طهران تقرر من يستطيع الترشح للانتخابات الرئاسية

0

 

يبدأ “مجلس صيانة الدستور” في إيران مناقشاته في 12 أيار/مايو حول المرشحين الذين يمكنهم المشاركة في الانتخابات الرئاسية التي ستقام في حزيران/ يونيو، وربما تكون هذه الخطوة الأكثر أهمية في اختيار خليفة للرئيس محمود أحمدي نجاد. إن حالة عدم اليقين المتعلقة بالنتيجة، إلى جانب مزاعم النظام المتكررة بأن الهدف من العقوبات هو الإضرار بالشعب الإيراني تمنح واشنطن مجالاً واسعاً لانتقاد العملية الانتخابية الخاضعة لرقابة شديدة والدعوة إلى المزيد من الانفتاح والديمقراطية في إيران.
الخلفية
يجب على جميع الطامحين للترشح لمنصب الرئيس في انتخابات هذا العام أن يقدموا أوراقهم قبل 11 أيار/مايو. وبعدها يقرر “مجلس صيانة الدستور” — وهو هيئة قوية تتكون من اثني عشر عضواً، ستة منهم معينون مباشرة من قبل المرشد الأعلى — أي من المرشحين يسمح لهم بالترشح استناداً إلى تقديره الذاتي لمؤهلاتهم. وسوف يتم الإعلان عن نتائج تلك العملية في 16 أيار/مايو. ويستطيع غير المتأهلين أن يتقدموا بطلب إلى المجلس لإعادة النظر في أمرهم، وسوف يُنظر في أي طلبات من هذا القبيل بحلول 23 أيار/مايو.
في 14 حزيران/يونيو، سوف تقام انتخابات الرئاسة ومقاعد المجالس البلدية ومقعدين شاغرين في “مجلس الخبراء”، الذي ينتخب مرشد أعلى جديد في حالة وفاة علي خامنئي. إن إجراء انتخابات رئيسية في وقت واحد يساعد النظام على خفض النفقات مع استغلال اهتمام الناس بالسياسة المحلية لزيادة الإقبال على التصويت في الانتخابات الرئاسية. وقد سجل مئات الآلاف من الناس بالفعل كمرشحين للانتخابات البلدية؛ وهنا أيضاً يقرر “مجلس صيانة الدستور” من هم المؤهلين للترشح. كما أن إقامة انتخابات متزامنة تقلل من فرص المقاطعة — فقد تقدم الإصلاحيون والتكنوقراط للترشح على كافة المستويات، لذا فإنهم سيواجهون صعوبة في مطالبة الناخبين بالبقاء في منازلهم يوم الانتخابات في حالة حرمان “مجلس صيانة الدستور” مرشحيهم الرئاسيين من التأهل لكن مع موافقته على مرشحيهم المحليين.
لقد تمخضت عن الانتخابات الرئاسية الماضية في كثير من الأحيان نتائج مفاجئة، ولا يستطيع أحد التيقن من نتائج هذه الانتخابات — على الأقل من ناحية المحافظين الذين سيهيمنون على الأوضاع. وإذا لم يحصل أي مرشح على أغلبية في 14 حزيران/يونيو، فسوف تقام انتخابات الإعادة، بين الإثنين الذين حصلوا على أكبر عدد من الأصوات، في 21 حزيران/يونيو.
تهميش الإصلاحيين دون إقصائهم
رغم الجهود الرامية إلى إقناع الرئيسَيْن السابقيْن للجمهورية الإسلامية — أكبر هاشمي رفسنجاني ومحمد خاتمي البالغين من العمر تسعة وسبعين عاماً — للدخول في السباق، إلا أن أياً منهما لم يقبل ذلك حتى الآن. وفي خطاب له مؤخراً أمام حشد من أنصاره، تساءل خاتمي كيف يمكن للمرء أن يترشح لمنصب الرئيس إذا لم يكن مسموحاً له حتى بالسفر إلى الخارج، في إشارة ضمنية إلى نفسه (فقد مُنع من مغادرة البلاد للمشاركة في المؤتمرات الدولية منذ عام 2009).
