جدل في المغرب عقب اصدار هيئة علماء المملكة فتوى تجيز قتل المسلم المرتد

0

 

 اثارت فتوى “قتل المسلم المرتد” التي اصدرتها هيئة علماء المغرب نقاشا واسعا، بين مؤيد ومعارض يحذر من “العودة الى القرون الوسطى”.
 
واعتبر محمد السلمي، عضو الأمانة العامة للدائرة السياسية لجماعة العدل والاحسان ومنسق الهيئة الحقوقية لجماعة العدل والاحسان شبه المحظورة، “الحديث عن حكم المرتد في دولة لائكية لا تحتكم إلى الشريعة الإسلامية في شيء من قبيل الزوابع الإعلامية التي تحاول عبثا تشويه الإسلام”.
 
وتساءل السلمي “أين الإسلام في نظام الحكم؟ وأين الإسلام في توزيع الثروات؟ وأين يصنف الركوع والسجود لغير الله؟ وأين هي حرية التدين للمسلمين حتى يعاقب منهم المرتد عن دينه؟ وهل يعد المرتد عن دين المخزن مرتدا عن الإسلام؟”.
 
وأكد السلمي وهو منسق الهيئة للحقوقية للجماعة ذات المرجعية الاسلامية، على أن الإسلام دين رحمة وحرية اختيار، مشيرا إلى أن “القرآن الكريم والسنة النبوية فيهما أكثر من دليل على ذلك”، مستدلا بقول الله مخاطبا نبيه: “فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر” ثم قول الله “أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين” فقول الله أيضا “وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر”.
 
ونفى السلمي أن يكون لأحد الحق في أن يحكم على أهل الجحيم بالترحيل ليسكنهم الجنان، رغم أنوفهم، “ان الله خلق الجنة ولها أهلها، وخلق جهنم ولها سكانها وخزنتها”.
 
الا ان محمد الفيزازي، أحد رموز الحركة السلفية بالمغرب استغرب الضجة التي أثارتها فتوى المجلس الأعلى العلمي، التي قضت بقتل كل مسلم ارتد عن دينه، وقال “هذا الأمر ليس جديدا، هذا شرع الله الواضح البين، الذي قام بالدليل الشرعي من الكتاب والسنة وعلى ما أجمعت عليه الأمة”.
 
ونشر موقع “لكم” فتوى للمجلس العلمي تجيز قتل أي مغربي مسلم ارتد عن دين الإسلام وردت في الصفحة 285 من الكتاب  الذي يحمل عنوان “فتاوى الهيئة العلمية المكلفة بالافتاء 2004 – 2012″، قال انها جاءت استجابة لطلب من وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية، بعد توصلها بطلب من المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الانسان حول موقف الإسلام من “حرية العقيدة”، في إطار تحضير التقرير الدوري السادس لإعمال العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية. وحسب مصدر مأذون من المجلس العلمي الأعلى فإن الأمر لا يتعلق بفتوى وإنما برأي فقهي.
 
الا ان المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان قالت إن الصيغة “الحالية غير النهائية” لمشروع التقرير الدوري السادس حول إعمال مقتضيات العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية “لا تتضمن أي وجهة نظر، أو رأي، أو فتوى أو غيرها، من المعلومات بخصوص تطبيق حد القتل في حق المسلم الذي يغير عقيدته”.
 
واكد بلاغ صادر عن المندوبية أنها لم يسبق لها أن طلبت فتوى بهذا الشأن.. وليس من صلاحياتها، طبقا لمرسوم إحداثها، أن تطلب من المجلس العلمي الأعلى تقديم فتاوى أو أي رأي آخر حول أي من القضايا التي تطرح عند إعداد التقارير الوطنية المعدة وفقا لالتزامات المغرب الدولية أو غيرها من المناسبات ذات الصلة بممارستها لمهامها”.
 
وذكرت الوثيقة أن المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان “تسهر على إعداد التقارير الأولية والدورية المقدمة لمجلس حقوق الإنسان وهيئات المعاهدات٬ وفق منهجية تشاركية وعرضانية تساهم فيها كل الأطراف المعنية من قطاعات حكومية ومؤسسات وطنية ومنظمات مجتمع مدني٬ من خلال إعداد الأجوبة وتقديم الملاحظات بخصوص مشاريع التقارير بما فيها مشروع التقرير الدوري السادس حول إعمال مقتضيات العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية”.
 
ويقول عبد الحميد امين نائب الامين العام للجمعية المغربية لحقوق الانسان “المجلس العلمي بهذه الفتوى أعادنا إلى القرون الوسطى” ويرى بالفتوى تعارضا صارخا مع حقوق الانسان الكونية ومع التزامات المغرب الدولية؛ خاصة أن المغرب صادق على العهد الدولي حول الحقوق السياسية والمدنية، وهو العهد الذي يقر بحرية العقيدة.
 
واكد القيادي في حزب الأمة (تحت التأسيس) عبد الحميد أباكريم معارضته للفتوى لانه “لا اكراه في الاسلام” ورجح أباكريم، الأستاذ الجامعي، أن تكون الهيئة العلمية المكلفة بالإفتاء قد استقت “فتواها” من حديث ورد في “صحيح مسلم يجيز قتل المرتد عن الاسلام، وهو الحديث الذي لم يرد في صحيح البخاري.
 
وأوضح اباكريم أن العلماء بعد تفحصهم لهذا الحديث وجدوا أنه صدر عن أحد الخوارج مما جعلهم لا يعتدون به، مشيرا الى أن النص القرآني هو النص الشرعي الذي لم يشر إلى قتل المرتد عن دينه. 
 
“القدس العربي”   محمود معروف 
[ratemypost]
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

قد يعجبك ايضا

This website uses cookies to improve your experience. We'll assume you're ok with this, but you can opt-out if you wish. Accept Read More