ستحاسب الجغرافيا بشار الأسد

0

 

إن فتح التاريخ ملفاته المؤجلة ليحاسب الآباء على صمتهم وتمكينهم النظام المستبد، فلا شك أن الجغرافيا ستنتفض حينها لتحاسب بشار الأسد، ليس فقط على استقدامه العالم المتصارع على إعادة رسم الخرائط، المتكالب على اقتسام الحصص وبسط النفوذ، إلى الأرض السورية ليصفوا حساباتهم، إذ من ألف باء السياسة إبعاد نيران الحروب إلى ساحات الآخرين، بل ولأن طبيب العيون مصاب بالحوَل وقرأ المنطلقات النظرية ل"أمة عربية واحدة " لدى نكوصيي العقول وأمراء الطوائف.
 
اليوم، شهدت بلدة الريحانية التركية- أكبر تجمع للاجئين السوريين خارج المخيمات – تفجيرين هزا صمت الأتراك الذين بلعوا الطعم للوهلة الأولى، وبدأوا القصاص الفوري من السوريين وممتلكاتهم على حقارتها، ونكأت جراح السوريين الهاربين من حمم الطائرات وقذائف المدافع في وطنهم، بعد سماعهم إساءات المضيف ووعيده لهم بتغريبة ثانية، ليقول النظام السوري-إلى من يهمه الأمر- هاهو الوقت والمكان المناسبين للرد.
 
إذاً الجغرافيا هي ضالة الرئيس المقاوم اليوم والممانع أمس، فمن اختيار لبنان ساحة لتصفية الحسابات وخروجه منه بعيد مقتل الحريري، إلى التحالف مع شريك الروحانيات الإيراني من فوق بلاد الرافدين ومن ثم إلى تلكؤه في توقيع الشراكة مع الأوروبيين فإغرائه بالتوجه جنوباً وشرقاً لإيجاد شركاء جدد، وأخيراً لسعيه مركزة السلطة والمال لدى أقاليم…ولعنة الأمكنة تلاحق الوريث الشاب التائه عبر الخطوط التي ترسم له ويُدفع لاجتيازها ..فيفعل.
 
أعتقد أن رامسفيلد من قال قبيّل غزو الأمريكان للعراق "لسنا بحاجة عملاء في العراق، لأن وجود شخص كصدام حسين على رأس السلطة أهم لنا من آلاف العملاء" وهاهو عبد البيت الأبيض أوباما يعيد المقولة، وإن على طريقته الخاصة، فليس لعدو أن يفعل بسوريا ولها، كما يفعل الأسد الذي انطلت عليه دعابة المؤامرة الكونية ضد شخصه، وليس على سوريتنا، وهاهو ينفذ كل ما رسم لتهديم مؤسساتها، مع بالغ الشعور بالفوز ونشوة المنتصرين.
 
عودة للجغرافيا التي يقال بدهياً، لا تتكلم بالسياسة بعيداً عن الخارطة والجغرافيا، ولعل ما حصل في ريف بانياس أخيراً ويحصل في ريف حمص الغربي اليوم، من تطهير وإبادة لم تعرفها الحروب عبر التاريخ، تماماً بعد الغارة الإسرائيلية الحقيرة على دمشقنا الجريحة التي غلب لون الدمار فيها على بياض الياسمين وريح الدم والحقد على زهر التفاح، إنما يؤكد جدية النظام السوري على الرد، مع فارق جغرافي بسيط لا يتجاوز ألاف الكيلو مترات. 
 
نهاية القول: سألت مفاوضاً أوروبياً في إحدى جولات الشراكة، لماذا تؤثرون تقديم المساعدات لدول جنوب المتوسط وتسعون للشراكة معها، فقال ما معناه، كيف لك أن تأمن على بيتك الزجاجي إن كان جارك بلا بيت ويرشقك بالحجارة، لابد من منحه شعورك كي يحافظ على وجودك وممتلكاتك" فأي تعايش تبقيه لجوارك أيها النظام بعد مشاهد الذبح والحرق والاغتصاب …
 
أعتقد أن التعايش القلق ضمن الحيز الجغرافي هو هدف المؤامرة يا أيها الممانعون، ووصول الأزمة للبنى الفوقية من قناعات وذهنيات واستحالة تعايش هي خطة المؤامرة يا أيها المقاومون، فمن يرى في القصير قارب نجاة جغرافي عبر وصل الهدف الثأري وصلة الرحم الروحي، ويرى في بانياس والريحانية المكانين المناسبين للرد على الغارة الصهيونية، لهو أقل من أن يحكم سوريتنا التي لم يعرف أهلوها بتنوعهم واختلافهم عبر آلاف السنين، ما هي الطائفية أو التقية والمظلومية، إلا على زمن الإمامية وعصر الولدنة. 
 
عدنان عبدالرزاق
[ratemypost]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

قد يعجبك ايضا

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More