وبالإضافة إلى ذلك، زاد النظام من حدة خطابه اللاذع ضد الرجلين. ففي افتتاحية لصحيفة “كيهان” اليومية الإيرانية بتاريخ 29 نيسان/أبريل، وجه الناشر حسين شريعتمداري، أحد المقربين من خامنئي، اتهامات إلى خاتمي ناعتاً إياه بـ “الخائن” و “الشخص الذي يعيث فساداً في الأرض” و “الطابور الخامس”. وعلى نحو مماثل، صرح وزير الاستخبارات حيدر مصلحي مؤخراً بقوله “لدينا معلومات بأن الشخص الذي يزعم أنه تنبأ بوقوع “الفتنة” كان هو نفسه متورطاً في التسبب في وقوعها” مشيراً إلى احتجاجات المعارضة الجماهيرية في عام 2009. وقد فُسِّر ذلك التصريح على أنه تحذيراً واضحاً بأنه لا ينبغي لرفسنجاني ولخامنئي الترشح لمنصب الرئيس.
وفي الواقع أن آية الله خامنئي يبدو عازماً ليس فقط على تهميش الإصلاحيين، بل أيضاً على الشخصيات التي تنتمي إلى الجيل الأول من الجمهورية الإسلامية أيضاً. ومن غير المرجح أن يسُمح لرفسنجاني أو خاتمي بالترشح، كما أن جميع المرشحين الآخرين من الإصلاحيين/التكنوقراط هم شخصيات غير بارزة لديها فرصة ضئيلة للفوز في انتخابات حزيران/يونيو (على سبيل المثال، المفاوض النووي السابق حسن روحاني، غير المعروف للأغلبية الساحقة من الإيرانيين رغم شهرته الكبيرة في الخارج). وفي الواقع أن “مجلس صيانة الدستور” ربما يوافق على مثل هؤلاء المرشحين، وبالتحديد لأنهم من غير المرجح أن يحصدوا الكثير من الأصوات.
هل هو نهاية المشوار بالنسبة لأحمدي نجاد؟
في افتتاحيته في صحيفة كيهان بتاريخ 10 نيسان/أبريل، هاجم شريعتمداري الرئيس الإيراني أحمدي نجاد بسبب تأييده لاسفنديار رحيم مشائي المثير للجدل باعتباره مرشحه المفضل (لا يستطيع أحمدي نجاد نفسه الترشح بسبب تحديد فترة الرئاسة في إيران بولايتين فقط). وقد أشار المقال إلى الرسالة التي بعثها خامنئي في تموز/يوليو 2009 إلى أحمدي نجاد التي انتقد فيها مشائي باعتباره خياراً غير مناسب لمنصب نائب الرئيس، مما يجعل من الصعب تصور احتمال اعتباره الآن مرشحاً رئاسياً قادراً على المنافسة. ورغم أن أحد أعضاء “مجلس صيانة الدستور” رد على الافتتاحية بذكره أنه لم يتم اتخاذ أي قرارات حتى الآن بخصوص أي من المتقدمين، إلا أن فرصة الموافقة على مشائي ضئيلة.
ويرى بعض المحللين الإيرانيين أن أحمدي نجاد مستعد تماماً لاحتمالات مشائي الضعيفة وأنه يمضي في تنفيذ جدول أعمال ماهر وحاذق — يتمثل تحديداً في إظهار نفسه ضحية لخامنئي و”فيلق الحرس الثوري الإسلامي”. ولو نجحت هذه التكتيكات في تعزيز شعبية فصيله، فسوف يقدم مرشحاً آخر بعد حرمان مشائي من الترشح أو سوف يستخدم الزخم لتدعيم خططه الخاصة بعد الانتخابات. بيد أنه يرجح أن يكون مشائي الشخصية الوحيدة في معسكر أحمدي نجاد القادرة على جذب الناخبين، حيث أن غالبية الإيرانيين يلقون باللوم على الرئيس وفريقه بسبب سنوات من سوء الإدارة الاقتصادية والفساد والعزلة الدولية. وبناءً عليه، ربما تكون استراتيجية خامنئي و”مجلس صيانة الدستور” تجاه فصيل أحمدي نجاد متطابقة مع منهجهم في التعامل مع التكنوقراط والإصلاحيين — والمتمثلة في حرمان أو تخويف الشخصيات الرئيسية مع الموافقة على ترشح شخصيات غير بارزة، التي من غير المرجح أن تحصد العديد من الأصوات.
