بعض الحقائق القاسية عن القوة الناعمة للإمارات العربية المتحدة

0

 

عندما يلتقي الرئيس باراك أوباما مع وليّ العهد الإماراتي هذا الأسبوع، سوف يكون لمديح بيل كلينتون صدى في آذانه من دون شك. في أثناء زيارته للجامعة الأمريكية في دبي، وصف بيل كلينتون دُبي ـ وهي واحدة من الإمارات السبع التي تكوّن الإمارات العربية المتحدة ـ "كنموذج للنمو المشترك" في خطاب رنان لم يتطرق إلى سجلّ البلاد الفقير والمتدهور في مجال حقوق الإنسان الأساسية.
 
في الواقع ينعقد هذا الاجتماع بين باراك أوباما وولي العهد الإماراتي الأمير محمد بن زايد آل نهيان على خلفية تصاعد حملة قمع حرية التعبير التي أضرت ليس فقط بالإماراتيين وإنما أيضًا المنظمات التي مقرها الولايات المتحدة. ففي مارس/آذار 2012، أغلقت السلطات الإماراتية مكتب المعهد الديمقراطي الوطني في دبي، وهو معهد يرتبط بالحزب الديمقراطي ويعمل على تعزيز نمو المنظمات السياسية والمدنية والانفتاح على المحاسبة في الحكومة. كما واجه مكتب مؤسسة راند في أبو ظبي، وهي مؤسسة بحثية، نفس المصير في ديسمبر/كانون الأول.
 
دعا أوباما بشكل متكرر حكومات أخرى في الشرق الأوسط إلى احترام حرية التعبير، ويتعين عليه القيام بنفس الشيء مع الإمارات العربية المتحدة. ويتعرض 94 معارضًا للحكومة الإماراتية إلى محاكمة غير عادلة بالأساس، بعد أن تم احتجاز البعض منهم في مراكز أمنية تابعة للحكومة قامت هيومن رايتس ووتش بتوثيق أعمال تعذيب فيها. وفي ديسمبر/كانون الأول، قالت رابطة المحامين الدولية إن مضايقة وتخويف المحامين الذين يحاولون تقديم مساعدة قانونية للمعارضين الإماراتيين "خلقت مناخا من الخوف داخل قطاع المحاماة".
 
لا تتمتع العمالة الوافدة في الإمارات العربية المتحدة، رغم أنها تُقدر بـ 85 بالمائة من مجموع السكان، بنفس القدر من الحقوق التي يتمتع بها المواطنون الإماراتيون. وتتضافر الأسباب المتمثلة أساسًا في وجود نظام استغلالي يعتمد على التوظيف القائم على الكفالة، والمصادرة غير القانونية، لكن المعمول بها بشكل عرفي، لجوازات سفر العمال من قبل أصحاب الأعمال، وفشل السلطات الإماراتية والدول التي تُرسل العمالة في التطرق إلى رسوم التوظيف غير القانونية، فيؤدي كل ذلك إلى تسهيل الاتجار في البشر وفرض العمل القسري على العمال والعاملات القادمين من جنوب آسيا.
 
ومع هذا فقد وصف بيل كلينتون دبي سنة 2010 على أنها "البلد الوحيد الذي فيه أعداد كبيرة من العمالة الوافدة والذي تبنى تشريعات تُمكن العمال من وضع أفضل في الشرق الأوسط"، وهو تصريح وصفه موقع PolitiFact.comعلى أنه "تقريبًا خاطئ". كما وجهت هيلاري كلينتون مديحًا خاصًا للإمارات العربية المتحدة بمناسبة إصدار تقرير وزارة الخارجية حول الإتجار في البشر، دون أن يقدم التقرير أي أدلة على الإصلاح. وفي الحقيقة لا يوجد أي إصلاح أصلا.
 
وذكر يوسف العتيبة، سفير الإمارات في الولايات المتحدة، أن أهم مهمة له تتمثل في "التأكد من أن للأمريكيين صورة صحيحة عن الإمارات العربية المتحدة" التي وصفها بـ "الدولة المنفتحة والمتسامحة والتقدمية". ولكن الإمارات ربما تواجه كارثة في علاقاتها العامة إذا كون الأمريكيون "صورة صحيحة" عنها. وبدل أن تنفق الإمارات موارد على إصلاحات هي في أشد الحاجة إليها في مجال حقوق الإنسان، أنفقت الملايين في الخارج لرسم صورة لنفسها على أنها دولة أجنبية خيرية.
 
تبرعت الإمارات العربية المتحدة بأموال طائلة على مسائل تندرج ضمن واحدة من ثلاث فئات: الأطفال، والمستشفيات، والكوارث (ويُحبّذ أن تكون قريبة من واشنطن). في 2009، على سبيل المثال، تبرعت حكومة أبو ظبي بـ 150 مليون دولار لبناء معهد التجديد في جراحة الأطفال التابع للمركز الوطني لطب الأطفال في واشنطن. كما أنشأت سفارة الإمارات، بالشراكة مع فريق مانشستر سيتي لكرة القدم الانجليزي، الذي يملكه نائب رئيس الوزراء الإماراتي، ملاعب لكرة القدم في لوس أنجلوس، وميامي، وشيكاغو، ونيويورك، وسوف تُنشئ ملعبًا آخر في واشنطن بداية موسم العام 2013ـ2014. وتبرعت الإمارات أيضًا بأموال للمساعدة على أعمال إعادة الإعمار ما بعد إعصار كاترينا.
 
وبينما تجدر الإشادة بهذه التبرعات، إلا أنها لا يجب أن تجعل السياسيين الأمريكيين يتغاضون عن القمع الذي تمارسه الإمارات في الداخل حيث قامت السلطات، من بين أعمال أخرى، بمحاكمة طبيب بارز لأورام الأطفال من جنوب أفريقيا بشكل غير عادل بتهمة القتل غير العمد. ومازال البروفيسور سيريل كارابوس على ذمة كفالة وممنوع من مغادرة الإمارات العربية المتحدة رغم أن محكمة في أبو ظبي قضت بإسقاط الحكم الصادر في حقه. وخلصت الجمعية الطبية العالمية إلى أن معاملة الإمارات لـ كارابوس لا تحترم المعايير الدولية للمحاكمة العادلة، وحذرت الأطباء من مخاطر العمل هناك.
 
ربما يتحفظ الساسة الأمريكيون على انتقاد الإمارات العربية المتحدة، وبالنظر إلى أن هذه الدولة الصغيرة في مضيق هرمز ذي الأهمية الاستراتيجية، تسبح فوق احتياطي كبير من النفط والغاز الطبيعي. استخدم آل نهيان جزءً من الأموال المتأتية من تلك الثروة لشراء أنظمة دفاع صاروخي من الولايات المتحدة بقيمة ثلاثة مليارات دولار في السنة الماضية فقط.
 
يتعين على الرئيس أوباما عدم امتداح الإمارات العربية المتحدة عندما لا يكون للمديح موجبًا. كما يتعين عليه التعبير عن دعمه لحقوق الإنسان في الإمارات العربية المتحدة، وأن يستخدم النفوذ الأمريكي الاستراتيجي والاقتصادي للضغط على نظام آل نهيان كي يكفّ عن ارتكاب انتهاكاته الخطيرة.
 
نيكولاس ماكغيهان هو باحث في قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش يُتابع التطورات في الإمارات العربية المتحدة.
قد يعجبك ايضا

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.