الغارديان: الهدف الحقيقي لإسرائيل ليس سوريا وإنما (حزب الله)

0

 

عمدت التقارير حول الهجمات الجوية الإسرائيلية في سوريا بشكل متكرر إلى حجب المسائل التي تعد العوامل الرئيسية وراء عملية صنع القرارات في إسرائيل. والفكرة الأكثر أهمية التي يتعين تبديدها هي أن إسرائيل قررت أن تلعب دوراً فاعلاً في الصراع السوري. ولكن الأمر ليس كذلك. فإسرائيل ليست لديها أية مصلحة في أن تُجَر إلى ذلك المستنقع. وهدفها هو الأسلحة الاستراتيجية المُعد نقلها إلى «حزب الله» في لبنان. ولم تكن هجماتها بدافع طموحاتها لتشكيل مستقبل سوريا، وإنما نتيجة المخاوف بشأن التوازن الاستراتيجي بينها من جهة وبين محور «حزب الله» وإيران من جهة أخرى.
 
لقد تابعت إسرائيل الصراع السوري بمشاعر متباينة. فهي من ناحية تقدر الفوائد المحتملة لرحيل الرئيس بشار الأسد، والذي سيمثل صفعة لإيران و «حزب الله». ومن ناحية أخرى، تعمل الفوضى في سوريا على تمكين الإسلاميين والجهاديين، الذين قد يهددون إسرائيل لاحقاً بشكل مباشر، وإنهاء ما يقرب من 40 عاماً من الهدوء على الحدود الإسرائيلية السورية.
 
ولا يساور صناع القرار الإسرائيليون أي وهم بأنهم يستطيعون تحقيق نتيجة جيدة في سوريا. وبدلاً من ذلك، تفضل إسرائيل الابتعاد عن الأضواء والتركيز على تحديات أخرى ملحة، من أبرزها سعي إيران إلى امتلاك أسلحة نووية. ومن ثم فإن أفعال إسرائيل في سوريا تركز على مواجهة التهديدات المباشرة لأمنها، لا سيما نقل الأسلحة الاستراتيجية إلى «حزب الله».
 
لقد فاقمت الحرب في سوريا من هذه المشكلة نظراً لأنها منحت «حزب الله» الفرصة لتحديث ترسانته الهائلة بالفعل والتي تشمل ما يزيد عن 60,000 صاروخ من خلال الحصول على أسلحة أكثر تطوراً من مخزون سوريا. وتضم ترسانة سوريا الهائلة مئات الأطنان من المواد الكيميائية وعشرات الآلاف من الصواريخ والقذائف والرادارات وأكثر من ذلك. ويشعر الأسد الآن بأنه ملزم بالسماح بنقل تلك الأسلحة، تقديراً منه لإيران و «حزب الله» على دعمهما له.
 
وبينما يركز العالم عن وجه حق على الأسلحة الكيميائية السورية، فإن إسرائيل ليست أقل قلقاً من أسلحة النظام التقليدية، والتي قد تغير قواعد اللعبة إذا أصبحت في يد «حزب الله». وترى إسرائيل أنه في حين قد تتدخل دول أخرى لمنع انتشار الأسلحة الكيميائية، إلا أنه عندما يتعلق الأمر بوقف نقل الأسلحة التقليدية، فإن عليها أن تفعل ذلك بمفردها. وهي لا تتوقع سوى دعم سياسي ضمني لأفعالها من الولايات المتحدة وأوروبا، وهو ما حصلت عليه حتى الآن.
 
وتشمل الأسلحة محل القلق العديد من الأسلحة القادمة من روسيا، مثل قذائف أرض- جو من طراز SA17 التي يمكن أن تهدد حرية الطيران الإسرائيلي في شمال إسرائيل ولبنان، وقذائف أرض- بحر التي يمكن أن تهدد الموانئ الإسرائيلية ومنشآت الغاز قبالة سواحل إسرائيل، وقذائف سكود التي يمكنها حمل رؤوس حربية نووية. كما أن صواريخ الفاتح-110 الإيرانية، مع دقتها العالية نسبياً، تمثل تهديداً كبيراً.
 
وبعد إيران نفسها، يُعد عميلها «حزب الله» عدو إسرائيل الأكثر خطورة. فقد أطلق آلاف الصواريخ على إسرائيل أثناء حرب لبنان الثانية عام 2006؛ كما أنه يستهدف الإسرائيليين في حملة إرهاب عالمية، ووَجهت إليه أيضاً الحكومة البلغارية اتهامات بقتل خمسة سائحين إسرائيليين على أراضيها في الصيف الماضي. وفي حين يركز «حزب الله» حالياً على مساعدة نظام الأسد، من خلال الإسهام بقواته الخاصة في القتال، يرى الإسرائيليون احتمال كبير للدخول في جولة أخرى من القتال مع «حزب الله» في المستقبل، تدفعها إما الأحداث في سوريا، أم إجراءات إسرائيلية أو أمريكية تهدف إلى منع إيران من الحصول على أسلحة نووية.
 
ولكن في حين أن الحرب في سوريا قد منحت «حزب الله» الفرصة لترقية ترسانته، إلا أنها أعطت إسرائيل كذلك الفرصة للتعامل مع هذا التحدي. فمع صراع النظام السوري من أجل البقاء، من غير المرجح أن يخاطر هذا النظام بمواجهة مع إسرائيل قد تجعل الميزان العسكري في غير صالحه. ويمكن تقديم افتراضات مماثلة بخصوص «حزب الله» وإيران. فبالنسبة لهما، وكذلك بالنسبة لإسرائيل، تظل سوريا أمراً ثانوياً لمواجهة محتملة بشأن البرنامج النووي الإيراني. والأمر الجوهري هو ردع إسرائيل أو الولايات المتحدة عن الهجوم على المنشآت النووية الإيرانية، وتلك هي الغاية التي تم تسليح «حزب الله» بقوة من أجلها من جانب رعاته في طهران.
 
ومع ذلك، وبينما تفضل إسرائيل و «حزب الله» وإيران وسوريا تجنب الدخول في مواجهة مباشرة في الوقت الراهن، إلا أن عليهم أن يأخذوا في الاعتبار قانون التبعات غير المقصودة. فالمحاولات المتكررة لنقل الأسلحة إلى «حزب الله» والتدخلات الإسرائيلية لمنع ذلك، سوف تزيد من احتمالات التصعيد. كما حان الوقت لكي تتوقف روسيا عن إرسال نظم أسلحة إلى سوريا وتثني أصدقاءها في دمشق وطهران عن القيام بأية محاولات إضافية لنقل تلك الأسلحة إلى «حزب الله».
 
 
مايكل هيرتسوغ
 
الغارديان
مايكل هيرتسوغ هو زميل "ميلتون فاين" الدولي في معهد واشنطن و رئيس موظفي مكتب وزير الدفاع الإسرائيلي سابقاً.
[ratemypost]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

قد يعجبك ايضا

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More