عدم الإجماع بين المحافظين
طرح المتشددون في إيران العديد من المرشحين البارزين للسباق الرئاسي؛ وفي خطاب له في 27 نيسان/أبريل، أعرب خامنئي عن مخاوفه بشأن عدد الأشخاص المتنافسين على الترشح. ولم يظهر أي من هؤلاء المحافظين باعتباره المرشح الأوفر حظاً، ويصعب إيجاد أي اختلافات أيديولوجية أو سياسية جوهرية بينهم. وتركز استراتيجيتهم الرئيسية على إلقاء اللوم على أحمدي نجاد جراء المشاكل الاقتصادية التي تواجهها إيران، وهي طريقة مريحة للتقليل من أهمية دور العقوبات الدولية.
كما أبدى المرشحون المحافظون حماساً لإبراز نزعة الرئيس لتحدي سلطة المرشد الأعلى، وأطلقوا سباقاً خطابياً لإثبات ولائهم وخضوعهم لخامنئي. وبناءً عليه، سوف يواجه “مجلس صيانة الدستور” صعوبة في تضييق ساحة التنافس — فقد خدم معظم المتقدمين المحافظين في الحكومة وانتقدوا الإصلاحيين والتكنوقراط السابقين باستمرار، وأيدوا النسخة الراديكالية من “ولاية الفقيه” (العقيدة التي تمنح المرشد الأعلى سلطته)، لذا لن يجد المجلس مبررات حقيقية لحرمانهم.
الخاتمة
ينبغي على واشنطن أن لا تتجاهل الانتخابات الرئاسية الإيرانية، لا سيما في ضوء مزاعم النظام المتكررة بأن العقوبات الأمريكية ترمي إلى الإضرار بالشعب بدلاً من تقييد البرنامج النووي. وفي سبيل دحض ذلك الخطاب، ينبغي على واشنطن أن تعرب عن قلقها حيال [عدم تنفيذ] المطالب الديمقراطية للشعب.
وسوف تتاح للحكومة الأمريكية فرصتان واضحتان للرد على الانتخابات. أولهما أنه بمجرد الإعلان عن القائمة النهائية للمرشحين الرئاسيين المعتمدين، يتعيّن على واشنطن أن تنتقد خامنئي بسبب سماحه لـ “مجلس صيانة الدستور” بحرمان شخصيات معينة وتخويف شخصيات أخرى لكي تبقى خارج السباق. والفرصة الثانية هي أنه في حالة قيام أعضاء المعارضة في داخل البلاد أو خارجها باتهام النظام بالتلاعب بعملية التصويت، وهو أمر مرجح، ينبغي على واشنطن أن تعرب عن قلقها حول شرعية الانتخابات.
إن الانتقاد الأمريكي الحاد للعملية الانتخابية لن يمثل مصدر خطر كبير يضر بالمفاوضات النووية، كما أن ضبط النفس لم يكن فعالاً في الماضي — فرد الفعل الباهت نسبياً من قبل واشنطن إزاء الاضطرابات التي أعقبت انتخابات 2009 أخفق في ذلك الحين في تحسين الوضعية التفاوضية للنظام، لذا لا يوجد مبرر قوي للحفاظ على الصمت في الوقت الحالي. وعلى النقيض من ذلك، إن اتخاذ موقف قوي ضد التلاعب بالانتخابات سوف يظهر للشعب الإيراني أن هدف الضغوط الأمريكية هو النظام، وليس الشعب. إن تأييد دعواتهم إلى الديمقراطية وحقوق الإنسان هو السبيل الأكثر نجاعة وفعالية لتحييد الدعاية الحكومية المناهضة لأمريكا. وما أن يصبح مسار الانتخابات أكثر وضوحاً، ينبغي أن تتجه واشنطن نحو مهمة تقييم الكيفية التي سوف تؤثر بموجبها نتيجة التصويت على الأزمة النووية وغيرها من القضايا الحيوية.
مهدي خلجي هو زميل أقدم في معهد واشنطن.
قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More