإغلاق أماكن الدعارة، فضلا عن بعض الحركات المتعاطفة مع ضحايا العبودية وانتهاكات حقوق المرأة.
 
ويبدو أن الحكومة الموريتانية أدركت مبكرا أهمية الشبكة الاجتماعية وخاصة بعد مساهمتها بتنظيم عدد من الاحتجاجات الاجتماعية، حيث ظهرت مؤخرا صفحتين على فيسبوك للرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز وقائد أركان الجيش محمد ولد الغزواني، ولقيت الصفحتين تجاوبا كبيرا من قبل الموريتانيين.
 
وكتب رئيس الأركان على صفحته "الهدف من فتحي هذه الصفحة هو إزالة الحواجز النفسية بين العسكر ومواطنيهم ومن أجل خلق ثقافة تشاركية بين جميع مكونات المجتمع الموريتاني على أساس أن الهدف واحد مهما تباينت الوسائل"، حسب وكالة "الأخبار" الموريتانية.
 
ورغم النجاح الذي حققه فيسبوك على أرض الواقع، فإنه بالمقابل شكل مأساة لعدد من الأسر الموريتانية التي دفعت ثمن تهور شبابها أو قلة خبرتهم بالتعامل مع المواقع الاجتماعية.
 
وحاولت أسرة موريتانية مؤخرا قتل ابنتهم المراهقة، وذلك بعد نشر صور عارية لها على موقع فيسبوك.
 
وقالت بعض المصادر لصحيفة "أتلانتيك ميديا" الموريتانية إن الضحية كانت على علاقة بموريتاني مقيم في إحدى دول الخليج العربي أقنعها بأنه يريد الزواج منها بعد عدة محادثات فيديو عبر الإنترنت.
 
ويؤكد الباحث حمدي ولد الداه أن يحدث من نقاشات على فيسبوك لا يعدو كونه "انعكاس لأمراض المجتمع، فمستوى النقاش ليس ناضجا وليس له بناء واضح، كما إن غلب المجموعات التي يتم تأسيسها على فيسبوك تعكس رأي قبيلة أو عرق أو فئة، وقد يكون الهدف منها فقط رد فعل على كلام مجموعة أخرى".
 
لكن الكاتبة ليلى بنت الحسن تؤكد أن فيسبوك استطاع أن "يجمع العاطلين والباحثين عن سد أوقات فراغهم، وحضرت موريتانيا بتاريخها وبتفاصيل مجتمعها وحضر التاريخ وأمجاد العرب وحضرت الجاهلية وكبار شعرائها وحضر الصحافة والعشق والثورة وأشياء أخرى".
 
وتضيف في مقال لها بصحيفة "الوحدوي" الموريتانية "فيسبوك موريتانيا حضرت فيه القومية العربية بشكل بارز، فمن النادر أن تتصفح الشبكة الاجتماعية دون أن يحييك الشهيد صدام حسين المجيد أو يرد عليك التحية الراحل جمال عبدالناصر (…) هكذا تفاعل الموريتانيون مع الموقع الاجتماعي بالثورة والتمرد وبالسياسة وبالفن".
 
حسن سلمان
[ratemypost]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

قد يعجبك ايضا

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More